اقتصادمميز

مناصرة: الإجراءات الإسرائيلية وراء أزمة تراكم الشيقل ونعمل على عدة مسارات لمعالجتها

نائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة

رام الله – فينيق نيوز – أكد نائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة، أن أزمة تراكم الشيقل وتداعيات القيود الإسرائيلية المفروضة على شحن فائض العملة ترتبط، بشكل أساسي، بالإجراءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن سلطة النقد تعمل على مسارات متعددة لمعالجتها، بالتوازي مع تطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية.

وأوضح مناصرة في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا”، أن قانون خفض استخدام النقد لا يهدف إلى التضييق على المواطنين، وإنما إلى بناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على وسائل الدفع الإلكتروني باعتبارها أكثر كفاءة وأمانا، مشيرا إلى أن تطبيق القانون بشكل شامل وفعّال يتطلب أولا توفير بنية تحتية متكاملة للمدفوعات الإلكترونية وضمان وصول الخدمات إلى مختلف المناطق والقطاعات.

وأضاف أن سلطة النقد عقدت سلسلة اجتماعات مع ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية والنقابات المختلفة، وتم وضع تصور لتطبيق تدريجي للقانون يمتد لعامين، بما يراعي خصوصية كل قطاع اقتصادي، مؤكدا أن معالجة أزمة تراكم الشيقل يجب أن تتزامن مع إجراءات تطبيق القانون، تمهيدا لإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة للبدء بالتطبيق.

وأشار إلى أنه في ظل القيود الإسرائيلية على شحن النقد، لم يعد من الممكن الاستمرار بالاعتماد الكامل على النقد الورقي، الأمر الذي يجعل التوسع في المدفوعات الإلكترونية ضرورة اقتصادية ملحة.

رفض البنوك استقبال الشيقل.. قيود إسرائيلية تعمّق أزمة الفائض النقدي

وفيما يتعلق برفض بعض البنوك استقبال الشيقل من الجمهور، أكد مناصرة أن سلطة النقد تتابع هذا الملف بشكل يومي، وأنها تدرك تماما معاناة المواطنين والتجار، موضحا أن المشكلة لا تعود إلى رغبة البنوك، وإنما إلى القيود التي يفرضها الجانب الآخر على شحن فائض الشيقل.

وبيّن أن سقف الشحن السنوي المحدد بنحو 18 مليار شيقل لم يعد يتناسب مع حجم التداول في السوق الفلسطينية، لافتا إلى أن سلطة النقد تبذل جهودا مباشرة مع بنك إسرائيل والمؤسسات الدولية الشريكة لزيادة سقف الشحن أو تنفيذ شحنات إضافية.

وأوضح أن هذا الملف كان يُدار سابقا بين سلطة النقد وبنك إسرائيل، إلا أنه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أصبح بيد حكومة الاحتلال، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة استمرار البنوك في استقبال الشيقل، مع إعطاء الأولوية لإيداعات القطاعات الاقتصادية الحيوية بما يضمن استمرار المدفوعات وتمويل التجارة وتوفير السلع الأساسية.

شحن فائض الشيقل .. جهود لتخفيف تداعيات الأزمة

وأكد مناصرة أن سلطة النقد والمصارف تعمل عبر خمسة مسارات متوازية تشمل مواصلة الجهود لزيادة كميات الشيقل التي يسمح بشحنها، وتطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية لتقليل الاعتماد على النقد، والتنسيق مع المؤسسات الدولية لإيجاد حلول أكثر استدامة، إضافة إلى تنفيذ عمليات Swap  بقيمة 3.5 مليار دولار بهدف توفير شيقل إلكتروني وتمويل التجارة الخارجية مع الجانب الإسرائيلي، إلى جانب توفير السيولة للمصارف لضمان قدرتها على تمويل التجارة الخارجية.

وأوضح أن عمليات الـSwap أدت في المقابل إلى تجميد أصول للبنوك تقدر بنحو 9.5 مليار دولار بما يشمل النقد المتراكم لدى المصارف، مؤكدا أن التاجر الفلسطيني يتحمل أعباء أزمة ليست من صنعه، وأن سلطة النقد تعمل على تخفيف آثارها بكل الأدوات المتاحة.

استقبال الشيقل في المصارف.. أولوية للقطاعات الاقتصادية الحيوية

وفيما يتعلق بالمواطنين الذين قد يواجهون صعوبة في إيداع الشيقل، قال مناصرة إن هذا الملف يمثل مصدر قلق رئيسيا، داعيا المواطنين إلى عدم اللجوء إلى القنوات غير الرسمية لما قد تسببه من خسائر مالية وزيادة في هامش أسعار الصرف والاستغلال.

وشدد على أن البنوك ملزمة باستقبال الإيداعات وفق التعليمات الصادرة عن سلطة النقد، خاصة عندما تكون طبيعة الأموال ومصدرها وحجمها منسجمة مع نشاط صاحب الحساب، داعيا أي مواطن يتعرض لرفض غير مبرر إلى تقديم شكوى مباشرة لسلطة النقد ليتم التعامل معها وفق الإجراءات الرقابية.

منح دفاتر الشيكات.. موازنة بين الحد من المخاطر ودعم الحركة الاقتصادية

وفيما يتعلق بتشديد بعض البنوك إجراءات منح دفاتر الشيكات، أوضح مناصرة أن الموضوع محل متابعة مباشرة من سلطة النقد، مبينا أن بعض البنوك اتخذت إجراءات أكثر تحفظا نتيجة إساءة استخدام الشيكات من قبل عدد محدود من العملاء، إلا أن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى حرمان التجار والعملاء الملتزمين من خدمة أساسية يحتاجها النشاط الاقتصادي.

وأكد أن سلطة النقد تعمل على إصدار توجيهات أكثر وضوحا تحقق التوازن بين إدارة المخاطر وضمان استمرار تقديم الخدمات المصرفية للمستحقين.

سيناريوهات متعددة للتعامل مع تطورات الأزمة

وحول خطط سلطة النقد في حال تصاعد الأزمة، أكد مناصرة وجود خطط طوارئ واستعدادات لمختلف السيناريوهات، وأن الأولوية تتمثل في حماية الاستقرار المالي، والحفاظ على أموال المودعين، وضمان استمرار عمل الجهاز المصرفي وتمويل النشاط الاقتصادي.

وحذر من أن قطع العلاقة المصرفية المراسلة من قبل الجانب الآخر ستكون له تداعيات واسعة على سلاسل التوريد والمدفوعات الخارجية، وقد يؤثر على استيراد السلع والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات والمياه، مؤكدا استمرار العمل مع جميع الشركاء المحليين والدوليين لتجنب هذا السيناريو والحفاظ على استقرار الاقتصاد الفلسطيني.

وفا

زر الذهاب إلى الأعلى