![]()
-نادي الأسير: الاحتلال يصر على الانتقام منه بتحويل حقه بالاتصال إلى أداة تنكيل
رام الله – فينيق نيوز -قال نادي الأسير الفلسطيني، إن إدارة سجون الاحتلال، تحرم الأسير وليد دقّة من التواصل مع عائلته عبر (الهاتف العمومي)، وذلك رغم المحاولات التي جرت من الأسرى مؤخرًا، للضغط على إدارة السّجون، من أجل السماح له بالتواصل مع عائلته بالمدة المتاحة لجميع الأسرى المرضى في (الرملة).
واكد نادي الأسير، أنّ هذا الحرمان يأتي في سياق مسار طويل، واجهه الأسير دقّة على مدار 37 عامًا وأكثر، بكل ما يملك من قوة وإرادة، وقد عملت إدارة السّجون، بابتكار أدوات للتّنكيل به ورفاقه، واليوم لا يقتصر هذا الظلم والجور، على حرمانه من الاتصال، بل باحتجازه حاليًا فيما تسمى (بعيادة سجن الرملة)، التي تشكّل أداة مركزية في التنكيل بالأسرى المرضى، وقتلهم.
ونذكّر أنّه ومنذ شهر آذار من العام الجاري تعرض الأسير دقّة لسلسلة انتكاسات صحية، إلى جانب معاناته من الإصابة بسرطان نادر يصيب نخاع العظم يعرف بـ(التليف النقوي)، وفي هذا الوقت تحديدًا من العام الجاري، كان من المفترض أن يكون الأسير دقّة حرّا، وتحديدًا في الـ24 من آذار الماضي، بعد أن أكمل حكمه الأول البالغ 37 عامًا، وذلك لولا أن أضاف الاحتلال عامين إضافيين على حكمه، على خلفية إدخاله هواتف للأسرى لتواصل مع عائلاتهم، ليصبح موعد الإفراج عنه في آذار عام 2025.
يُشار إلى أنّ عدد الأسرى في سجن الرملة (15) بينهم أسيران يقومان برعاية المرضى، وهما الأسير إياد رضوان، والأسير سامر ابو دياك، كما ويقبع إلى جانب الأسرى، أسيرتان وهما: الجريحة فاطمة شاهين، وعطاف جرادات التي نقلت مؤخرًا من سجن (الدامون) لمساعدة الأسيرة شاهين في ظل الوضع الصحيّ الصعب الذي تمر به.
ومن الجدير ذكره، أنّ الأسرى تمكّنوا عبر نضال طويل، وإضرابات عن الطعام، من أجل الضغط على إدارة السجون لتوفير (هاتف عمومي) للمرضى في (عيادة سجن الرملة)، للتواصل مع عائلاتهم.
وتعتبر (عيادة سجن الرملة) من أسوأ السجون، وفيها استشهد العديد من الأسرى المرضى، بعد عملية إعدام بطيء نفّذت بحقهم على مدار سنوات.
الأسير وليد دقة في سطور
ولد وليد دقة في 18 تموز 1961 في بلدة باقة الغربية في المثلث الفلسطيني. وأنهى تعليمه المدرسي في سنة 1979. لكنه جراء ما تعرض له هو وعائلته من سياسات العنف الاستعماري العنصرية، ونتيجة لما شهده في طفولته وصباه من جرائم دولة الاحتلال، ابتداء بحرب النكسة 1967 ومروراً بيوم الأرض 1976 وانتهاء بمجزرة صبرا وشاتيلا 1982—التحق بالعمل الوطني تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1983. ولاحقاً، انضم دقة إلى التجمع الوطني الديمقراطي في سنة 1996، وصار عضواً في لجنته المركزية.
بعد ثلاثة أعوام من انضمام دقة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، جرى اعتقاله في 25 آذار 1986، وحكمت عليه المحكمة العسكرية في مدينة اللد في آذار 1987 بالسجن المؤبد. وقد تم تحديد سنوات المؤبد في العام 2012 بـ 37 عاماً، ما يعني أن تاريخ تحرره كان يفترض أن يكون في 24 آذار 2023. وفي 28 أيار 2018، أصدرت المحكمة العسكرية في بئر السبع حكماً جائراً بحقه عبر زيادة سنتين إضافيتين على محكوميته بادعاء ضلوعه في قضية إدخال هواتف نقالة لتواصل الأسرى مع عائلاتهم. وبناء على ذلك، صار تاريخ تحرره الجديد هو 24 آذار 2025.
وقد تعرض الأسير دقة لجور نظام المحاكم “الإسرائيلية” منذ أسره وحتى اللحظة. ذلك أنه تم رفض عشرات الالتماسات المتعلقة بتحديد فترة حكمه، والإفراج المبكر “الثلث”، وإزالة تصنيف “أسير عالي خطر الهرب (سغاف)”-(إلا مؤخرًا)-،والزواج، والإنجاب، ووداع أفراد العائلة (توفي والده نمر دقة في سنة 1998)، وزيارة الأهل لأغراض إنسانية (أصيبت والدته فريدة دقة بمرض الزهايمر منذ العام 2013)، أو الإفراج المبكر للعلاج من المرض بعد أن كُشف عن إصابته بسرطان الدم في سنة 2015.
ولا يزال الاحتلال يرفض الإفراج عنه حتى بعد تشخيص إصابته بمرض التليف النقوي Myelofibrosis وهو سرطان نادر يصيب نخاع العظم في 18 كانون الأول 2022.
خلال العام 2023، وتحديدًا منذ شهر آذار 2023 وإلى جانب إصابته بسرطان (التليف النقوي)، تدهور وضعه الصحيّ، نتيجة لإصابته بالتهاب رئويّ حاد، وقصور كلوي حاد، وبقي محتجزًا في مستشفى (برزيلاي) في العناية الفائقة، تحت حراسة أمنية مشددة، وفي شهر نيسان 2023، وتحديدًا في 12 نيسان 2023، خضع لعملية جراحية جرى استئصال جزءًا من رئتيه اليمنى، ثم جرى نقله إلى (عيادة سجن الرملة)، وفي 22 أيار 2023 تعرض لتدهور إضافي، ونقل إلى مستشفى (أساف هاروفيه) حيث مكث فيها لثلاثة أيام، جراء معاناته من مضاعفات عملية الاستئصال في رئته اليمنى، وذلك بسبب الاختناق التنفسي الشديد جداً، والتلوث، وبعد نقله إلى المستشفى خضع لعملية قسطرة جرَّاء قصور ملحوظ في عضلة القلب. وفي 25 أيار 2023 وفي خطوة مستهجنة أعادت سلطة السجون الأسير دقة (عيادة سجن الرملة)، مما تسبب له بتدهور جديد، ونقل مجددًا إلى مستشفى (أساف هاروفيه)، ثم أعيد إلى الرملة رغم المخاطر الصحية الكبيرة من استمرار نقله إلى سجن (الرملة).
وقد تم استثناء دقة من صفقات الإفراج عن وتبادل الأسرى في الأعوام: 1994، 2008، 2011، 2014.
ورغم كل ما تعرَّض له من أحكام ظالمة وتمييز في سنوات سجنه الـ 37، تمكَّن الأسير دقة من تحقيق منجزات عزَّ مثيلها على مستويات عدة: في قيادة الحركة الفلسطينية الأسيرة، ومواصلة الحياة الاجتماعية، والمساهمة في المشهد الثقافي والأكاديمي الفلسطيني والعربي والعالمي، وبخاصة في دراسات السجن. وقد تعرَّض الأسير دقة جرَّاء مواصلته الحياة من السجن لعقوبات مشددة أهمها العزل الانفرادي.
ومن أعمال الأسير دقة: يوميات المقاومة في مخيم جنين 2002 (2004)؛ صهر الوعي أو إعادة تعريف التعذيب (2010)؛ حكاية المنسيين في الزمن الموازي (2011)؛ حكاية سرِّ الزيت (2018)؛ حكاية سرِّ السيف (2021)؛ حكاية سرِّ الطيف/الشهداء يعودون إلى رام الله (2022). هذا بالإضافة إلى عشرات الترجمات والمقالات بالعربية والعبرية التي ترجمت إلى عدة لغات، أبرزها: “الزمن الموازي” (2005)؛ “ميلاد: أكتب لطفل لم يولد بعد” (2011)؛ “حرر نفسك بنفسك” (2020)؛ “السيطرة بالزمن” (2021). كما أن للأسير دقة العديد من المخطوطات، والرسومات، والأشعار، والأغاني، والنصوص السيرية والمسرحية.
تزوج دقة، في الأسر، من المناضلة والإعلامية والمترجمة سناء سلامة من مدينة اللد في 10 آب 1999 في سجن عسقلان. ولم تتح لهما القوانين العنصرية لدولة الاحتلال فرصة الإنجاب رغم كل الالتماسات بهذا الصدد، إلى وُلدت لهما ابنتهما “ميلاد” في مدينة الناصرة بتاريخ 3 شباط 2020، من نطفة محرَّرة.
وعلى الرغم من انقطاع مسيرته الأكاديمية إثر الأسر، فقد تمكن الأسير دقة من الحصول على شهادتي البكالوريوس والماجستير في السجن، وذلك في دراسات الديمقراطية من الجامعة المفتوحة “الإسرائيلية” في سنة 2010، وفي الدراسات الإقليمية مسار الدراسات “الإسرائيلية” من جامعة القدس في سنة 2016. فيما لم يتمكن من إكمال دراسته للدكتوراه في الفلسفة من جامعة “تل أبيب” بسبب القوانين “الإسرائيلية” العنصرية الجائرة.