أقلام وآراء

تسويق الأوهام لمجلس سلام غزة!!

 

 

بقلم: د. أحمد مجدلاني

استبدل السيد ملادينوف، مفوض مجلس السلام لغزة، طبقاً لقرار مجلس الأمن 2803، الأقوال بالأفعال، فمنذ تسلّمه مهامه يذكّرنا نحن أصحاب الشأن الوطني الفلسطيني بأنه ما زال موجوداً، وأن مجلس السلام ما زال حيّاً يرزق، وأن اللجنة الوطنية الفلسطينية على أتمّ الاستعداد للدخول إلى قطاع غزة لتسلّم مهامها، دون أن يذكر، ولو لمرة واحدة، ما هي أسباب تأخّر دخوله واللجنة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة حتى الآن، ومن الذي يضع العقبات والعراقيل أمام إنفاذ قرار مجلس الأمن 2803، خصوصاً بعد توصل السيد كوشنر، الرئيس التنفيذي لمجلس السلام، ونائبه السيد بلير، مع حركة حماس، برعاية الوسطاء، نهاية شهر تموز الماضي في مدينة العلمين، إلى صيغة تحقق مطالب نتنياهو كاملة بشأن تسليم حماس سلاحها وتسليم مقاليد حكمها في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية.

ما يثير الانتباه أولاً، أن نتنياهو رفض صيغة الاتفاق، في الوقت الذي يؤكد فيه الوسطاء، بمن فيهم كوشنر وملادينوف، أن نتنياهو كان متابعاً وعلى علم بالخطوط العامة لصيغة الاتفاق، بما فيها التفاصيل المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس، التي وافقت عليه مقابل ضمان مشاركتها اللاحقة في الحياة السياسية، بعد المراجعة السياسية لبرنامجها وأشكال وأساليب عملها في فلسطين.

زيارة كوشنر لإسرائيل، تبعاً لذلك الاتفاق، للبدء بالخطوات العملية لتنفيذه، اصطدمت بشروط جديدة وضعها نتنياهو لتنفيذ ما سمّي بخطة خارطة الطريق؛ إذ أُلغي الجدول الزمني المتفق عليه، واستبدل بآلية جديدة تشترط تسليم السلاح أولاً، وبعدها تبدأ خطة انسحاب تدريجي تتزامن مع تسلّم قوة الاستقرار الدولية مهامها، بما في ذلك مهام اللجنة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة.

وهذا يعني أن الأحجية المعروفة: أيهما أسبق، الدجاجة أم البيضة؟ هي ما تعبّر عن رؤية نتنياهو التي وافقه عليها كوشنر، لإكسابه مزيداً من الوقت الذي يحتاج إليه، ولربما استمرار الجبهة المفتوحة في غزة، إلى جانب الضفة الغربية ولبنان وسوريا، قد يفيد نتنياهو في كسب بعض الأصوات الإضافية لتحسين وضعه الانتخابي، الذي تشير استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلى أنه، رغم كل ما يقوم به، لا يترجم إيجاباً إلى مقاعد إضافية عمّا تمنحه إياه الاستطلاعات، ونحن بالطبع، لسنا مندهشين ولا مستغربين من موقف الإدارة الأمريكية وكوشنر شخصياً، الذي يعتبر نفسه جزءاً من مكونات اليمين الإسرائيلي، ويتصرف طبقاً لهذا التموضع، رغم ما يقرأ من مواقف الرئيس ترامب تجاه نتنياهو بأنه أصبح عبئًا على الإدارة الأمريكية، من دون التصريح العلني بدعمه، رغم مطالب نتنياهو الكثيرة باستخراج موقف مؤيد له ولحملته الانتخابية.

كما أن الأوهام التي يسوّقها ملادينوف عن الاستعداد والجاهزية، بما في ذلك مشاركة قوات عربية ودولية ضمن قوة الاستقرار الدولية، والادعاء بأن هناك التزامات بقيمة سبع مليارات دولار لإعادة الإعمار، دون ذكر من أين وكيف سيتم توفيرها، ناهيك عن دور السلطة الشرعية الفلسطينية وعلاقتها بما يدّعيه بشأن إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية والإدارية، تثير الكثير من علامات الاستفهام.

إنّ إشاعة الأوهام، وليس الأمل، ربما تكون جرعة التخدير للرأي العام الفلسطيني الذي سئم الوعود من جهة، ويتطلع إلى الخلاص من جحيم القتل والإبادة والتهجير، وإلى الحد الأدنى من الاستقرار لإعادة بناء حياته من جهة أخرى، وفي المقابل، يجري انتظار نتنياهو حتى ينتهي من الاستحقاق الانتخابي في نهاية تشرين الأول/أكتوبر القادم، ما يعني أن تشكّل حكومة جديدة في إسرائيل لن يكون قبل نهاية العام الجاري.

وبذلك، نطوي العام الأول من تفويض مجلس الأمن لمجلس السلام في غزة، طبعاً مع افتراض حسن النوايا لدى الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وأنها ستكون أكثر جدية في تطبيق التزاماتها قياساً بالحكومة المنصرفة، الأمر الذي قد يتطلب، مع نهاية العام القادم 2027، وهو موعد انتهاء تفويض مجلس الأمن لمجلس السلام، أن تطالب القوى صاحبة مشروع «ريفييرا غزة» بتمديد التفويض لسنة أو أكثر، لتهيئة البيئة المواتية بشكل أكبر لمواصلة العمل على تنفيذ مشروعها القائم على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإنهاء حل الدولتين المتفق عليه دولياً، على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، لذلك، فإن مواصلة العمل والجهود، وبإصرار أكبر، لإجراء الانتخابات العامة الفلسطينية في موعدها ودونما تأجيل، من شأنها الحفاظ على وحدة الشعب والأرض والنظام السياسي الفلسطيني، انطلاقاً من الولاية القانونية والسياسية والجغرافية لدولة فلسطين على الأرض الفلسطينية كافة.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى