نكبة مستمرة.. 6.2 مليون لاجئ فلسطيني في 58 مخيماً و1.9 مليون نازح بغزة و40 ألفاً بشمال الضفة


النضال الشعبي: العودة حق فردي وجماعي مقدس ولا يسقط بالتقادم
اليوم العالمي للاجئين نكبة مستمرة..6.2 مليون لاجئ فلسطيني في 58 مخيماً و1.9 مليون نازح بغزة و40 ألفاً بشمال الضفة
سياسيون: تدمير مخيمات الضفة وحظر عمل “الأونروا” محاولة إسرائيلية لتقويض رمزية المخيم وشطب حق العودة
تقرير – نائل موسى
احيا المجتمع الدولي، الأسبوع الماضي، اليوم العالمي للاجئين، فيما قضية اللاجئين الفلسطينيين التي صنعتها العصابات الصهيونية ابان النكبة عام 1948، ما زالت تمثل أكبر وأطول قضية لجوء في التاريخ المعاصر، تتفاقم في ظل تنكر حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة لحق العودة والسعي فرض وقائع جديدة بالقوة الغاشمة.
ويحتفل باليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو من كل عام، حيث يخصص لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم في أوطانهم للتهديد، وتسليط الضوء على معاناتهم وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم.
وبدأ الاحتفال باليوم عام 2000 بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر من نفس السنة، الذي نوه الى أن ال تاريخ2001 كان ليوافق الذكرى الخمسون لإعلان الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، وتم اختيار يوم 20 يونيو لتزامنه مع الاحتفال مع يوم اللاجئين الأفريقي الذي تحتفل به عدة بلدان إفريقية.
وتستضيف الأمم المتحدة ووكالة الأمم المتحدة للاجئين والمجموعات المدنية في أنحاء العالم أحداث اليوم العالمي للاجئين للفت انتباه الجمهور إلى ملايين اللاجئين والمشردين داخليا في جميع أنحاء العالم الذين أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الحرب والصراع والاضطهاد. ويتميز الاحتفال السنوي بمجموعة متنوعة من الأحداث في أكثر من 100 دولة بمشاركة واسعة وممثلة.
وبينما يحتفي العالم باليوم تحت شعارات التضامن والحماية والبحث عن حلول، يحيي الفلسطينيون المناسبة وسط مشهد أكثر تعقيداً وقسوة، مع استمرار حرب الابادة في قطاع غزة، وتصاعد التهجير في الضفة الغربية، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الشاهد الدولي الأبرز على واحدة من أطول قضايا اللجوء في التاريخ الحديث.
ورغم انقضاء 78 عاماً على النكبة لا تزال تمثل قضية جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ظل استمرار معاناة ملايين اللاجئين داخل الوطن وفي الشتات.
وتزامناً مع المناسبة، شهدت عدة دول فعاليات تضامنية دعماً للاجئين الفلسطينيين ورفضاً لسياسات التهجير.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تعزيز التضامن مع اللاجئين حول العالم والعمل على حمايتهم، مؤكداً أن ملايين الأشخاص ما زالوا يضطرون إلى مغادرة منازلهم بسبب النزاعات والاضطهاد. مشددا على احترام القانون الدولي للاجئين وحماية الحق في طلب اللجوء، والعمل على إيجاد حلول تضمن للاجئين حياة آمنة وكريمة وفرصاً حقيقية للاعتماد على الذات.
وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران ما يجري في قطاع غزة بأنه أحد أوضح الأمثلة المعاصرة على التهجير القسري، مؤكداً أن صرخات الأطفال والنساء والمدنيين الذين فقدوا منازلهم وأحباءهم تمثل نداءً للضمير الإنساني العالمي.
وأكدت عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة واللجوء، أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمثل جوهر القضية الفلسطينية، مجددة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو داخلها، ومشددة على استمرار دعم “الأونروا” سياسيًا وماليًا وقانونيًا.
وحذرت من عواقب المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدة أن تداعياتها لن تقتصر على المنطقة العربية فحسب، بل ستمتد إلى المناطق المحيطة، كما شددت على رفض أي محاولات لتقليص دور “الأونروا” أو إلغائها أو استبدالها أو تغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني ووضعه القانوني. داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم المستدام لها والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
فلسطينيا، يؤكد السياسيون أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمثل “القضية الإنسانية والحقوقية الأطول والأكثر عمقاً في التاريخ الحديث”، في ظل استمرار الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني وسعي الاحتلال الإسرائيلي الى فرض تحولات ديموغرافية تستهدف حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ويشددون على الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وصون هويتهم الوطنية، وتعزيز حضور قضية اللاجئين على المستويين الإقليمي والدولي حتى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وقال الباحث الدكتور عاصم الجرادات إن الفلسطينيين لم يتخلوا يوماً عن حقهم في العودة، لكن استمرار الاحتلال والاستيطان وتراجع فاعلية النظام الدولي جعل هذا الحق يبدو بالنسبة لأجيال كاملة وكأنه “يوتوبيا فلسطينية”.
وأضاف: السؤال الحقيقي ليس لماذا يتمسك الفلسطيني بحقه في العودة، بل لماذا فشل العالم في إنهاء أطول قضية لجوء في التاريخ الحديث رغم مرور أكثر من سبعة عقود، مؤكدا أن حق العودة سيبقى جزءاً أصيلاً من الوعي الوطني الفلسطيني.
ويجمع الفلسطينيون على أن قضية اللاجئين تمثل جوهر القضية الفلسطينية وعنوانها السياسي والوطني، وأن إحياء اليوم العالمي للاجئين يشكل مناسبة لتجديد التأكيد على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة إلى دياره وممتلكاته التي هُجّر منها عام 1948 وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194).
وقال رئيس قسم ديموغرافيا فلسطينيي الشتات في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حاتم قرارية أن التحولات وما رافقها من متغيرات سكانية واجتماعية واقتصادية تستوجب قراءة معمقة في ضوء التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل حرب الإبادة الجماعية في غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في شمال الضفة وما نتج عنها من نزوح قسري وتدمير واسع للمخيمات والتجمعات الفلسطينية.
ودعا مدير مركز أبحاث سياسات اللاجئين الفلسطينيين إبراهيم الطلاع الى قراءة معمقة للتحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها تجمعات اللاجئين الفلسطينيين خلال العقود الماضية، مؤكدا أن تحليل هذه المؤشرات لا يقتصر على البعد الإحصائي فحسب، بل يشكل أداة مهمة لفهم التحولات المجتمعية التي شهدها اللاجئون الفلسطينيون، ويسهم في دعم الدراسات والأبحاث المتخصصة وتعزيز قدرة صناع القرار على تطوير السياسات والبرامج الموجهة للاجئين وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية حقوق اللاجئين وصون هويتهم الوطنية.
وبحسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين، د. أحمد أبو هولي يشكل اللاجئين 42% من إجمالي سكان دولة فلسطين، فيما يبلغ المسجلين لدى وكالة “الأونروا” قرابة 6.2 ملايين لاجئ موزعين على 58 مخيماً رسمياً. فيما بلغ عدد الفلسطينيين حول العالم 15.5 مليون نسمة.
وتقدر أكثر الأرقام تواضعا أن أ171 ألف فلسطيني استشهدوا منذ نكبة عام 1948، بينهم 74,176 شهيداً منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ونحو 11 ألف مفقود ما زالوا تحت الأنقاض.
ويرى أبو هولي، أن قضية اللجوء الفلسطيني تمثل القضية الإنسانية والحقوقية الأطول والأكثر عمقاً في التاريخ الحديث، مبيناً أن شعبنا يدخل عاماً جديداً من الظلم الممنهج وسط استمرار حرب الإبادة الجماعية المتواصلة.
وقال، الأوضاع الراهنة تجاوزت حدود الكوارث الإنسانية التقليدية، في ظل الاستهداف المباشر والممنهج للوجود الفلسطيني وبنيته التحتية والاجتماعية في مخيمات اللجوء وأماكن الشتات.
وتواجه مخيمات اللجوء في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية فصلاً تدميرياً وحرب إبادة غير مسبوقة؛ حيث يتعرض أبناء القطاع لقتل جماعي وحصار مطبق أدى إلى نزوح قسري متكرر طال نحو 1.9 مليون فلسطيني، فيما تشهد مخيمات شمال الضفة (جنين، طولكرم، نور شمس، وبلاطة) لعدوان عسكري ممتد منذ أكثر من عام أسفر عن تدمير كامل للبنى التحتية، وشبكات المياه، والبيوت، وتهجير ونزوح أكثر من 40 ألف لاجئ من تلك المخيمات، في محاولة إسرائيلية واضحة لتقويض رمزية المخيم كشاهد حي على حق العودة.
وأوضح أبو هولي، أن مليون شخص يتركزون حالياً داخل 862 موقعاً ونقطة نزوح مبعثرة وعشوائية؛ تستوعب خانيونس الكتلة الأكبر بنحو 391 ألف نازح في 214 موقعاً، تليها دير البلح بحوالي 96 ألف نازح في 94 موقعاً، ثم غزة والشمال بـ 25 ألف عائلة نازحة في منشآت مؤقتة ومدمّرة، بينما تقتصر الكتلة في رفح على 500 عائلة نازحة في مناطق محاصرة ومعزولة.
وتحولت البيئة المعيشية في مخيمات ومواقع النزوح إلى خطر حقيقي على الحياة جراء تعمد الاحتلال تدمير 90% من شبكات المياه والصرف الصحي، مما تسبب في انتشار مخيف للأوبئة والأمراض الجلدية والتهاب الكبد الوبائي، ومجاعة حادة واعتداءات مستمرة أجبرت 90% من النازحين على الاعتماد الكلي على معونات “الأونروا” المقلصة.
وحذر أبو هولي من التحديات الوجودية الراهنة تواجه اللاجئين والوكالة معاً؛ جراء الاستهداف الإسرائيلي المباشر للشرعية القانونية للأونروا ومحاولات حظر عملها، وقصف مقراتها الرسمية ومدارسها التي تؤوي النازحين، والضغط السياسي لتجفيف منابع تمويلها، بهدف إنهاء تفويضها وفق القرار الأممي 302 لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء الشاهد الدولي عليها.
وطالب أبو هولي المجتمع الدولي، ومؤسسات الأمم المتحدة، والقوى الفاعلة عالمياً، بالتدخل الفوري والجاد لرفع هذا الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني وتحقيق العدالة الغائبة منذ 78 عاماً من اللجوء والنكبة المستمرة ودعم الاونروا ماليا وسياسيا لاستمرارية خدماتها المنقذة للحياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن التحولات الديموغرافية التي يشهدها الشعب الفلسطيني اليوم لم تعد مرتبطة فقط بتداعيات النكبة التاريخية، بل باتت تتأثر بشكل مباشر بالعدوان الإسرائيلي المستمر وسياسات التهجير القسري والاستهداف الممنهج للتجمعات الفلسطينية، لا سيما في مخيمات شمال الضفة
وأكد أبو هولي أن حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين تتطلب تحركاً دولياً جاداً لوقف جرائم التهجير القسري والتطهير العرقي، وضمان استمرار عمل “الأونروا”، باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين والمسؤولة عن تقديم الخدمات لهم إلى حين تنفيذ الحل العادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
وتؤكد دولة فلسطين، أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية وأحد أبرز الشواهد التاريخية على الظلم المستمر الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، والتي أدت إلى اقتلاع وتشريد مئات الآلاف من ديارهم وأراضيهم.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، بعد مرور أكثر من سبعة عقود، لا يزال ملايين اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في مخيمات اللجوء والشتات، محرومين من حقهم غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ولفتت الى أن إحياء اليوم يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وما خلفه من موجات تهجير ونزوح قسري غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة، حيث تعرضت الغالبية العظمى من السكان للتهجير المتكرر، وتدمير المنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، في مشهد يعيد إلى الأذهان المأساة التاريخية عام 1948.
وتتواصل في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، سياسات الاستيطان والضم والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري، لا سيما في المخيمات التي شهدت خلال الأشهر الماضية عدواناً عسكرياً واسع النطاق أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين، في محاولة لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة بالقوة.
وأكدت دولة فلسطين أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي المستمر لسياسات الاقتلاع والتهجير والإحلال الاستعماري التي مورست بحقه على مدى عقود، كما جددت رفضها القاطع لجميع المخططات الرامية إلى فرض التهجير القسري أو إعادة توطين الفلسطينيين خارج أرضهم، أو التعامل مع النزوح الحالي باعتباره واقعاً دائماً يمكن البناء عليه سياسياً أو قانونياً.
شدد على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست قضية إنسانية أو إغاثية فحسب، بل هي قضية سياسية وقانونية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. وأنه لا يمكن معالجة معاناة اللاجئين الفلسطينيين من خلال حلول مؤقتة أو ترتيبات إنسانية تتجاوز حقوقهم الثابتة، وإنما عبر معالجة جذور القضية وإنهاء الظلم التاريخي الواقع عليهم، بما يضمن إعمال حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض.
بدورها، أكدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن حق العودة مقدس لا يسقط بالتقادم، وأن ابناء شعبنا متمسكون بعودتهم إلى ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها بفعل آلة الدمار والعدوان الاسرائيلية.
وتابعت أثبت شعبنا الفلسطيني أنه قادر على مواصلة نضاله ولن يستسلم، وأن المراهنة على اسقاط حق العودة افشلته ارادة شعبنا وقواه الحية. مشيرة الى ان الظروف التي يمر بها في قطاع غزة والضفة “قاسية”، خاصة في ظل تعرضهما للنزوح حيث تمارس حكومة الاحتلال الفاشية بعدوانها سياسة التهجير القسري والتطهير العرقي.
ودعت الى تخصيص فعاليات “اليوم العالمي للاجئين” لتقديم المزيد من بذل المزيد من الجهود تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وأكدت الجبهة التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها استنادا إلى القرار194 ورفضها لكل المخططات التي تحاول الانتقاص من هذا الحق أو تجاوزه.