تنكيل وإذلال واستفزاز بن غفير.. إسرائيل تقتاد ناشطي الأسطول إلى أسدود


اقتادت قوات الاحتلال الإسرائيلي ناشطي أسطول الصمود والحرية قسرا إلى ميناء أسدود ، وذلك بعد اختطافهم واعتراض قواربهم من المياه الدولية بينما كانوا في طريقهم لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
ووثقت مقاطع مصورة تنكيل قوات الاحتلال بالناشطين والناشطات وهم مكبلو الأيدي ومطروحون على الأرض وإجبارهم على الاستماع لنشيد “هتيكفا”، إلى جانب قيام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بزيارة استفزازية واستعراضية والتحريض عليهم ووصفهم بعبارات مسيئة.
وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، المتطرف بن غفير قائلا “لقد تسببت عن قصد وليس للمرة الأولى، بإلحاق الضرر بالدولة من خلال هذا المشهد المشين”، مضيفا “لقد بدّدت جهودا مهنية هائلة وناجحة بذلها كثيرون جدا، من جنود الجيش إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم الكثير. أنت لست وجه إسرائيل”.
ومن جانبه، أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بترحيل ناشطي أسطولي الصمود والحرية بـ”أسرع وقت ممكن”، في ما تحدث عن تحريض واستفزاز وإساءة بن غفير بحقهم بالقول إن “الطريقة التي تعامل بها مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم ومعايير دولة إسرائيل”؛ على حد تعبيره ووفق ما أورد مكتبه.
واعتبر مكتب نتنياهو في الوقت نفسه، أن “لإسرائيل الحق الكامل في منع القوافل التابعة لمؤيدي حماس من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزة”.
ويُعد أسطول الصمود العالمي الذي أبحر من تركيا الأسبوع الماضي، ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبدأت إسرائيل باعتراض الأسطول الإثنين قبالة سواحل قبرص. وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن “أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية”.
فرنسا وإيطاليا تستدعيان السفيرين الإسرائيليين وتصفان معاملة الناشطين بـ”غير المقبولة”
أعلنت رئيسة الوزراء ووزير الخارجية في إيطاليا، أنه سيتم استدعاء السفير الإسرائيلي للمطالبة بتفسيرات رسمية بشأن سوء معاملة نشطاء أسطول الصمود.
فيما وصفت معاملة إسرائيل لنشطاء الأسطول بـ”غير المقبولة”، وطلبت اعتذارا من إسرائيل على خلفية ذلك.
كما أعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي على خلفية تصرفات “غير مقبولة” للمتطرف بن غفير، وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على “إكس”، إنه “طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات”.
إعلام الأسرى: مشاهد التنكيل والتحريض تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال
وقال مكتب إعلام الأسرى في بيان، إنه يدين “استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اختطاف واحتجاز المتضامنين الأحرار المشاركين في ’أسطول الحرية’ و’أسطول الصمود العالمي’، وتحويل التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني إلى جريمة يُعاقب عليها بالاعتقال والتعذيب والتنكيل، في محاولةٍ ممنهجة لترهيب كل صوت حر يقف إلى جانب فلسطين”.
وأكد أن “ما يتعرض له المتضامنون من إذلال وتعذيب واحتجاز قسري، ونقلهم إلى ميناء ’أسدود’، يأتي في سياق سياسة ممتدة انتهجها الاحتلال بحق مئات المتضامنين الدوليين، ضمن مساعيه لعزل الشعب الفلسطيني ومحاصرة الرواية الفلسطينية ومنع أي حراك عالمي داعم لحقوقه المشروعة”.
وأشار إلى أن “مشاهد التنكيل والتحريض العلني التي مارسها الوزير المتطرف بن غفير بحق المتضامنين المعتقلين، تكشف الوجه الحقيقي لمنظومة الاحتلال القائمة على القمع والعنف المنظم، وتعكس جانبًا مما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، التي تحوّلت إلى ساحات للإبادة البطيئة والتعذيب الممنهج في ظل تصاعد غير مسبوق للجرائم بحق الأسرى والمعتقلين”.
وشدد مكتب إعلام الأسرى على أنّ “استمرار احتجاز المتضامنين الأحرار، يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، ويؤكد مجددًا حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال نتيجة الصمت والتواطؤ الدولي المستمر”.
وحيا مكتب إعلام الأسرى المتضامنين المعتقلين وكل أحرار العالم الذين يواصلون دعم الشعب الفلسطيني رغم حملات القمع والترهيب، ودعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التحرك العاجل من أجل الإفراج الفوري عنهم، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.
“اعتداءات وإذلال وتحريض ممنهج ضد نشطاء الأسطول”
أفاد مركز “عدالة” الحقوقي، بأن مقطع فيديو نشره بن غفير من ميناء أسدود، يظهر عناصر من مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي وهي تعتدي بالضرب وتهين ناشطين من ائتلاف أسطول الحرية (FFC) وأسطول الصمود العالمي (GSF). كما نشرت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف مقطع فيديو وصفت فيه النشطاء مرارا بأنهم “داعمو إرهاب” وبأنهم “تحت تأثير الكحول”. وفي مقطع فيديو آخر ظهر عدد من النشطاء وهم راكعون على ركبهم، وأياديهم مكبلة خلف ظهورهم، ووجوههم باتجاه الأرض، فيما يعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الخلفية.
وعقب على ذلك بالقول “في أعقاب الاعتراض غير القانوني للأسطول في المياه الدولية، والاختطاف غير القانوني لأكثر من 400 ناشط وناشطة من مختلف أنحاء العالم، تنتهج إسرائيل سياسة ممنهجة قائمة على الإذلال والإساءة بحق نشطاء ومتضامنين يسعون إلى مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وكسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة”.
وأشار إلى أن “هذه التوثيقات تأتي امتدادًا لما سبق أن وثقه مركز عدالة من أنماط مشابهة من سوء المعاملة والانتهاكات بحق مشاركين في مهمات أسطول سابقة، من دون أن تواجه السلطات الإسرائيلية أي مساءلة”. ومنذ ساعات، دخل طاقم محاميات ومحامي “عدالة”، إلى جانب فريق من المتطوعين والمتطوعات، إلى مرافق الميناء، وهم يقدمون حاليًا الاستشارات القانونية للمحتجزين والمحتجزات، وسيواصلون العمل من أجل ضمان حقوقهم والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. كما يدعو مركز “عدالة” المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفورية لحماية المشاركين في الأسطول من هذا السلوك الوحشي وغير القانوني الصادر عن المسؤولين والسلطات الإسرائيلية. بحسب ما جاء في بيان له.
وقال مركز “عدالة” الحقوقي في بيان “في أعقاب اعتراض الجيش الإسرائيلي لسفن ائتلاف أسطول الحرية (FFC) وأسطول الصمود العالمي (GSF) في المياه الدولية، نُقل قسرا إلى ميناء أسدود عشرات المشاركين والمشاركات في الأسطولين، بينهم متضامنون دوليون، ومدافعون ومدافعات عن حقوق الإنسان، وطواقم طبية، وصحافيون وصحافيات”.
وكان “أسطول الصمود العالمي” قد أعلن صباح الإثنين، أن القوات الإسرائيلية صعدت إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو خمسين.
وجاء في منشور لاحق له على منصة “إكس”، أن “الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية واختطف متطوعينا”، مطالبا بـ”الإفراج السريع عن الناشطين وإنهاء الحصار المفروض على غزة”.
دعوات وإدانة
من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية إن تسعة مواطنين إندونيسيين كانوا ضمن الأسطول “تم الإبلاغ عن اعتقالهم جميعا من قبل إسرائيل”.

ودعت إندونيسيا إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن جميع السفن وأفراد الطواقم، مضيفة أن “كل القنوات الدبلوماسية والإجراءات القنصلية ستستمر في الاستخدام الكامل”. وكانت صحيفة “ريبابليكا” الإندونيسية قد ذكرت سابقا أن اثنين من صحافييها كانا بين الإندونيسيين التسعة المحتجزين.
وقد دانت كل من تركيا وإسبانيا عملية الاعتراض. وقال المنظمون إن الأسطول ضم أيضًا 15 مواطنا إيرلنديا، بينهم مارغريت كونولي، شقيقة الرئيسة كاثرين كونولي.