صيحة الحجة.. صرخة شعب


بقلم: حسني شيلو
“انا جعانه وكل العالم شبعانة”، عبارة مضخمة بشديد الأسى والالم ومر الواقع المعيشي، ومحملة بفيض من الرسائل والمشاعر خرجت كصرخة استغاثة اقتحمت بها سيدة فلسطينية البث لتلفزيون فلسطين وقاطعت بها المذيعة امام الكاميرات في مشهد بات يلخص حالة الشعب الفلسطيني في الضفة الغريية التي تئن تحت وطأة الفقر والبطالة وذوبان الطبقة الوسطى، كما في الرئة الاخرى من الوطن حيث غزة المنكوبة ما زالت تلملم جراحها وتعض على الجرح في اسوأ أوضاع كارثية.
هذه المواطنة كما الشعب الفلسطيني بملاينه التي عانت وما تزال وجرعت وما تزال تتجرع صنوف القهر والاذلال في محاولة لكسر ارادتها غلبت الوطني دائما رغم الجوع والحرمان على الشخصي حفاظا على الحق والكرامة، لكن الواضح ان الجوع والفقر ينهش المواطن والمجتمع في ظل الإصرار على التجويع بالحصار المالي والاقتصادي الذي يمارسه الاحتلال بأبشع الصورة ولا يلتفت له الاشقاء والأصدقاء بطريقة تسهم على الأقل في تخفيف تداعياته بتوفير ابسط الاحتياجات والمقومات الأساسية.
المخجل ان هذا الحصار والتجويع بما تعنية الكلمة يبرر ويقدم حتى من اطراف عربية ودولية انه وسيلة للدفع باتجاه إصلاحات في القيادة والسياسة الفلسطينية بما يخدم مصالح تغاير الاجندة الوطنية، والمبكي هو ان هناك اطرفا داخلية تلبس ثوب القيادة تبحث عن تقديم اوراق الطاعة للسيد في البيت الابيض والسادة في الاتحاد الأوروبي وعبيد مرتبطين بالسياسة والمخططات الصهيونية، و ورقة تلو اخرى تحت مسمى الاصلاحات، وهناك في غزة ما زالت حماس التي تسببت بكارثه القطاع تبحث عن دور لها وكأن شيئا لم يحدث، من يدفع الثمن هذا الشعب المعذب من احتلال لئيم وقيادات ما زالت تبحث عن ذاتها وأمان لها رغم كل الخراب.
وفيما يجري الوضع سريعا نحو الهاوية لا زالت اخبار زار وودع واستقبل وبحث تتصدر النشرة ضمن عناوين فارغة من بحث دون ان تقدم يذكر على صعيد خدمة مواطن وتوفير ابسط متطلباته واحتياجاته لتتحول صفحاتها عبر الاعلام والتواصل الاجتماعي الى ” ألبوم صور شخصية ” لمعاليه ، تاركه القضايا الحياتية للمواطن الى ذيل القائمة دون التقدم بأية حلول ، ونقابات عماليه ابعد ما تكون عن تمثيل جيش العاملين تاركتهم لنيران الاحتلال خلال تسلق الجدران لتأمين قوت عيالهم ، او للسماسرة لتسليمهم على حواجز الاحتلال ، لتسجل انتصارات وهمية من خلال المؤتمرات ذات السبع نجوم .
ان صيحة الحجة تمثل صرخة شعب بأكمله بدأ الجوع يتسلسل لمعدة اطفاله؛ وبات تأمين الدواء عبئا على المواطن المطحون ، بينما نحن امام هذا الواقع الاليم ، تصدر المراسيم وتجهز انتخابات المجلس الوطني ، لا اعرف كيف تصنع القرارات من الذي يتخذ قرارا بانتخابات لتجديد النظام السياسي في حين قاعدته الاجتماعية والانتخابية تحت الفقر وتحت نيران المستوطنين ، وفي غزة يلهث المواطن لتأمين خيمة او لقمة خبز ، وكأن التاريخ يعيد نفسه وهذه المرة على الاسوأ فهذه الانتخابات ستكون اخر مسمار في نعش الحركة الوطنية الفلسطينية، عبر اعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني وتسليمه بطريقة ديمقراطية امام اعين تلك الحركة لقوى مجتمعية تتحضر امام هذا الاستحقاق .
ويبقى ايضا الفائز سلفا بها من يملك المال امام عدم تكافؤ الفرص للأحزاب الاخرى التي يمتلك مفتاح مالها من يتحكم بالمنظمة والسلطة، فيدخل المال السياسي لتمويل انتخابات جاءت بضغط غربي و ينبغي ان تنتهي باختيار يلائم حلم ومخطط غريي.