17 عاما مرت وفارس القدس مازال المعلم والملهم


بقلم: حسني شيلو
رحلت عنا جسدا، قبل ان تكون امينا عاما لحزبنا، ومكثت في قلوبنا أبا حنونا، وقائدا فذا، فارسا نبيلا تتقدم الصفوف، 17 عاما ثقيلا انقضت ومازلت معلما ملهما.
في 3/8/2009، ودعت فلسطين معنا فارس القدس، الدكتور سمير غوشة بقلوب يعتصرها الألم ومراراه الفراق، بكتك القدس بحاراتها وأزقتها، وأبنتك الجماهير من رفح الى جنين رمزا من رموز الكفاح والعطاء، رجلا من أنبل وأصلب الرجال، عاش وقضى من أجل فلسطين، من أجل الكادحين والفقراء، لم تبن القصور ولم تترك الارصدة، بل بنيت مدرسة فكرية وسياسية أخلاقية، فلم تكن يوما لنفسك ولم تكن يوما لذاتك، ولم تعش حياتك كما ينبغي أن تكون، كنت دائما لشعبك ولقضيته التي أسكنتها عقلك وقلبك.
من لم يعرف صقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور غوشة، الذي تنقل بين مختلف ساحات العمل الوطني، حاملا الهم الفلسطيني من محفل إلى محفل، مؤمنا بنصر قضية شعبه، مناهضا لكل المحاولات الرامية لإيجاد بديل عن المنظمة، راهنوا كثيرا، وتحدثوا سرا وعلانية ، شمتوا وربما فرحوا ، بأن جبهتنا فقدت بوصلتها، لم يكونوا يدركوا ، لم ينهلوا من فكرك، لم يتعلموا من مدرستك، لم يعرفوا قيمتك فقط أتقنوا كيل الانتقادات والاتهامات وبرروا عجزهم في عدم تحمل المسؤوليات ،لكن مدرسة النضال التي بنيتها خرجت كطائر الفنيق أشد صلابة، اقوى ثباتا على مواصلة الدرب، فهاهم رفاق الدرب يسيرون وبخطى واثقة في كتيبة المناضلين في الصفوف الأولى في خنادق النضال الشاق والطويل عبر مسيرة كفاح ونضال شعبنا الفلسطيني ، نحو تحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة.
في هذه الايام ونحن نيحي ذكرى رحيلك جسداً، لا بد من النظر الى التطورات التي شهدتها الجبهة بزخم العمل الدؤوب من قياداتها وكوادرها في ساحات العمل المختلفة، والتي انعكست بارتقاء وصعود رغم كافة الصعوبات التي واجهتها وتواجهها رغم الحصار المالي السياسي ورغم الحملات المغرضة من الطارئين على العمل الوطني للإساءة الى قيادات الجبهة لمواقفها الشجاعة والوطنية والتي تتحلى بالواقعية السياسية.
اليوم تنطلق الجبهة بثبات نحو الانتخابات التشريعية دون اي كلل واو استرخاء او الخوف من المتاعب بل وتواجه التحديات وتتحمل المسؤوليات الوطنية للحفاظ على الاستمرارية في عملها الوطني والنقابي والمجتمعي والبحث في مواطن الخلل لسد الثغرات ورص الصفوف بقيادة حكيمة.
ان ذكرى رحيل د. سمير غوشة لا يمكن ان نحييها بكلمات وشموع ووقفات، وانما بسعي وجهد متصل لتمكين البنى التنظيمية والبرامج السياسية والفكرية والتوسع في نشر رسالة الجبهة محليا ودوليا، عبر المشاركة في مواطن النضال الى جانب القوى الوطنية، وإطلاق المبادرات الكفاحية المميزة لمواجهة العدو، وانجاز الحقوق الفلسطينية المشروعة.
ولا شك بأن فيض الذكرى، يفرض على هذه الجبهة التي صمدت في وجه عواصف الزمن بمختلف اشكالها، ان تتجاوز كافة المعيقات والتحديات التي تواجه صعودها المستمر الى واجهة العمل السياسي والتنموي الفلسطيني، لتشارك في صنع مستقبل شعبنا العظيم على ارض دولته المستقلة، متمسكة بالحقوق التاريخية لهذا الشعب العظيم وقضاياه المصيرية.
أرسيت لنا معالم الطريق ووضعت لنا ميثاقا لديمومة المسيرة رغم كل الصعاب والتحديات، فها هي مدرسة سمير غوشة تتواصل في تخريج الأجيال وتواصل ذات الدرب بكل عزيمة وإصرار، فربان السفينة لم يتراجعوا فهاهم رفاق دربك الذين تتلمذوا على يديك باقون على العهد وعلى ذات الخطى.
نعم رحل صقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فارس القدس ، العملاق ذو السيرة الحسنة التي كانت ملء السمع والبصر لما إشتهر به من مناقب أجمع على مصداقيتها جيله المعاصر ،الجيل الذي أحبه ،ويعجز لوحاول إنصافه بتأبين طيب ،أو بحفل تكريم ،أو بقصيدة رثاء أن يوفي له حقه .