باسم المصريين: الكابتن حسن يرفع علم فلسطين ويهديها الإنجاز التاريخي

بين ترحيب الاحرار وغضب الاحتلال والمطبعين
باسم المصريين: الكابتن حسن يرفع علم فلسطين ويهديها الإنجاز التاريخي
تقرير – ريحاب شعراوي – أهدى المدير الفني للمنتخب المصري الكابتن حسام حسن، الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ 16 من كأس العلم لأول مرة أيضا إلى شعب فلسطين التي احتفى برفع علمها في استاد المباراة بقلب الولايات المتحدة الامريكية في موقف اثلج صدور المصريين والعرب واحرار العالم، واشغل غضب الاحتلال الإسرائيلي واعوانه.
وفي ختام المباراة، التي فاز فيها على أستراليا، رفع حسن العلم الفلسطيني وأهدى الفوز للشعب الفلسطيني، قائلاً: “قلبي وروحي معهم. رحم الله شهداءهم. أهدي هذا النصر للشعبين الطيبين والنبيلين.”
وظهر حسن متأثرا عقب صافرة النهاية، إذ ذرف الدموع احتفالا بالإنجاز التاريخي، قبل أن يقود لاعبي المنتخب إلى سجود جماعي شكرا لله داخل أرضية الملعب.
واختار الكابتن هذه اللحظة العظيمة لكرة القدم المصرية، لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في الضفة والقطاع، الذين احتفلوا بنصر المنتخب المصري وواكبوا مباراته.
وقال حسن، في تصريحات لقناة “بي إن سبورتس”: “أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري. للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبدا في مؤازرته، وأقول لهم: اللهم ارحم شهداءكم”.
وأضاف: “قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي لأنهم فرحون جدا من أجلنا. ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم”.
واعتبر سياسيون اللفتة المؤثرة ان الكابتن حسن بمبادرته الشجاعة لم يكن يتحدث بصفته مدربا لكرة القدم فقط بل عبّر عن مشاعر المصريين وعن إحساس عميق لدى اغلب العرب والمسلمين الذين لم تغب القضية الفلسطينية عن وجدانهم رغم التطورات والمستجدات وانقضاء عقود.
ورأى متابعون ومعلقون ان الموقف يتجلى ضمن مشهد عالمي أرحب خرج فيه نصرة القضية الفلسطينية من الإطار السياسي إلى حضور لافت في الملاعب والجامعات والشوارع في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم والوطن العربي حيث أصبح التضامن ظاهرة شعبية تمتد من مدرجات الملاعب إلى الحراك الطلابي وصولا إلى المظاهرات والوقفات في شوارع مدن العالم في تعبير واضح عن اتساع الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية.
واعتاد الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات مؤازرة المنتخب المصري منذ انطلاق مشواره في كأس العالم 2026، وتابعوا مباراته أمام أستراليا وسط أجواء من التشجيع، رغم الظروف الصعبة التي تعيشها فلسطين التي تربطها بمصر روابط وعلاقات تاريخية واجتماعية اخوية راسخة ووثيقة، وهو ما ينعكس على الحضور الواسع للأندية وللمنتخب المصري في الوجدان الرياضي الفلسطيني، خاصة خلال البطولات الكبرى.
ويتعمق اثر هذا الموقف الوطني والإنساني كون رسالة التضامن والاسناد التي طيرها الكابتن حسن جاءت وسط حرب الإبادة المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون، في قطاع غزة والضفة الغربية ومخاطر الضم و الطرد والتهجير القسري والتنكر للأبسط حقوقه الوطنية المشروعة.
وفيما قوبل انتصار مصر ورسالة مدير المنتخب بترحيب الفلسطينيين الذين خرجوا ملوحين بالأعلام المصرية والجماهير العربية، اثارت موجة غضب لدى الاحتلال، التي يواجه وحكومته عزلة وإدانات متصاعدة جراء جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني.
وشن الاعلام العبري هجوما شديدا معتبرا الخطوة تحديا سياسيا مباشرا للاحتلال يتجاوز حدود الرياضة. وقالت القناة 12 إن مدرب منتخب مصر صنع التاريخ بتأهل بلاده لأول مرة إلى ثمن نهائي كأس العالم استغل المنصة لرفع علم فلسطين وإهداء الفوز لسكان قطاع غزة متمنيا لهم النصر.
وزعمت ان حسن الهداف التاريخي لمنتخب مصر رفع علم “كيان” غير مشارك في البطولة في مخالفة لقوانين الفيفا، لا سيما أن مصر ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اختار مدرب مصر استغلال المنصة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين، وقال إن قلبه وروحه مع الفلسطينيين وأن كلماته لاقت صدى واسعا في العالم العربي وانتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ونقل موقع “واللا” الإخباري عن أحد المستوطنين تغريده له قال فيها: “كل من لا يقف مع الأرجنتين في مباراتها المقبلة ضد مصر، هو كاره لإسرائيل وكاره لكرة القدم”
بدوره، شن الإعلامي توفيق عكاشة المعروف بدعمه للتطبيع، هجوما على المدير الفني للمنتخب الوطني بعد رفعه علم فلسطين داخل الملعب، رغم الاحتفاء الواسع الذي قوبلت به مبادرة حسام حسن بين المصريين، وإهدائه الفوز للشعب الفلسطيني الذي انتشرت فيديوهات له وهو يؤازر منتخب الفراعنة في كأس العالم.
وكتب عكاشة، على حسابه بمنصة “فيسبوك” اليوم السبت: “حسام حسن أخطأ أكبر خطأ في حق مصر، يا حسام بك علم مصر أغلى من نفسك عليك ولا يرفع غيره في المحافل الدولية، ولا حضرتك هتعمل فيها أبو تريكه”.
وأثارت تدوينة عكاشة، الغضب ورد معلق: “فلسطين قضية كل عربي ومسلم، والعلم الفلسطيني الرسمي واحد ورفع حسام له زاده مكانة وقيمة عندنا نحن المصريين وعند العرب كافة”.
وكتب آخر: “قضية فلسطين قضية كل العرب والمسلمين وأولهم مصر العظيمة”.
وأضافت معلقة أخرى: “فعلا عندك حق مافيش أغلى علينا من مصرنا، بس فيه حاجات لما بتتعمل بتزود رصيد مصر وبتعلي من شأنها، حاجات مش أي حد يفهمها ويقدرها، مصر هواها فلسطيني، ستظل فلسطين وشعبها والقضية في دمنا حتى يحدث الله أمرا كان مفعولا، ومافيش أفضل من المناسبة دي والحدث ده والعالم يتفرج علينا عشان نبرز اهتمامنا بإخواننا وقضيتهم”.
ونشر المحامي والإعلامي خالد أبو بكر، صورة لحسام حسن حاملا علمي مصر وفلسطين، وعلق: “الراجل ده بيمثلني وهو شايل علم مصر وفلسطين، تحيا مصر وتحيا فلسطين”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حساسية بالغة تجاه أي ظهور للرموز الفلسطينية في المحافل الدولية، حيث تسعى إسرائيل عادة إلى عزل القضية الفلسطينية، لكن حسن، أحسن استغلال التألق الرياضي المصري وحول منصة المونديال للتعبير عن التضامن وكسر الحصار الإعلامي برسالة اعتبرت سياسية تجاوز حدود الملعب لتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي رغم محاولات الطمس المستمرة.
ويملك حسام حسن سجلًا دوليًا حافلًا بالإنجازات والأرقام القياسية عبر مسيرة طويلة كلاعب وهداف، حيث يُعد الهداف التاريخي للفراعنة برصيد 68 هدفًا، وثاني أكثر اللاعبين مشاركة بـ176 مباراة.
