أقلام وآراء

اسرائيل تمعن في قتل الفلسطينيين

 

وسط صمت أمريكي أوروبي.. اسرائيل تمعن في قتل الفلسطينيين

 

بقلم: عايدة عم علي

لطالما أدى العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى نتائج كارثية على المستوى الإنساني، مع استمرار جريمة حرب التجويع المتزامنة مع العدوان الاجرامي المدمر ، عجزت خلالها جميع المؤسسات والهيئات الأممية، عن وقف مؤقت لإطلاق النار الذي سفك ولا يزال دماء وأرواح عشرات آلاف الفلسطينيين، بدعم وتأييد  وغطاء أميركي مطلق للاحتلال  يحاول تبرير جرائمه المتواصلة على أبناء شعبنا الفلسطيني .

ولكن السؤال الذي يلح بالطرح والاهتمام  يبقى عن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع القوانين الدولية والقضايا الحقوقية والإنسانية، والكيل بمكيالين وكيفية وضع العالم أمام واقع مؤلم ومعكوس، تقوم خلاله ادارة بادين باسترضاء “اسرائيل”، ومنح نتنياهو الضوء الأخضر، لتحقيق طموحاته الإجرامية بالإبادة الجماعية للمدنيين في غزة.

 

بالمقابل وحسب استطلاعات مؤسسة «غالوب» فان الرئيس الأميركي جو بادين هو أحد أكثر الرؤساء لا يحظى بشعبية اثناء فترة حكمه في التاريخ الأميركي الحديث، حيث معدلات تأييده أقل من تلك التي نالها أي رئيس يشرع في حملة إعادة انتخابه، ناهيك عن الاجماع العام بالإخفاق السياسي الكبير لرئاسته لاسيما بعد الحرب العدوانية على غزة، التي يدعمها بادين بشكل مطلق، ساهمت في تراجع شعبيته أكثر، بل عزلته داخليا اضافة الى عزل أميركا عالمياً.

 

وعلى الرغم من الدعم الأميركي والغربي غير المحدود، في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية فان العدوان الصهيوني الغاشم على غزة عمّق انقسام العالم، ومعارك «الفيتو» المتبادلة في مجلس الأمن الدولي أكدت ذلك، اضافة الى السيل العارم من مظاهرات الشوارع في اوروبا وغيرها من بلدان العالم التي سبقت مراكزَ القرارات الرسمية في إدانة المجازر “الإسرائيلية” بالإبادة الجماعية التي لم يعد الضمير الإنساني قادراً على التغاضي عنها، ما جعل الولايات المتحدة معزولة بسبب تأييدها المطلق للعدوان “الإسرائيلي”.

عبثا تحاول واشنطن بدبلوماسيتها وحراكها قليل المردود، أن تتجنَّب المسؤولية الأولى عن هذه الحرب التي دمرت كل شيء، إلا أنها لا تفصح، في نظر العالم انها الشريك المباشر فيها إن لم نقل عرّابها الأول.

 

كذلك منذ بدء عملية السابع من اكتوبر سارع الموقف الامريكي مساندة اسرائيل، ولا تُنسى دعوات واشنطن لحلفائها الغربيين أن يحذوا حذوها في التنديد والإدانة.

 

الدبلوماسية الأميركية اقامت سداً منيعا ًيحول دون مجرد المطالبة بوقف لإطلاق النار ولو لأسباب إنسانية وعرض هدن مؤقتة، ذلك مع تزويد الاحتلال بالأسلحة المتطورة لقتل الفلسطينيين، بصواريخ حاقدة وقنابل متفجرة كي يوغل المحتل الإسرائيلي في سفك دماء الفلسطينيين. الذي تجاوز كل الحدود، بل والاعراف الدولية وتحول إلى حرب إبادة لأهل غزة، مع حرب شرسة في الضفة، ذلك مع مضاعفة وتطوير الاستيطان وكأنَّ إسرائيل كانت في انتظار ذريعة لتفعل كل ذلك.

 

هذه الحروب التي أنتجتها المغالاة الإسرائيلية في جرائمها ضد شعبنا الفلسطيني، مع احتمال اتساعها الى حرب إقليمية، جعل الإدارة الأميركية تشعر أن النار تتجه لمناطق صداقاتها ونفوذها الإقليمي. سيما أنها لم تكبح جماح “الإسرائيلي” المجرم بل تعمل ولاتزال على استرضائه والطلب من الآخرين التكيف معه، غير آبهة بانتقادات ولا بمواقف صريحة وشديدة الوضوح، تجاه القضية الفلسطينية.

 

ولهذا بات جليا فقدان واشنطن قدرتها على ضبط مؤشرات التوازن تجاه خلفيات الحرب وتطوراتها وتهافت المسؤولين الأميركيين، على تل أبيب، وتلبية مطالبها المادية والمعنوية، مقابل تجاهل حق شعبنا الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وتقرير مصيره وتخلي الولايات المتحدة الأميركية عن حيادها، وتورطها كطرف أساسي وشريك في سفك دماء الأبرياء من المدنيين العزل.

 

اعتماد الإدارة الأميركية مقاربات غير مقبولة، إقليمياً ودولياً، لتعليل الإبادة الجماعية للفلسطينيين، أثار حفيظة الغضب الشعبي حيال ردود واشنطن ومباركاتها بالإبادة والمجازر وارتفاع عدادات الموت من قبيل التكرار المتعمد لمقولة ” دفاع اسرائيل عن نفسها”. الأمر الذي اصبحت فيه الادارة الأمريكية مفصولة ومعزولة كليا عن الحقيقة.

ستة أشهر من سفك الدم الفلسطيني، و الصَّمْتَ الدوليَّ على الجرائم الصهيونيَّة أصبح مثيرًا للانتباه، ومثيرًا للاشمئزاز، وهو ما جعل كيان الاحتلال يُمعن في جرائمه، لِيكُونَ مقتل عمَّال الإغاثة رسالة أرسلها جنود الاحتلال تهدف إلى منعِ العاملين في المجال الإنسانيِّ من التدخُّل وتقديم المساعدة، وهي رسالة يتوجب على المُجتمع الدوليِّ الردُّ عَلَيْها بقوَّة وحزم، والسَّير نَحْوَ تحميل كيان الاحتلال الإرهابيِّ مسؤوليَّة أفعاله المُمنهجة والَّتي تُشكِّل عائقًا صريحًا وصارخًا أمام كُلِّ المطالبات الدوليَّة الدَّاعية لِوقفِ العدوان وإطلاق النَّار وإيصال المساعدات الإنسانيَّة إلى قِطاع غزَّة المنكوب .

الإرهاب الصهيو -امريكي لن يطفئ جذوة المقاومة المتقدة وهو باعتداءاته هذه حتى وإن حاول التغطية على عجزه وفشله بالهروب إلى الأمام إلا أنه سيقع في حفرة أوهامه والتي لا محال ولن يحصد إلا الخزي والعار والهزائم المتلاحقة.

 

 

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

 

زر الذهاب إلى الأعلى