حمى الله الأردن..

بقلم- سناء السعيد
لعل ما حدث فى الأردن الأسبوع الماضى يؤكد بأن الارتداد الارهابى قد حصل ووصل إلى الأردن من خلال العملية الارهابية التى وقعت فى مدينة الكرك فى 18 من ديسمبر الجارى، وأسفرت عن مقتل عشرة بينهم سبعة من رجال الأمن وسائحة كندية ومدنيان وجرح 34، وانتهت العملية بمقتل الارهابيين الأربعة الذين هاجموا المركز الأمنى. وتكررت عملية الارهاب الثلاثاء الماضى عندما قتل أربعة من رجال الأمن خلال عملية مداهمة لمسلحين مطلوبين.
وكأن هناك مخططا ارهابيا قيد التنفيذ وقد بدأت حلقاته تظهر فى الأردن حيث إن الخلايا الارهابية النائمة موجودة ومخازن السلاح متوفرة. وبالتالى يعد ما حدث رسالة تنبيه للأردن ودول الجواربأن الاستقرار فى الساحات العربية بات مستهدفا من جانب العصابات الارهابية ورعاتها فى أنقرة والسعودية وقطر لا سيما وأن هناك تصفية حسابات بين الدوحة وعمان فى إطار التنافس غير المعلن لاحتواء الساحات فى منطقة الجوار.
ما حدث فى الأردن يؤكد بأن هناك مخططا ارهابيا يقوده هؤلاء المجرمون ممن يحملون فكرا تخريبيا وهابيا تكفيريا، فالعملية تحمل رسائل ودلالات تهيب بالدولة الأردنية البدء فورا بملاحقة الخلايا الارهابية النائمة واعتقال مناصريها، وبإجراء مراجعة أمنية لآلية تنفيذ عمليات المداهمة لبؤر الارهاب.
هذا بالاضافة إلى أنه يتعين على الأردن إغلاق المسارات الحدودية فى وجوه الارهابيين لقطع الطريق على عملياتهم الإجرامية والتى كثيرا ما حذرت سوريا منها ومن خطرها على دول الجوار.
ولهذا بات من الضرورى أن يشرع الأردن فى التضافر مع الدولة السورية وأن يعلن وقوفه مع سوريا شعبا ودولة وجيشا، فتكاتفه مع سوريا سيعنى الكثير وأول ما سيعنيه هو رفضه للمؤامرات التى تحاك لضرب الاستقرار فى الساحات العربية، وحتى يكون الأردن بمنأى عن الضربات الارهابية التى تشارك قطر فى صنعها وتمويلها ضد الأردن منذ سنوات.
من الأهمية بمكان اليوم أن تجتاز الدول العربية حالة الانكسار العربى، وأن تعمل جاهدة على رتق الهوة التى يجرى حفرها عمدا بين مصالح الدول العربية بعضها وبعض لإحداث الوقيعة فيما بينها.
وبالتالى يتعين علينا جميعا ألا نجعل عروبتنا ألعوبة فى يد المتآمرين علينا. ولا شك بأن حادث قلعة الكرك فى الأردن جاء اليوم ليسلط الضوء على حجم الخطر الكبير الذى يمثله الارهاب.
الأمر الذى يتطلب بذل كل جهد لرأب أى صدع بين الدول العربية، والعمل ما أمكن على إصلاح الجسور ورتق الفجوات لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق لمواجهة هذه الأخطار والتهديدات، بالاضافة إلى العمل الحاسم من أجل القضاء عليها.
آن الأوان للخروج من دائرة الخلافات العربية واختلافات الرؤى حيال طبيعة المشكلة أو الأزمة فى سوريا، فلابد من تحليل المواقف على أساس الحادث على أرض الواقع، والتأكيد على أن ما يحدث فى سوريا هو الارهاب الظلامى الذى يتطلب منا جميعا التكاتف مع الدولة السورية لمحاربة هذا الداء اللعين.
ويتطلب بالتالى تضافر الجهود العربية لوقف الجرائم الوحشية التى ترتكبها الجماعات الارهابية ضد المدنيين السوريين.
حمى الله الأردن وحفظه من كل سوء….