في ذكرى النكبة.. “فتح”: جرائم إسرائيل لن تسقط بالتقادم وعودة اللاجئين حق غير قابل للمساومة
العالول: 75 عاما على النكبة والجريمة مستمرة بحق شعبنا
رام الله – فينيق نيوز – أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، أن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني خلال حرب عام 1948، جرائم العصابات الصهيونية، لن تسقط بالتقادم، وأن شعبنا وقيادته يصرون على متابعة هذه الجرائم ومحاسبة إسرائيل عليها، مشيرة إلى عملية التطهير العرقي الواسعة والممنهجة، التي خطط لها وأعطى الأوامر لتنفيذها القيادة السياسية والأمنية الصهيونية الأولى ومن ديفيد بن غوريون شخصيا.
وأوضحت “فتح” أن ما قامت به إسرائيل في هذه الحرب هو عملية تدمير ممنهجة للمجتمع الفلسطيني اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا على الأرض الفلسطينية، ومحاولة خبيثة لاجتثاث الشعب الفلسطيني من أرض آبائه وأجداده، من أرض وطنه التاريخي، وشطب فلسطين عن خاريطة الشرق الأوسط، مشيرة إلى تدمير وحرق 500 قرية وبلدة وأحياء بأكملها في المدن الفلسطينية، بهدف منع عودة المواطنين الفلسطينيين إليها وحرمانهم من حقهم.
وقالت “فتح”، إن المقولة الصهيونية الشهيرة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” كان الهدف الحقيقي منها هو طرد الشعب الفلسطيني من وطنه وإحلال المستوطنين الأوروبيين اليهود مكانه، لأن فلسطين كانت مأهولة بشعبها عندما بدأ الاستعمار البريطاني في تنفيذ المشروع الصهيوني وتنفيذ “وعد بلفور” منذ عام 1917.
وأشارت إلى أن النكبة ليست حدثا حصل في وقته وانتهى، ففصول النكبة لا تزال مستمرة، كما لا تزال إسرائيل الصهيونية تنكر على شعبنا حقه في تقرير المصير على أرضه، وتتنكر لحقوقه الوطنية المشروعة المعترف بها والمستندة إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن تجربة الصراع الطويلة قد أثبتت أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرض وطنه التاريخي، وهو لن يتنازل ولن يساوم على حقوقه مهما بلغت التضحيات، وفي مقدمتها وعلى رأسها حق العودة المنصوص عليه في قرار الأمم الالأمم تتمم المتحدة رقم 194.
وثمنت “فتح” قرار هيئة الأمم المتحدة بإحياء ذكرى النكبة هذا العام في مقر الهيئة بنيويورك، مؤكدة أن هذا القرار يمثل اعترافا دوليا مهما بالنكبة وبالفاجعة المروعة التي حلت بالشعب الفلسطيني خلال حرب عام 1948، مشيرة إلى أن هذا الاعتراف يجب أن يترتب عليه محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب وعلى أبشع عملية تطهير عرقي في العالم المعاصر.
ودعت جميع الأشقاء العرب وجميع الأصدقاء وأحرار العالم إلى إحياء ذكرى النكبة، والكشف عن الظلم المتواصل الذي تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني.
كما دعت “فتح” جماهير شعبنا العظيم وفصائل العمل الوطني إلى المشاركة بصورة بفاعلة وناشطة في فعاليات الذكرى الـ75 للنكبة، مؤكدة أهمية إظهار الوحدة والتلاحم ونبذ كل أشكال الانقسام والتشرذم، مشيدة بالوقت نفسه بقرار سيادة الرئيس محمود عباس تشييد نصب ومتحف خاصين بالنكبة، معتبرة الخطوة مهمة لحفظ الذاكرة الوطنية الجماعية وعملية ضحد ملموسة للرواية الصهيونية التي تحاول تغييب النكبة وإسكات التاريخ الفلسطيني.
– الرئيس يبذل جهدا كبيرا لإعادة إحياء الرواية الفلسطينية
بدوره، قال نائب رئيس حركة “فتح” ومفوض التعبئة والتنظيم محمود العالول: إن 75 عاما مرت على نكبة شعبنا التي ارتكبها العالم أجمع بحقنا، وهي مستمرة بتبعاتها على أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم.
وأضاف العالول خلال لقاء إعلامي عُقد اليوم الأحد، في مقر مفوضية التعبئة والتنظيم برام الله، بحضور عضو المجلس الثوري، عضو قيادة مفوضية التعبئة والتنظيم تيسير نصر الله: إن الأمر المختلف في إحياء ذكرى النكبة لهذا العام، أنه ولأول مرة بعد 75 عاما تعترف الأمم المتحدة بالنكبة”.
وتابع: إن إحياء النكبة هي دعوة لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة التشرد ونيل الحرية وتصويب الرواية الفلسطينية وتسليط الضوء عليها.
ولفت العالول إلى أن هناك محاولات لطمس الرواية الحقيقية تحت شعار “الكبار يموتون والصغار ينسَون”، مشيرا إلى أن هناك لجانا تعمل منذ فترة على تصويب الرواية الفلسطينية الحقيقية وإظهارها ابتداءً من حق العودة.
وبين أن الرئيس محمود عباس يبذل جهدا كبيرا من أجل إعادة إحياء الرواية الفلسطينية، إذ شكل لجانا من أجل إعادة إحياء الرواية بعد الإفراج عن العديد من الوثائق السرية التي كانت بحوزة دول مختلفة منها دول غربية.
وأوضح أن مذابح الاحتلال مستمرة منذ 75 عاما ولم تتوقف، وأن ما جرى خلال العدوان الأخير على قطاع غزة دليل على هذا، إضافة إلى الحصار المحكم على القطاع، وفي جنين، ونابلس، والقدس والمسجد الأقصى ورام الله والخليل، وهناك شهداء في كل يوم يُقتلون بدم بارد.
ولخص العالول السياق التاريخي لجريمة النكبة التي تحتاج إلى إعادة تصويب ابتداءً من مؤتمر كامبل بنرمان 1905 -1907، وتوصيته على إنشاء دولة احتلال في الشرق الأوسط شرق البحر المتوسط وشمال إفريقيا في إشارة واضحة إلى فلسطين، لتشكل حدا عازلا بشريا يمنع وحدة هذه المنطقة، مرورا بوعد بلفور بإقامة دولة الاحتلال ومساهمة الدول الغربية جميعها في إرسال اليهود وتسهيل وصولهم إلى فلسطين، للخلاص منهم بسبب نشاطهم الاجتماعي والاقتصادي.
وتحدث العالول عن ضرورة تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال إذ شرد 957 ألف فلسطيني من أصل مليون وـ400 ألف، موزعين على 1300 قرية ومدينة، ومسح وجود 531 تجمعا سكاني بالكامل، واقتراف 51 مجزرة كبرى منها دير ياسين، والطنطورة، استُشهد خلالها 15 ألف فلسطيني.
ودعا العالول إلى ضرورة تسليط الضوء على المجازر والشهادات حولها حتى من المحتلين، ومجرمين كبار ساهموا في إبادة الشعب الفلسطيني وكتبوا عن الجرائم بحق شعبنا، وهذه الشهادات وُثقت، ومنها ما أُنتج كأفلام مثل فيلم “الطنطورة”، مشيرا إلى أن هناك سعيا إلى تشجيع منتجي الأفلام الذين يوثقون هذه الجرائم ليشاهدها العالم.
ولفت إلى أن إحياء فعاليات النكبة الـ75 انطلق منذ أسبوع، وأن الفعالية المركزية ستكون غدا الإثنين في رام الله الساعة 12 ظهرا، إذ ستكون هناك كلمة هامة بهذا الخصوص.
وأشار إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” هي شاهد على الجريمة التي اقترفها الاحتلال بحق شعبنا، وهو ما يؤكد سبب تمسكنا بوجودها، داعيا إلى ضرورة بذل الجهود لإنهاء إضراب العاملين في وكالة الغوث، وتلبية مطالبهم لعودة الخدمات إلى المخيمات، خاصة الصحية والتعليمية.
وحذر من أن الواقع المفروض لا يمكن أن يستمر مع الحكومة اليمينية الفاشية، وواهم من ينتظر حلا من هذه الحكومة أو من الإدارة الأميركية التي تغيرت أولوياتها تماما.
وحول اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الذي عُقد أمس، قال: وجهنا نداءً إلى العالم وإلى أمتنا العربية لإعادة الاعتبار إلى القضية الفلسطينية.
وأضاف: إن الاجتماع الذي عُقد قبل الإعلان عن التوصل إلى التهدئة، اتخذ قرارا لإعادة الاعتبار للجهود المبذولة من أجل تحقيق الوطنية الفلسطينية، والأسبوع القادم، ستُعقد جلسة لمناقشة تحقيق الوحدة، لنكون جميعا صفا واحدا، كما أكدنا في بيان “المركزية” أن الفلسطينيين جميعا هم وحدة واحدة في مواجهة تناقضهم الرئيس مع الاحتلال، ومن المحظور ولا يصح أو يجوز السماح للاحتلال بالاستفراد لا بفصيل ولا بمدينة ولا بفئة، وأنه انطلاقا من هذا الأساس، تواصلنا مع الإخوة في قيادة الجهاد الإسلامي في جميع مواقعهم لنشد من أزرهم.
وحيا الجهات التي ساهمت في الوصول إلى التهدئة، مؤكدا أن القيادة والرئيس بذلوا جهدا كبيرا للغاية مع الأطراف المؤثرة ضغطا وتواصلا من أجل الوصول إلى التهدئة.
ــــ
أ.أ/ م.ل
