لا تضيق حرية سقفها السماء بنقد بناء


بقلم: حسني شيلو
ويضيق صدرك بأبسط انتقاد بناء على حائط “فيس بوك” لمواطن من رعاياك، ويضيق أكثر من مقال على صفحات المواقع الإلكترونية فيما تتحدث عن حرية سقفها السماء، حرية ربما تريد كاتب ومواطن يصفق للبلاط في زمن صار العالم كله قرية كونيه.
ربما أكثر ما تعانيه الحركة الوطنية الفلسطينية هو عدم تحملها للنقد وعدم رغبتها في اجراء مراجعة شاملة وتجديد خطابها السياسي والاجتماعي، وعدم قدرتها على الاعتراف بتقلص شرعيتها لدى الجماهير، او انها اصبحت تعيش في أبراج عاجية وتدير الشأن الوطني العام من خلف مكاتبها المكيفة التي لا تشعر بنار ارتفاع الاسعار والبطالة، ولا ببرد حمى الاستيطان ولا حتى بما يحدث باقرب القرى او المخيمات لمكاتبها.
ان الاداة التنفيذية حسب القانون والعرف الفلسطيني والمتمثلة أساسا بالحكومة الفلسطينية باتت اليوم مجرد اداة لترحيل الازمات ما ظهر منها وما خفي، دون تقديم الحلول، بدءا من ازمة الرواتب مرورا بالمحروقات، التي اصبحت تلك الازمات محل تندر للمواطنين حيث اضحت حياتهم اليومية الوقوف على الطابور اليومي من الحواجز الى محطات تعبئة الوقود ، وبدات دورة الصباح للمواطن الفلسطيني قبل تناوله لفنجان القهوة لا بد من اطلاله صباحية على مجموعات الواتس اب ليتعرف على موعد الراتب و محطات الوقود واحوال الحواجز وغيرها وكأن الحكومة تدار عبر هذه المجموعات مع غياب المعلومة الدقيقة واختباء اصحاب الشأن وانتشار فوضى المعلومات وتضاربها، ويبدو وكأن ذلك جزء من ادارة الازمات دون حل واضح.
كل هذا والحكومة الموقرة ايضا لا تريد سماع اصوات ابنائها الذين ينتقدون من واقع المسؤولية والحرص في مرحلة حساسة وحرجة ومع اقتراب حمى الانتخابات التشريعية وان أكثر المتضررين من سياسة الحكومة هم طبقتها الاجتماعية التي باتت في تصدع واضح والحقت لجيش البطالة والعاطلين عن العمل، هؤلاء هم اغلبية المخزون البشري الانتخابي للسلطة وفصائل منظمة التحرير الذين قد يكون رده فعلهم على مجمل هذه السياسات الاجتماعية والاقتصادية بالتصويت العقابي وحينها لا ينفع الندم فقد وضع الصوت في الصندوق واقفلت الابواب.
ان من يقدم على انتخابات تشريعية بعد غياب ٢٠ عاما على اخر اقتراع، عليه ان يفكر مليا بتوقيت الانتخابات وبمدى قدرته على تقديم اجابات لجملة من اسئلة باتت تعقد المشهد الفلسطيني وعليه ان يدرك ان المنافسة باتت غير تقليدية بين مجموعة من الفصائل، بل ان حالة التنافس اليوم دخلتها قوى مجتمعية جديدة باتت ترى انها تشكل التيار الثالث الذي يمكن ان يحسم هذه المعركة الانتخابية برصيد كافي ولعل أبرز ما في جعبته المراهنة على التصويت العقابي، كما ان هناك من يملك المال السياسي الكافي لحسم امره.
لا يكتفي الحديث اليوم عن شعارات الديمقراطية وحق المواطن في اختيار من يمثله، او اعتبار الانتخابات فرصة لتجديد النظام السياسي، فما هو مطلوب ابعد من ذلك، والشعار القادم لهذه الجولة الانتخابية هو اعادة هندسة النظام السياسي وفق متطلبات حالة التغيير في الاقليم، ولطالما كانت الانتخابات بندا ثابتا على جدول اعمال ما يسمى “الاصلاح ” فان الخشية ان تكون نتائحها شطب الوطنية الفلسطينية تدريجيا لتحل محلها قوى جديدة قادرة او قد قدمت اوراق اعتمدها في الغرف المغلقة ، ومن هنا فان واجب الحركة الوطنية ان كانت قد قراءة مصطلح “هيكلة الفرص” ان تتحد لتفويت الفرصة وان تتتمسك بمنظمة التحرير كقائمة وطنية جامعة ولو لمرة واحدة بتاريخها ، فهي بذلك تقلب الطاولة وتعيد هندسة النظام السياسي الفلسطيني بخطاب جديد، وتعيده اذا ما اريد له من ” تغريب” الى “فلسطنه” قادرة على مواجهة رياح التغيير الاقليمية والدولية.