شؤون اسرائيلية

هآرتس ..المناطق الامنية حول المستوطنات أداة للاستيلاء على الأراضي

download
هآرتس – حاييم لفنسون:
معظم المستوطنات التي استولت على اراض خاصة للفلسطينيين حولها لغرض اقامة مناطق فصل أمنية تعزو هذه الاراضي، دون انفاذ من جانب الادارة المدنية. ويتبين من فحص أجرته “هآرتس” انه في السنوات الاخيرة يغزو المستوطنون مناطق الفصل، ضمن امور اخرى لاهداف السكن والزراعة.
وكانت بدأت عملية تسوية اراضي مناطق الفصل في أعقاب الانتفاضة الثانية، حين قتل 31 شخصا بين اعوام 2002 – 2004 في عمليات التسلل الى داخل المستوطنات. ولهذا السبب، بدأ جهاز الامن دراسة تفصيلية لكل مستوطنة، بهدف نصب وسائل أمن الكترونية لتحسين الجدار ولخلق مجال أمني بين جدار المستوطنة (في حالة وجوده) وبين الصف الامني الاول. وكان القصد هو خلق مجال يكون ممكنا فيه اقامة وسائل مراقبة، اجراء مطاردات عند الحاجة واقامة عائق نفسي في وجه من يسعون الى التسلل الى المستوطنات.
في المستوطنات التي بنيت على اراضٍ خاصة للفلسطينيين أو بجوارها، عززت مناطق الامن بأوامر استيلاء لاغراض أمنية أصدرها قادة المنطقة الوسطى على اجيالهم. وحبست الاف الدونمات من الاراضي المفلوحة بين الجدار وبين منازل المستوطنات واخذت من اصحابها.
نظريا يمكن لاصحاب الاراضي أن يطلبوا الدخول الى المستوطنة لغرض فلاحة الحقول، ولكن منح مثل هذا التصريح يحتاج الى اجراء طويل وحتى لو صدر التصريح، ففي احيان قريبة يلغى بسبب مشاكل التنسيق أو التهديدات من جانب المستوطنات. عمليا، قلة من أصحاب الاراضي يدخلون لفلاحة اراضيهم في مناطق الفصل الامنية.
ويتبين من فحص “هآرتس” انه في السنوات الاخيرة، تحت رعاية مناطق الفصل وغض النظر من الادارة المدنية، في معظم المستوطنات جرى غزو لهذه المناطق، التي باتت تستخدم عمليا كاحتياطات اراضي للمستوطنات او كاراض زراعية. في 9 من اصل 12 مستوطنة توجد فيها مناطق فصل أمنية رسمية، جرى غزو للاراضي الخاصة. في مستوطنتين اخريين يوجد غزو لاراضي الدولة. وهكذا مثلا، في مستوطنة كرميه تسور جرى في 2005 الاستيلاء على قاطع من الاراضي لغرض حماية المستوطنة من الشمال، أما عمليا فقد اقيم في المكان ملعب كرة سلة. حالات من الغزو الزراعي هي طريقة اخرى للسيطرة على المواقع. فالاراضي، التي سبق أن فلحت في الماضي، تغري المزارعين لان يزرعوا فيها بسهولة. في عطيرت، في بني حفير، في نحليئيل وفي كريات اربع جرت حالات من الغزو الزراعي، فيما انه في كريات اربع نصبت كرفانات في المنطقة التي اعلنت انها “امنية”. في مافو دوتان جرى شق للطرق لربط البؤرة الاستيطانية الجديدة التي اقيمت في الجوار بالمستوطنة. في مستوطنتي أدورا ومعاليه لفونا جرى تهيئة للطرق في اراضي الدولة. وفقط في حرمش، في شافيه شومرون وفي تيلم، تستخدم مناطق الفصل الامنية لغايتها الاصلية.
اضافة الى مناطق الفصل الامنية الرسمية، توجد حول بعض المستوطنات مناطق فصل امنية غير رسمية، يفرضها الجيش الاسرائيلي ومسؤولو الامن الجاري في المستوطنات كخط يحظر على الفلسطينيين اجتيازه. والمنطقة غير الرسمية يجري تحديدها بواسطة سياج، واحيانا بمحور للدوريات.
وقال درور أتكس، الباحث في سياسة المستوطنات في المناطق، لـ “هآرتس” ان “التجربة تفيد بانه حتى في الحالات التي تم فيها اغلاق مناطق في البداية بعذر أمني، تحولت مع الزمن هذه الاغلاقات الى وسيلة لتوسيع المنطقة الخاضعة لاستخدام المستوطنين. وهذا تعبير آخر عن موقف الدولة التي تتصرف بالاملاك الفلسطينية وكأنها سائبة. والامر صحيح باضعاف عندما يكون واجب الدولة لحماية الملك الفلسطيني يتضارب مع مصالح المستوطنين، مثلما في حالة مناطق الفصل الامنية التي اعتاد المستوطنون ببساعة على الاعتقاد بشأنها وكأنها ساحتهم الخلفية”.
وجاء من الادارة المدنية التعقيب التالي في أنه “في الاماكن التي يوجد فيها بناء غير قانوني صدرت اوامر وقف عمل وهدم ومواصلة الاجراء ستتم حسب النظام. ضد البناء غير القانوني في كرميه تسور، نافو دوتان، عطيرت، بني حفير وكريات اربع صدرت اوامر. الدخول الى مناطق الفصل الامنية يتم بموجب طلبات من السكان الفلسطينيين لما يجري في كريات اربع وفي عيناب. وفي باقي الاماكن لم تستقبل طلبات لهذا الغرض. وبالنسبة لحالات الغزو، فان الادارة المدنية، كقاعدة، تعمل بموجب الشكاوى التي تصل اليها من السكان الفلسطينيين. بالنسبة للاماكن المذكورة لا نعرف بشكاوى من الفلسطينيين عن الغزو. وحسب أمر استخدام معيق، الادارة المدنية تعمل ضد حالات الغزو لدى تلقي شكوى لغزو للارض. ومن فحص اجريناه يتبين انه في الاماكن موضع الحديث لا توجد أي شكوى او طلب للوصول لفلاحية هذه الاراضي. الادارة المدنية تنسيق وصول الفلسطينيين لفلاحية اراضيهم عندما تتلقى طلبا بذلك”.

زر الذهاب إلى الأعلى