أقلام وآراء

انتخابات المجلس الوطني فرصة تاريخية لاستعادة الوحدة وتجديد الشرعية

 

 بقلم: ليال قديح

تشكل الانتخابات المرتقبة للمجلس الوطني الفلسطيني محطة وطنية مفصلية في تاريخ شعبنا الفلسطيني، ليس فقط لأنها تتيح تجديد الشرعيات والمؤسسات الوطنية، بل لأنها تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، وتعزز وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ضمن إطار وطني جامع يحفظ الحقوق والثوابت الوطنية.
لقد مرت القضية الفلسطينية خلال العقود الماضية بمراحل معقدة وصعبة، ترافقت مع تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة أثرت على واقع الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.  وفي ظل هذه الظروف، برزت الحاجة إلى إعادة تفعيل المؤسسات الوطنية وتجديد شرعيتها عبر انتخابات ديمقراطية تتيح للشعب الفلسطيني التعبير عن إرادته واختيار ممثليه بصورة حرة وشفافة.
ويكتسب المجلس الوطني الفلسطيني أهمية استثنائية باعتباره برلمان الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، والمرجعية السياسية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية. فالمجلس الوطني لا يمثل الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط، بل يمثل أيضاً ملايين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والشتات المنتشرين في مختلف أنحاء العالم. ومن هنا فإن أي عملية انتخابية للمجلس الوطني يجب أن تنطلق من مبدأ الشمولية والتمثيل العادل لكافة التجمعات الفلسطينية دون استثناء.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن أي مؤسسة وطنية لا تستمد شرعيتها من مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني كافة تبقى معرضة للضعف وفقدان الثقة الشعبية. ولذلك فإن الانتخابات القادمة يجب أن تكون فرصة لتوسيع دائرة المشاركة السياسية، وإشراك مختلف القوى والفصائل والفعاليات الاجتماعية والشبابية والنسوية والمستقلين في عملية صنع القرار الوطني، بما يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع الفلسطيني.
كما أن أهمية هذه الانتخابات لا تقتصر على اختيار أعضاء المجلس الوطني، وإنما تمتد إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن الفلسطيني ومؤسساته الوطنية. فالشعب الفلسطيني يتطلع إلى مؤسسات أكثر فاعلية وقدرة على الدفاع عن حقوقه ومصالحه، وإلى قيادة وطنية تستمد قوتها من إرادة الناس ومن مشاركتهم الفعلية في رسم السياسات والبرامج الوطنية.

وفي ظل ما يتعرض له شعبنا من حرب مدمرة على قطاع غزة، واستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، والاعتداءات المتواصلة على مدينة القدس ومقدساتها، ومحاولات فرض الوقائع على الأرض وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، تزداد أهمية وجود مؤسسات وطنية موحدة وقوية وقادرة على مواجهة هذه التحديات.

إن الانتخابات يجب أن تكون مدخلاً حقيقياً لتعزيز الشراكة الوطنية، لا أداة للإقصاء أو الهيمنة أو الاستقطاب السياسي. فنجاح العملية الديمقراطية يتطلب احترام التعددية السياسية والفكرية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين، وتوفير بيئة ديمقراطية تسمح بالتنافس الشريف المبني على البرامج والرؤى الوطنية.

كما أن مشاركة الفلسطينيين في الشتات تمثل ركناً أساسياً في نجاح الانتخابات المقبلة. فحق الفلسطيني في المشاركة السياسية لا ينفصل عن حقوقه الوطنية الأخرى، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير والاستقلال.

إن تجديد المجلس الوطني الفلسطيني يمثل خطوة مهمة نحو تجديد المشروع الوطني الفلسطيني نفسه. فالمؤسسات الوطنية القوية والمنتخبة ديمقراطياً قادرة على تطوير أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والشعبي، وتعزيز الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية، والدفاع عن الحقوق الوطنية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

إن شعبنا الفلسطيني يستحق مؤسسات وطنية منتخبة وقادرة على تمثيله والدفاع عن مصالحه، ويستحق أن يكون له صوت مسموع في كل مكان يوجد فيه. ومن هنا فإن إنجاح انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع، لأنها ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل خطوة استراتيجية نحو استعادة الوحدة الوطنية وتجديد الشرعية وتعزيز صمود شعبنا في مواجهة الاحتلال ومشاريع التهجير والضم والتصفية.

زر الذهاب إلى الأعلى