“اعلان بايدن” خارطة طريق لفصل غزة عن سائر الأراضي الفلسطينية

اعلان الرئيس الأمريكي بايدن يوم 31 أيار الماضي، خطة ملتبسة اعتبرت بحق خارطة ليس لوقف الحرب كما أدعى بالخطة، بل هي واقعيا وعمليا طبقا للهدف الرئيس منها، تكريس واقع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية عبر ما يسمى الإدارة المدنية لحكم قطاع غزة او إدارة مشتركة ثلاثية محلية، عربية، ودولية.
ويبدوا ان الالتباس من هو صاحب المبادرة اسرائيل ام أمريكا، مقصود للتعمية على تحمل التبعات والمسؤوليات لاحقا عن عدم التنفيذ، وان حاول البعض تقدير ان المبادرة هي نتاج مشترك للمستوى الأمني الأمريكي الإسرائيلي، الذي يهدف للضغط على نتنياهو لقبول الخطة المعدلة بشكل طفيف عن الخطة السابقة بمراحلها الثلاث والتي سحب نتنياهو موافقته عليها بعد موافقة حماس، وحمل مصر المسؤولية واتهامها بالخداع بأنها قدمت نصين مختلفين لكل من إسرائيل وحماس.
الخطة الجديدة القديمة التي اعلن عنها بايدن تركز على الهدف الرئيس والاستراتيجي القائم على خلق إدارة مدنية محلية لإدارة غزة ريثما يتم ترتيب وضع السلطة في الضفة الغربية بعد تغير طابعها ومضمونها وتحويلها لسلطة خالية من الوطنية والهدف السياسي بإزالة الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة طبقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، بما يتلاءم والدور الجديد لها لتكون سلطة بدون سلطة وإدارة مدنية بحلة جديدة ووكيل امني للاحتلال في احسن الاحوال.
وإذا ما توقفنا امام عناصر الخطة والمراحل الثلاث نجدها تخدم الهدف الرئيس الذي اشرنا له، وهو ما تابعناه منذ اعلان الخطة والمراوغة في قبولها من قبل نتنياهو، فكيف تكون إسرائيلية وهو لم يوافق عليها بعد؟، وأركان حكومته بن غفير وسموتيرتش يهددون بإسقاط الحكومة من جهة، وغانتس عازم جديا على تنفيذ تهديده بالانسحاب من حكومة الطوارئ لينتقل الى صفوف المعارضة مطالبا بإسقاط حكومة نتنياهو وائتلافه.
نتنياهو الذي يتلاعب بالصفقة الجديدة ويعد حلفائه بأشياء والأمريكان بأشياء أخرى، خرج ليقول ان النص الذي لديه غير النص المسلم لحماس ليعيد السيناريو السابق لكن هذه المرة يتهم بايدن، وليبدأ مسلسل المماطلة وشراء الوقت ليمضي في الاستمرار بمشروعه التدميري.
الامر المريب ان الولايات المتحدة الامريكية فور انتهاء الرئيس بايدن من تقديم الخطة الإسرائيلية التي تحولت بقدرة قادر لمشروع امريكي، سارع بلينكن ووزارة الخارجية الى تسويقها وحشد الدعم العربي والدولي لها، علاوة على تقديم مشروع قرار لمجلس الامن من عنوانه لآخر مادة منه لا يلبي المطالب الفلسطينية بوقف الحرب، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ولا الى رفع الحصار، ولا الى تحديد اليوم التالي لوقف الحرب انطلاقا من وحدة الأراضي الفلسطينية والولاية السياسية والقانونية على الأراضي الفلسطيني لدولة فلسطين وفقا للقانون الدولي .
علاوة وهو الأهم، لا يتعرض المشروع بوضوح لفتح مسار سياسي محدد وملموس بجدول زمني يؤدي الى انهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين الذي تنادي به كافة الأطراف الدولية وفي مقدمتها الإدارة الامريكية.
الواضح ان الإدارة الامريكية وإسرائيل متفقان تماما على الهدف الذي أشرنا له، لكنهما مختلفتان على الوسائل التي من الممكن ان تؤدي لتحقيق هذا الهدف بأقل قدر من الضحايا حتى لا تتصاعد حملات الإدانة والملاحقات الدولية لحكام إسرائيل، وتتواصل حملات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويزداد الضغط على الإدارة الامريكية لوقف تعطليها تمرير عضوية فلسطيني بالأمم المتحدة.
أخيرا وليس اخرا، ان أي طرف فلسطيني وخصوصا حركة حماس يوافق تحت الضغط او الاكراه او سطوة الجغرافيا على هذه الصفقة وينخرط فيها لن يكون دوره أكثر او اقل من دور ذكر النحل، او في أحسن الأحوال دور المحلل لجريمة ترتكب بحق مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
خطة بايدن نتنياهو، او أيا كان المستوى الإسرائيلي الشريك فيها، والتي تتجاوز الشرعية الفلسطينية وتحاول تشجيع شرعية بديلة أسلوب قديم بحلة جديدة، محاولة لنزع الشرعية عن دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، وعدم اكساب الجديد الموهوم الشرعية، ليعود الشعب الفلسطيني، الى عهد الوصاية الذي تخلص منه بفعل تضحياته ونضالاته في منتصف سبعينيات القرن الماضي.
.. نحذر وننذر في آن معا من مغبة الوقوع بالفخ الأمريكي الإسرائيلي الذي انحاز له بعض العرب، والتورط والانزلاق في مسار سوف يحدد سلفا بالفشل مصير الحوار الفلسطيني – الفلسطيني برعاية الصين منتصف الشهر الجاري، والسؤال الأهم من لديه القدرة على تحمل تبعات كل ذلك؟!.
نضال الشعب