الموافقة على وثيقة ملادينوف لا يعني الأتفاق عليها


بقلم: د. أحمد مجدلاني
في الثاني من آب الجاري أعلن في العلمين عن صيغة اتفاق للانتقال لتطبيق المرحلة الثانية من تطبيق خطة ترامب التي صيغت كمذكرة تنفيذية حملت اسم ملادينوف، وفي واقع الأمر فإن الإعلان لم يأت نتاج حوار فلسطيني – فلسطيني ، او حوار فلسطيني مع مصر وباقي الوسطاء بقدر ما جاء تنفيذا لوثيقة ملادينوف التي تتضمن اعلان ارئيس ترامب في 31 تموز الماضي والداعي الى وقف الحرب والانتقال للمرحلة الثانية .
الترويج من قبل حركة حماس والوسطاء ان هناك اتفاقا لا يعكس حقيقة ان حكومة نتنياهو لم تكن طرفا في هذه التوافقات، ولا على عناصر ورقة ترامب او ما سمي وثيقة ملادينوف، بل على العكس من ذلك أعلن نتنياهو معارضته لهذا الاتفاق ووضع ثلاثة شروط جوهرية تنسف أسس التوافق او الأتفاق ما بين حركة حماس وبعض الفصائل الملحقة بها التي وافقت عليها وهي :
- تدمير أسلحة الحركة بالكامل، ورفض الاكتفاء بجمعها ووضعها تحت إدارة فلسطينية.
– رفض مشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ مراحل الاتفاق.
– الإبقاء على حرية تحرك جيش الاحتلال والقيام بعمليات عسكرية، حتى داخل المناطق التي ستتولى مسؤوليتها لاحقًا قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية.
الصدام ما بين نتنياهو وترامب لا يتعلق واقعيا وعمليا بمضمون التفاهمات التي سميت اتفاقا وإنما أيضا بالتوقيت فنتنياهو مقبل على انتخابات الكنيست التي اعلن عن حله في 27 أكتوبر القادم، ومن مصلحته إبقاء مناخ الحرب قائما في قطاع غزة ولذلك فقد استقبل الإعلان عن الاتفاق بتصعيد وعمليات عسكرية واسعة وقصف جوي غير مسبوق منذ اعلان وقف اطلاق النار أكتوبر الماضي في مؤتمر شرم الشيخ، أدت لاستشهاد العشرات من المواطنين الفلسطينيين مع حملات من هدم وتفجير ما تبقى من منازل وبنى تحتية في مناطق مختلفة في قطاع غزة، وامتد هذا التصعيد للضفة الغربية سواء باطلاق العنان لانفلات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، ام بتحرك الجيش الذي سبقه تجاذب ما بين المستوى السياسي والعسكري حول عمليات تستهدف المخيمات الفلسطينية والتي كان مخيم قلنديا على مشارف القدس ورام الله هدفا مباشر لهذا التصعيد .
وربما اعتقاد نتنياهو يذهب لأبعد من ذلك للتصعيد في لبنان رغم المفاوضات الجارية اللبنانية – الإسرائيلية في إيطاليا برعاية امريكية ليوصل رسالة للإدارة الأمريكية انه غير جاهز لتمرير تخفيض التصعيد وإنهاء الحرب بالمنطقة قبل الانتخابات في أكتوبر القادم، ويقطع الطريق بالمقابل على حاجة ترامب لها لخدمة مصالحة الإقليمية الأوسع التي تتعارض مع مصالح نتنياهو الشخصية بالحفاظ على حكمه، ومن جهة أخرى استحقاق انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة لمجلسي الشيوخ والنواب التي باتت المؤشرات تدلل على صعوبة حفاظ الحزب الجمهوري على الأغلبية يكلا المجلسين مع استمرار سياساته الشرق أوسطية.
لكن السؤال الأهم هل فقد ترامب والإدارة الأمريكية القدرة على التأثير ولجم طموحات وتطلعات نتنياهو ، ام ان إدارة ترامب توصلت الى قناعة ان نتنياهو وفريقه يشكلان عاملا معيقا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية ينبغي التخلص منه.
لكن بصرف النظر عن التجاذبات التي قد لا تؤدي الى التقدم بتطبيق التوافقات ما بين حماس وملادينوف الذي سارع لزيارة إسرائيل متسلحا ببيان ثلاثي من الوسطاء لاحتواء الموقف، والبحث عن مخارج للانتقال الى صيغة تمكنه ومجلس السلام للدخول الى غزة ، فلم يجد سوى التأكيد على تمسك نتنياهو بما يسميه المصالح الأمنية الإسرائيلية واتي تتطلب ضرورة تسليم حماس سلاحها كاملا قبل الانتقال للمرحلة الثانية، لكن ورغم هذا الأغراء لنتنياهو لحثه للقبول بالتوافق ليصبح اتفاقا، وهو ما يعكس بذات الوقت تخلي حماس عن شعارها ان السلاح خط احمر واستبداله بالتوافق على تطبيق مراحل الاتفاق، فإن ثبات نتنياهو على موقفه ليس مرهونا بهذه الجزئية لكن بالقضية الأعم وهي مستقبله السياسي ونتائج انتخابات أكتوبر القادم .
ويبدو انه لم يعد لحركة حماس، بعد استنفاذ اوراقها كاملة، ما تهدد به، وهي عمليا ستخدم التصويت لنتنياهو في الحالتين اذا ما نزعت سلاحها حسب الإعلان، او تمنعت في حال تعطله كما ” تهدد” . ولكن من اجل احراز تقدم حقيقي فأنه على الوسطاء عدم الاكتفاء بإصدار بيان استنكار او ادانة لإسرائيل بل التحرك الجاد واستخدام كل أدوات الضغط وهي قادرة على ذلك، بما فيها تحرك صاحب الإعلان الرئيس ترامب ليحصلوا عمليا على الاستحقاقات التالية:
١-الاعلان عن الموازنة المالية للمرحلة الثانية وأوجه صرفها.
٢-تدريب وتخريج قوات الامن الفلسطينية الجديدة .
٣-تمكين اللجنة الوطنية من دخول غزة والاستقرار بها بصلاحيات واضحة ومحددة.
٤-استكمال وصول وتمركز القوات الدولية للاستقرار وصلاحياتها.
٥-وضع جدول زمني منضبط لتنفيذ بنود المرحلة الثانية.
6 -انتزاع ضمانة امريكية -دولية تلزم خاصة اسرائيل، بالتوقيتات والإجراءات المتوافق عليها.
٧-والى ان تتحقق عمليا كل هذه البنود فأن مهمة الوسطاء العاجلة دون ابطاء، توفير القدر الاعلى من الاحتياجات الاساسية الانسانية لمواطني غزة المنكوبة قبل التمادي في ترويج أوهام الموافقة على انها اتفاق.
“نضال الشعب”