
عدن – فينيق نيوز – سيطر انفصاليون يمنيون جنوبيون اليوم الأحد، على مقر الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهات دامية مع القوات الموالية للسلطة، في تطور ينذر بفصل دام جديد في البلد الغارق في نزاع مسلح وازمة انسانية متفاقمة.
وفيما دعا الرئيس اليمني منصور هادي الى وقف اطلاق النار فورا في عدن ارتفعت حصيلة القتال في عدن الى 15 قتيلا و33 جريحا في الاشتباكات الدائرة في مدينة عدن بجنوب اليمن منذ صباح الاحد بين القوات الحكومية وقوات مؤيدة للحركة الانفصالية، وفقا لحصيلة جديدة أفادت بها اربع مستشفيات.
وقتلى الاشتباكات هم ثلاثة مدنيين و12 مسلحا من الطرفين، فيما ان حصيلة الجرحى تشمل تسعة مدنيين 24 مسلحا من الطرفين المتحاربين ايضا. فيما تحلق طائرات التحالف تحلق في سماء المدينة من دون ان تقصف اي هدف.
واتهم رئيس الوزراء احمد بن دغر الانفصاليين بقيادة انقلاب في عدن، داعيا دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والامارات، الى التدخل “لانقاذ” الوضع في المدينة.
واندلعت المواجهات بين القوات الحكومية والقوات المؤيدة للانفصاليين المعروفة باسم “الحزام الامني” بعدما حاولت وحدات تابعة للقوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من دخول وسط المدينة للاعتصام.
ويحتج هؤلاء على الأوضاع المعيشية في المدينة، وكانوا منحوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي يمثلهم سياسيا، اسبوعا للقيام بتغييرات حكومية، متهمين سلطته بالفساد.
وحذر المجلس في بيان الأحد الماضي من انه اذا لم يقم هادي بتغييرات في حكومته، فان الانفصاليين سيستخدمون الشارع لإسقاط هذه الحكومة المعترف بها دوليا. وانتهت المهلة الزمنية صباح الاحد.
ويقود محافظ عدن عيدروس الزبيدي الحركة الانفصالية في الجنوب. وفي 12 ايار/مايو الماضي، شكل الانفصاليون سلطة موازية “لادارة محافظات الجنوب وتمثيلها في الداخل والخارج” برئاسته.
والحراك الانفصالي يحظى بوجود قوي في جنوب اليمن وعلاقاته متوترة منذ السنة الماضية مع الحكومة التي تمركزت في عدن بعد طردها من صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014 من قبل المتمردين الحوثيين.
وبحسب مصادر أمنية في عدن، فان قوات “الحزام الامني” المؤيدة للانفصاليين تمكنت في خضم مواجهات عنيفة مع قوات الحكومة من السيطرة على مقر الحكومة واسر عشرات من العناصر الموالية لسلطة هادي.
وذكرت المصادر الأمنية ان اربعة عناصر في قوات الحكومة قتلوا في هذه الاشتباكات، بينما قتل اثنان من عناصر القوات المؤيدة للانفصاليين فيما توقف المطار عن العمل، والمدارس أغلقت أبوابها، وكذلك المحلات التجارية، وسط حال من الشلل التام في المدينة.
وتتلقى قوات الحكومة دعما عسكريا من التحالف العسكري في اليمن بقيادة السعودية. كما تتلقى قوات “الحزام الامني” دعما مماثلا من التحالف، وخصوصا من الإمارات التي تقوم بتدريب وتجهيز عناصرها.
وتقاتل القوات الحكومية وقوات “الحزام الامني” معا المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية وبينها صنعاء.
وفي وقت تستعر الاشتباكات في عدن، اتهم رئيس الوزراء في بيان الانفصاليين بالانقلاب على السلطة المعترف بها دوليا. وقال “هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية”.
ودعا التحالف الى التدخل، قائلا ان على السعودية والإمارات خصوصا “التعامل مع الأزمة في عدن التي تنحو شيئاً فشيئاً نحو المواجهة العسكرية الشاملة”، معتبرا ان هذا التدخل “شرط لإنقاذ الموقف”.
وعشية محاولة التظاهرة والتي تلتها الاشتباكات، دعا التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية السعودية الى التهدئة، بينما حذرت وزارة الداخلية اليمنية من التظاهر.
وطالب التحالف اليمنيين “بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم” بتوجيه “دفة العمل المشترك مع تحالف دعم الشرعية، لاستكمال تحرير كافة الأراضي اليمنية”. كما شدد على “عدم إعطاء الفرصة للمتربصين لشق الصف اليمني أو إشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسية”.
ويشن التحالف بقيادة السعودية منذ اذار/مارس 2015 حملة عسكرية دعما لسلطة هادي وفي مواجهة المتمردين الحوثيين. وقتل في اليمن منذ تدخل التحالف اكثر من تسعة آلاف يمني بين أصيب اكثر من 50 ألف شخص آخر.
وتعمق الاحداث في عدن النزاع وتهدد بفصل دام جديد وبتفاقم الأزمة الإنسانية حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة.
وتأتي الأحداث في عدن، العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها، في وقت تشن القوات الحكومية حملتين عسكريتين تستهدفان التقدم نحو مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، وفك الطوق عن مدينة تعز في جنوب غرب البلاد.