
الأمم المتحدة: اعتداءات المستوطنين على المنازل الفلسطينية تصل حدودا لا تطاق
طولكرم – فينيق نيوز – شرع مستوطنون إرهابيون، اليوم الخميس، بمصب بيوت جاهزة “كرافانات” على أراضي قرية النزلة الشرقية شمال طولكرم، تمهيدا لإقامة بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي النزلة الشرقية وائل كتانة لـ”وفا”، إن المنطقة المستهدفة جبلية وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من القرية، وتربط بين مستعمرة “حرميش” والبؤرة الرعوية المقامة في منطقة السنبلة التابعة لأراضي القرية.
وأوضح أن المستعمرين الإرهابيين يعملون منذ نحو شهر على تجريف الأراضي، وشق الطرق ومد خطوط الكهرباء فيها، قبل أن يشرعوا أمس بإحضار عدد من البيوت الجاهزة “المتنقلة”، فيما واصلوا اليوم إدخال المزيد منها، ليصل عددها حتى اللحظة إلى نحو 20 بيتا.
وأشار كتانة إلى أن البؤرة الرعوية المقامة في المنطقة تبعد نحو 150 مترا فقط عن القرية، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا للسكان والأراضي، ويثير مخاوف من توسع البؤرة الجديدة والاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين.
وأضاف أن المزارعين والسكان يتعرضون بشكل يومي لاعتداءات من المستعمرين الإرهابيين، تشمل إجبارهم على مغادرة أراضيهم والتضييق عليهم ومنعهم من الوصول إليها وإطلاق مواشيهم، إضافة إلى الاعتداءات على ممتلكات المجلس وتحديدا خزان وبئر المياه في محاولة لفرض أمر واقع على الأرض.
وحذر كتانة من تداعيات إقامة البؤرة الجديدة على أهالي القرية ومزارعيها، خاصة في ظل استمرار أعمال التجريف والتوسع في البنية التحتية داخل المنطقة، بما يهدد بالاستيلاء على مزيد من الأراضي وحرمان أصحابها من استغلالها وتهديد مصدر رزقهم.
ويفككون سياجا معدنيا من أرض زراعية في الطيبة
كما أقدم مستوطنون إرهابيون، اليوم الخميس، على تفكيك سياج معدني من محيط أرض زراعية، وسرقة مواد بناء، في بلدة الطيبة شمال شرق رام الله.
وقال رئيس بلدية الطيبة سليمان خوري، إن مجموعة من المستعمرين الإرهابيين تعمل منذ الصباح على تفكيك وسرقة سياج شبكي يحيط بمزرعة لوز وزيتون تتراوح مساحتها بين 20 إلى 30 دونما، كما قامت بسرقة عشرات العبوات من مواد البناء من مصنع باطون الشرقية.
وأوضح أن الاعتداءات التي شهدتها البلدة اليوم شملت أيضا رعي الأغنام في أراضي المواطنين الزراعية، التي تمثل مصدر دخل للعديد من العائلات.
وذكر خوري أن انتهاكات المستعمرين الإرهابيين في الطيبة لم تتوقف خلال الأيام الماضية، التي تلت إعلان البلدة منطقة عسكرية مغلقة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقا لوسائل إعلام عبرية، أصدر جيش الاحتلال أمرا عسكريا الاثنين الماضي، أعلن بموجبه الطيبة منطقة عسكرية مغلقة، في قرار ينص على منع دخول أي شخص لا يقيم في البلدة أو في محيطها، بما يشمل المستعمرين الإرهابيين والأجانب.
وفي غضون ذلك، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن اعتداءات المستعمرين وتعدياتهم على منازل الفلسطينيين تصل حدودا لا تطاق، مطالبا سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإزالة المستعمرين الذين يمارسون العنف ضد آلاف الفلسطينيين، ويستولون بصورة غير قانونية على الأراضي الفلسطينية ويوسعون المستعمرات.
وأوضح المكتب في بيان صدر، مساء اليوم الخميس، أن إقامة بؤرة استعمارية إسرائيلية قرب بلدة قصرة، جنوب نابلس، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعقبها، وفق تقارير، سيطرة المستعمرين على المنطقة الواقعة غرب البلدة، ضمن المنطقة “ب”، بالتزامن مع تصاعد وتيرة اعتداءاتهم على الفلسطينيين، بما شمل اقتحام المنازل والاعتداء الجسدي والتخريب والسرقة وإضرام النار، بما في ذلك استهداف مسجد محلي.
وأشار إلى أن إحدى أبرز حالات عنف المستعمرين وقعت في تموز/يوليو الماضي، عندما قطع مستعمرون من بؤرة استعمارية في منطقة رأس العين بقصرة إمدادات المياه والكهرباء عن ثلاثة منازل فلسطينية قريبة.
وأضاف أن المستعمرين، في 9 آب/أغسطس الجاري، أغلقوا جميع البوابات والمداخل المؤدية إلى هذه المنازل، ونصبوا خيمة بينها، ومنعوا السكان من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها، ما أدى إلى محاصرة ثلاث عائلات فلسطينية تضم نحو 15 شخصا، بينهم طفلان على الأقل، داخل منازلهم، في ظل حالة من الخوف، ومن دون إمكانية تلبية احتياجاتهم الأساسية أو الوصول إلى المياه والكهرباء.
وبحسب المكتب، طلبت العائلات من القوات الإسرائيلية الموجودة في الموقع التدخل، إلا أنها لم تستجب، بل يبدو أن القوات الإسرائيلية منعت المسعفين والنشطاء المتضامنين والصحفيين من الوصول إلى العائلات.
ولفت إلى أن تسجيلات مصورة أظهرت جنودا يؤدون الصلاة إلى جانب المستعمرين في الموقع، وفي 12 آب/أغسطس، قام الجنود بإزالة خيمة المستعمرين من دون إبعادهم أنفسهم، الذين ما زالوا حتى اليوم الخميس، يحيطون بالمنازل.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هذه الأعمال الإجرامية التي يرتكبها المستعمرون، بدعم أو موافقة ضمنية من إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، تجعل حياة العائلات الفلسطينية لا تطاق، وتهدف بوضوح إلى إجبارها على مغادرة منازلها وأراضيها، محذرا من أن الوقت ينفد أمام العائلات الثلاث، في ظل خطر تعرضها للتهجير القسري.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت أن جميع المستعمرات الإسرائيلية غير قانونية، وأن على إسرائيل وقف جميع الأنشطة الاستعمارية، وإخلاء جميع المستعمرين، بمن فيهم الذين يرهبون الفلسطينيين في قصرة وجالود، وإنهاء وجودها غير القانوني في الضفة الغربية.
وشدد المكتب على ضرورة أن تلتزم إسرائيل، في غضون ذلك، بالتزاماتها بموجب القانون، بما يضمن أمن السكان الفلسطينيين المحليين، ويشمل ذلك منع هجمات المستعمرين الموجودين بصورة غير قانونية في الضفة الغربية، والتحقيق فيها، وضمان مساءلة جميع المسؤولين عن ارتكابها أو دعمها أو التسامح معها، بما في ذلك فرض عقوبات تتناسب مع التجاوزات والانتهاكات المرتكبة.