اثارت عاصفة من الجدل.. ناشطة تدعو الى تقنين الدعارة في مصر


أثار منشور لناشطة حقوقية مصرية جدلا واسعا وانقساما حادا في الشارع المصري، بعد أن دعت إلى مناقشة تقنين “الجنس التجاري” وتوفير إطار قانوني ورعاية صحية للعاملات في هذا المجال.
وقالت الناشطة الحقوقية نسمة الخطيب في منشور لها عبر حسابها الشخصي على فيسبوك إن الدعوة تأتي من منظور حقوقي ونسوي، مشيرة إلى أن المهنة “موجودة أصلا في المجتمع”، وأن العاملات فيها يتعرضن لمخاطر جسيمة تشمل الأمراض المنقولة جنسيا، والاعتداءات الجسدية والجنسية دون أي حماية قانونية أو طبية من الدولة.
وطالبت الناشطة المصرية بضرورة إيجاد إطار تشريعي يضمن للعاملات في “الجنس التجاري” الكشف الطبي الدوري، والحماية من العنف، وإمكانية الإبلاغ عن الانتهاكات والحصول على حقوقهن القانونية.

وقوبل المنشور بموجة كبيرة من الرفض والاستنكار من قبل قطاع واسع من المستخدمين، الذين اعتبروا الدعوة “تجاوزا للقيم والأعراف المصرية” و”دعوة للانحلال الأخلاقي”.
بينما دافع عنها آخرون من منظور حقوقي، معتبرين أن الطرح يهدف إلى حماية فئة مهمشة بدلا من تجاهل وجودها.
وبعد ساعات قليلة من نشره قامت نسمة الخطيب بحذف التدوينة، وأصدرت توضيحا أكدت فيه أنها فضلت سحب المنشور “تفاديا للمشاحنات والصراعات الافتراضية التي تستهلك الطاقة”، دون التراجع عن فكرة فتح نقاش جاد حول الموضوع.

ويحظر القانون المصري ممارسة الدعارة بموجب قانون العقوبات، وتعاقب عليه بالحبس والغرامة، ورغم ذلك يقدر وجود آلاف الحالات في المدن الكبرى.
وفي مجتمع محافظ مثل مصر ترتبط القضية بحساسيات دينية وأخلاقية كبيرة، وهو ما يفسر حجم التفاعل والغضب الذي صاحب المنشور، حيث كثير من المنتقدين اعتبروا أن أي حديث عن التقنين يمثل مساسا بالقيم الاجتماعية والدينية السائدة.
وتاريخيا كانت مصر قد عرفت تنظيما محدودا للدعارة في عهد الملكية قبل ثورة 1952، قبل أن يتم حظرها تماما بعد ثورة يوليو.
وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها الجدل حول قضايا الحريات الشخصية أو تنظيم بعض الممارسات الاجتماعية في مصر، إذ سبق أن أثارت قضايا مشابهة تتعلق بالحقوق الفردية والنقاشات النسوية سجالات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.