

نابلس – فينيق نيوز – أدانت بلدية سبسطية، اليوم الأربعاء، تصاعد أعمال التنقيب والحفر التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الموقع الأثري في البلدة، محذرة من تداعياتها على المعالم التاريخية والأثرية للموقع.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن سلطة الآثار الإسرائيلية تواصل منذ أمس أعمال التنقيب والحفر داخل الموقع الأثري، والتي امتدت لتشمل المدرج الروماني، وسط حماية مشددة من جيش الاحتلال، الذي أغلق المنطقة بشكل كامل ومنع الوصول إليها.
وأضاف عازم أن سلطات الاحتلال “تعمل بكل طاقتها وتسابق الزمن”، في ظل تصاعد استهداف الموقع الأثري ومحاولات تهويده، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات أصبحت أكثر وضوحاً عقب إدراج الموقع على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو“.
وأوضح أن استمرار أعمال التنقيب وتغيير المعالم التاريخية للموقع، إلى جانب منع الفلسطينيين من الوصول إليه والعمل فيه، يأتي في إطار محاولات فرض أمر واقع جديد وتغيير الهوية الكنعانية والفلسطينية للبلدة.
وطالب عازم المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في سبسطية، والعمل على وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الموقع الأثري، والحفاظ على هويته التاريخية، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تواصل منع البلدية من القيام بواجباتها والعمل داخل المواقع الأثرية في البلدة.
الخارجية تدين أعمال الحفر والتجريف وتطالب اليونسكو بالتدخل العاجل
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، أعمال الحفر والتجريف التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المواقع الأثرية الفلسطينية في بلدة سبسطية شمال نابلس، بما في ذلك إدخال الآليات إلى محيط المدرج الروماني، والعبث بمكونات الموقع والحفر فيه وسرقة آثاره، وتعليق يافطات تحمل اسم “حديقة السامرة” على الموقع الأثري.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم الأربعاء، إن هذه الأعمال تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومحاولة لضم الضفة الغربية المحتلة وفرض وقائع استعمارية على أحد أهم وأعرق مواقع التراث الفلسطيني العالمي المهدد بالخطر.
وحذرت من خطورة ما تتعرض له بلدة سبسطية، خاصة بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر بقرار من لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى حمايتها من التهديدات والجرائم التي تتعرض لها.
وشددت الخارجية على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكا لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تفرض حماية الممتلكات الثقافية وعدم المساس بها أو استخدامها لخدمة أغراض الاحتلال، كما تتعارض مع أحكام اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، واتفاقية التراث العالمي لعام 1972.
وأكدت أن نهب الآثار الفلسطينية أو تشويهها أو تغيير دلالاتها يمثل انتهاكا لاتفاقيات اليونسكو والقانون الدولي، واستهدافا للوجود الفلسطيني والتراث العالمي، ومحاولة للسيطرة على المكان وطمس هويته التاريخية.
وطالبت الوزارة منظمة اليونسكو ولجنة التراث العالمي والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم، والتحرك العاجل لوقف أعمال الحفر والتجريف والعبث وسرقة الآثار، وضمان حماية الموقع والحفاظ على أصالته وسلامته، ومنع تنفيذ أي مشاريع من شأنها المساس بقيمته العالمية الاستثنائية.
كما طالبت باتخاذ إجراءات ملموسة لوقف نهب التراث الثقافي الفلسطيني ومساءلة الاحتلال عن انتهاكاته، مشددة على أن حماية التراث الفلسطيني تتطلب إجراءات فاعلة على الأرض، وإنهاء الاحتلال الاستعماري وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على أرضها ومواردها وتراثها، بما يضمن صون المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية وحمايتها للأجيال القادمة.
فتوح يطالب اليونسكو والمجتمع الدولي بحماية سبسطية ووقف أعمال التنقيب الإسرائيلية
بدوره، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن تصاعد أعمال التنقيب والحفر التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الموقع الأثري بسبسطية، وامتدادها بالقوة العسكرية إلى المدرج الروماني، يمثل اعتداءً ممنهجاً على التراث الثقافي الفلسطيني، ومحاولة لطمس هوية المكان وتزييف حقائقه التاريخية.
وأضاف فتوح في بيان صادر عن المجلس الوطني، اليوم الأربعاء، أن ما يجري في سبسطية يمثل “قرصنة للتاريخ” وتوظيفاً للآثار في خدمة مشروع استعماري عنصري يسعى إلى سرقة المعالم الحضارية وفرض رواية مزيفة بالقوة، في تحدٍ للقانون الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” والمجتمع الدولي.
وطالب اليونسكو والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفاعل لحماية سبسطية والمواقع الأثرية والدينية الفلسطينية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، داعياً إلى إرسال بعثة رقابة وتقصٍ إلى الموقع، والعمل على وقف أعمال الحفر والتنقيب التي تهدد سلامته وأصالته، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها للمواثيق الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي.
وشدد على أن إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي لليونسكو لا يجوز أن يبقى قراراً رمزياً، بل يجب أن يُترجَم إلى حماية دولية وإجراءات عملية، مؤكداً أن الصمت أمام نهب التراث وتزييف التاريخ يمنح الاحتلال مساحة لمواصلة اعتداءاته.
وأكد فتوح أن سبسطية ستبقى شاهداً راسخاً على الحضارة الفلسطينية، التي لا يمكن للقوة العسكرية محوها أو مصادرة تاريخها.