اعلان بلفور المشؤوم.. مطالبة فلسطينية وعربية باعتذار بريطانيا والتكفير عن جريمتها

رام الله – فينيق نيوز – يصادف اليوم الأربعاء، الثاني من تشرين الثاني، الذكرى الـ105 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.
“اعلان بلفور” كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.
وجاء الاعلان على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.
وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص اعلان بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن اعلان بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.
في المقابل اختلفت ردود أفعال العرب تجاه الاعلان بين الدهشة، والاستنكار، والغضب، وبهدف امتصاص حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها اعلان بلفور، حيث أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين، بواسطة الكولونيل باست، تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.
أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، ثم تلتها ثورة 1936.
من جهتها، اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.
وتبدو الإشارة إلى اعلان بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلا فصيحا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: ‘الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور…‘.
وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.
واعلان بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الوعد المشؤوم تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية.
فيما يلي نص اعلان بلفور:
وزارة الخارجية البريطانية
2 نوفمبر 1917م
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
‘إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى .‘
وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.
فتوح يطالب بريطانيا بالاعتذار لشعبنا والاعتراف بالدولة الفلسطينية
وبهذه المناسبة، طالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، بريطانيا بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما حلّ بشعبنا الفلسطيني من نكبات وويلات وتشريد ولجوء بعد مرور أكثر من 100 عام على إعلان بلفور المشؤوم، حيث أعطت بريطانيا في عام 1917 من دون وجه حق أرض فلسطين للعصابات الصهيونية على حساب اصحاب الأرض الحقيقيين.
وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، في بيان، إن بريطانيا لم تكتف بتجاهل ما ارتكبته بحق أبناء شعبنا، بل انها تنكر الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس رغم قرارات المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وايضا تخرج علينا حكوماتها المحافظة من فترة لأخرى بنية نقل سفارتها من تل أبيب للقدس المحتلة، الأمر الذي نعتبره توغلا في جريمة وعد بلفور، واستهتارا بحقوق شعبنا التاريخية.
ودعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية والعربية وأحرار العالم للضغط على الحكومة البريطانية وإلزامها بإنصاف الشعب الفلسطيني والتكفير عن جريمتها وخطيئتها التاريخية بحق أرضنا وأبناء شعبنا الذين عاشوا هم وآباؤهم وأجدادهم في فلسطين منذ آلاف السنين.
كما دعا فتوح، مجلس العموم البريطاني إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، والضغط على حكومة الاحتلال للتوقف عن انتهاكاتها وجرائمها بحق ابناء شعبنا، والعمل على إجبار اسرائيل للعودة إلى مسار السلام القائم على العدل والمساواة وفقا للاتفاقيات الموقعة، وكذلك إجبار اسرائيل على التوقف عن جر المنطقة لحرب تأكل الاخضر واليابس عبر استمرار جرائمها بحق ابناء شعبنا وتدنيس الاماكن الدينية المقدسة المسيحية والاسلامية.
“فتح”: شعبنا الفلسطيني بصموده وتمسكه بأرضه أفشل إعلان بلفور
وأكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” أن صمود شعبنا الفلسطيني، وتمسكه بأرض وطنه التاريخي، وعدم الرضوخ للمشروع الصهيوني الاستعماري، والاستمرار في مقاومته هو ما أفشل إعلان بلفور من التحقق.
وأوضحت “فتح” في بيان صدر عن مفوضية الاعلام والثقافة، لمناسبة الذكرى الـ105 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، أن هذا الصمود هو ما سيضع حدا لهذا المشروع، الذي يستهدف وجودنا، كشعب له حقوق وطنية سياسية مشروعة، وسيقود شعبنا للنصر على الاحتلال الإسرائيلي، ونيل الحرية والاستقلال.
وأشارت إلى أن العبرة الأهم في المواجهة مع مشروع وعد بلفور الاستعماري، منذ أكثر من مائة عام وحتى الآن، هي أن ارادة شعبنا الفلسطيني لا يمكن كسرها وإخضاعها.
وأكدت أن شعبنا الذي نهض من رماد النكبة وأطلق ثورته العظيمة عام 1965، وواصل انتفاضاته الباسلة ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي، ما هو الا دليل بأنه شعب متمسك بوطنه، ولن يتخلى عن حقه التاريخي به، ولن يتنازل عن حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها: حق العودة، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران.
ونوهت “فتح” إلى أن المضمون الأخطر لإعلان بلفور في كونه تعامل مع شعبنا الفلسطيني ككتل طائفية أو سكان وليس كشعب يتمتع بحقوق سياسية، والأخطر في كل ذلك هو حرمانه من حقه الأساسي في تقرير المصير، والاستقلال على أرض وطنه، وهو ما مهد في نهاية الأمر إلى تشريد شعبنا عام 1948، واقامة “الدولة اليهودية”، التي نص عليها الإعلان المشؤوم.
ودعت بريطانيا، التي تتحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن هذا الإعلان، وتداعياتها الرهيبة على شعبنا الفلسطيني، لأن تتخذ موقفا اخلاقيا اليوم، وتقدم اعتذارها لشعبنا الذي كان ضحية لسياساتها الاستعمارية، ولإعلانها المشؤوم.
كما دعت “فتح” جميع الدول التي دعمت تأسيس إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، التي تواصل الانحياز، وتقديم كل اشكال الدعم لدولة الاحتلال، ان تتوقف عن سياسة ازدواجية المعايير، وان تلتزم بما ينص علية القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بخصوص القضية الفلسطينية.
وأكدت أن الرد الأكثر تأثيرا على هذا المشروع الصهيوني الاستعماري المتواصل على الشعب الفلسطيني وأرض وطنه هو بتعزيز وتحصين وحدة شعبنا الوطنية، داعية إلى انهاء الانقسام البغيض فورا، وتكريس كل طاقات شعبنا لمواجهة العدو، الذي يحتل أرضنا، ويمارس بحقنا كل اشكال البطش والتنكيل وقضم ما تبقى من ارض تسمح بتحقيق حل الدولتين، وفي الأساس إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
شؤون اللاجئين”: جريمة لا تسقط بالتقادم وعلى بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين
رام الله 2-11-2022 وفا- قالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، إن شعبنا لا يزال يسدد فاتورة الظلم التاريخي الناجم عن إعلان بلفور، ويتعرض لأبشع أنواع الاحتلال والعدوان الوحشي من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
وأضافت الدائرة في بيان صحفي، اليوم الأربعاء، لمناسبة الذكرى 105 لإعلان بلفور المشؤوم، أن من أصدر هذا الإعلان اعتقد بأن المؤامرة والمخطط الاستعماري يمكن أن يمر دون مقاومة، فكانت الثورة الفلسطينية التي ولدت من رحمة المعاناة والظلم في مواجهة الاحتلال بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية منذ الثورة مرورا بالانتفاضتين الحجارة والأقصى وصولا الى المقاومة الشعبية حتى دحر الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء الاستيطان.
وتابعت: في الذكرى الخامسة بعد المئة لإعلان بلفور ما زال هذا الإعلان ومفاعيله ومقولاته الأساسية حاضرة في منهج وفكر قادة دولة الاحتلال، وخصوصا سياسة التهجير التي ما زالت حاضرة في النقب والشيخ جراح ومسافر يطا والقدس والخليل ونابلس والاغوار الشمالية، ونفي الوجود الفلسطيني، وإنكار حقوقه الوطنية، ومنع تشكل الكيانية السياسية الفلسطينية عبر دولة فلسطينية مستقلة، ومنع تنفيذ أي حق من حقوق اللاجئين وفي المقدمة منها حقه بالعودة، ومحاولات حثيثة لشطب وكالة “الأونروا” والتحريض عليها كونها إحدى المؤسسات الدولية الشاهدة على النكبة واستمرارها، وصولا لإنشاء نظام أبارتهايد، مبني على الفصل والتهميش والاقصاء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي علاوة على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس كل أساليب القمع والتنكيل والاستيلاء على الأراضي والحصار والقتل، وسعيه الى تفريغ المدينة وأحيائها، وطمس معالمها العربية والإسلامية ومحاولاته لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا.
ودعت دائرة شؤون اللاجئين، المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه شعبنا، ورفع هذا الظلم التاريخي الواقع عليه وإنصافه بإنهاء الاحتلال عن أرضه المحتلة، وتمكينه من العودة الى دياره التي هجر منها عام 1948 طبقا لما ورد في القرار 194.
وطالبت بريطانيا المسؤول الأول عن هذه الجريمة بالتكفير عن جريمتها والاعتذار لشعبنا، والاعتراف بحقوقه المشروعة في العودة الى دياره والاعتراف بدولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، في الوقت الذي ندين فيه مواقفها المعادية لحقوق شعبنا ودعمها للاحتلال في جرائمه التي يرتكبتها بحقه، والتي تؤكد أنها ماضية في حالة العداء له وترفض تصحيح مسارها تجاه القضية الفلسطينية.
وأكدت أنه حان الوقت للمجتمع الدولي أن يخرج من سياسة الصمت تجاه جرائم الاحتلال وممارساته العنصرية (الأبرتهايد)، وأن يوقف سياسة التعامل مع القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال بازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، التي ساعدت الاحتلال بالإفلات من العقاب ومحاسبته على جرائمه، بل وأعطته الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الجرائم.
النضال الشعبي: على المجتمع الدولي التعامل مع فلسطين على أساس مركزها القانوني
و قالت جبهة النضال الشعبي إن الذكرى الـ(105) لإعلان بلفور المشؤوم التي تصادف اليوم الأربعاء، تمر وشعبنا يواجه ظروفا بالغة الخطورة والتعقيد تتعرض فيها القضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته لتحديات جسام جراء استمرار السياسة العدوانية للاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت الجبهة في بيان، أن جملة الأوضاع السابقة تتطلب توحيد الجهود ورص الصفوف وتغليب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا ونبذ الخلافات وإنهاء حالة الانقسام، ووضع خطة عمل وطنية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة، وتعزيز صمود شعبنا.
ودعت المجتمع الدولي حكومات وشعوب ومنظمات مجتمع مدني للتحرك الفاعل من أجل وقف هذا العدوان المدمر لشعبنا ووضع حد لممارسات الاحتلال، وبتأمين الحماية الدولية لشعبنا وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومعاقبة الاحتلال على جرائمه.
وأوضحت أن إرهاب الاحتلال المنظم يتصاعد في القدس وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضمن توجهات حكومة الإرهاب والعنصرية التي تترجم سياساتها على ارض الواقع بأبشع أنواع الإرهاب والعربدة، دون أي رادع من العالم أجمع، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المنطقة.
ودعت الجبهة بريطانيا إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ورفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني وتصحيح الخطأ التاريخي الذي لحق به جراء “إعلان بلفور”، الذي تتحمل مسؤوليته بريطانيا التي قدمت بموجب هذا الوعد الزائف فلسطين، داعية دول العالم إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتعامل مع دولة فلسطين على قاعدة المركز القانوني الجديد لدولة فلسطين تحت الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين.
“الخارجية”: شعبنا صامد على أرض وطنه متمسك بحقوقه وسينتصر
وحيّت وزارة الخارجية والمغتربين شعبنا الفلسطيني الصامد، في كافة أماكن تواجده، رغم كل الجرائم التي تركبها إسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشرعي، واضطهادها لشعبنا الفلسطيني منذ 75 عاما على النكبة، واحتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة منذ 55 عاما، وآثار هذه النكبات المستمرة منذ إعلان بلفور.
وأشارت الخارجية في بيان لها، لمناسبة الذكرى 105 لإعلان بلفور، إلى أن الإعلان، وما لحقه من مؤامرات شبيهة، رفضها وواجهها شعبنا وقيادته، هي السبب الرئيس لكل الجرائم المستمرة ضدنا الى يومنا هذا، وتلك الدول، والجهات التي رعت ونفذت هذا الإعلان مازالت مستمرة في تشجيعها لهذا الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، وتمنحه الحصانة والافلات من العقاب.
وشددت الخارجية على استمرارها في الحراك السياسي والقانون، والدبلوماسي، لمواجهة المؤامرات والجرائم كافة، ولجلب كل من ارتكبوا الجرائم ضد أبناء شعبنا الى العدالة الدولية، للمساءلة والمحاسبة، بما فيها مجرمي الحرب الإسرائيليين، والعمل على تفكيك نظام الابارتهايد، والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.
وطالبت كلا من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن هذا الإعلان المشؤوم، وجبر ضرر ما أصاب الشعب الفلسطيني من تهجير قسري ولجوء، وإعدامات ميدانية، وسرقة أراضيه وممتلكاته، وحرمانه من الحقوق الأساسية، وغير القابلة للتصرف في تقرير المصير، والاستقلال والعودة.
كما طالبت المجتمع الدولي في الذكرى 105 لإعلان بلفور بتحمل مسؤولياته ووقف معاناة الشعب الفلسطيني واتخاذ خطوات واضحة لعكس أثر هذا الإعلان، والتعبير عن رفضه، ورفض آثاره، وعكسها من خلال حماية الشعب الفلسطيني الذي ما زال يتعرض للاضطهاد، وانهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، والاعتراف بدولة فلسطين ومنحها العضوية الكاملة، وجلب مجرمي الحرب الى العدالة الدولية، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها تقرير المصير، وعودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها تنفيذا للقرار 194.
الجامعة العربية تطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال
وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف معاناة الشعب الفلسطيني، والعمل الجاد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تطبيق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتجسيد الاعتراف والدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، والعودة، وبناء دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، اليوم الأربعاء، في بيان صدر عنه لمناسبة ذكرى اعلان بلفور، “إن هذا الوعد المشؤوم كان سببا رئيسا لنكبة فلسطين عام 1948، وشكل بداية لمأساة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عقود طويلة.
وطالب البيان، بريطانيا الدولة التي أصدرت تصريح بلفور وسعت بكل إمكاناتها إلى تحقيقه ووضعت اللبنة الأولى لتنفيذه على حساب الوطن والشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية، تكفيرا عن دورها الرئيس في نكبة الشعب الفلسطيني، الذي دفع الثمن باهظا ألما، وتشردا، وهي الخطوة الضرورية لتحقيق العدالة المفقودة والسلام المُتَطلع إليه الذي تنشده شعوب المنطقة والعالم.
وأضاف البيان، تحل علينا اليوم الذكرى 105 لتصريح بلفور، الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني “آرثر جيمس بلفور” في الثاني من نوفمبر من عام 1917، القاضي بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين العربية، الأمر الذي مثل بداية مأساة ونكبة الشعب الفلسطيني، ورسم بقعة سوداء في تاريخ البشرية بجراحها الغائرة في مسيرة السلام الإنساني تؤجج الصراع الذي طال أمده وألقى بظلاله الخطيرة وتداعياته الجسيمة على الوطن الفلسطيني وشعبه، وعلى استقرار المنطقة والعالم بأسره.
وأوضح، أن هذا الوعد البريطاني المشؤوم زرع في أرض فلسطين العربية النظام الاستعماري الاستيطاني الاحلالي الصهيوني الأكثر عنصرية وعدوانية وانتهاكا لحقوق الإنسان في التاريخ الحديث، وأحدث تغييرات ديمغرافية وجغرافية قسرية بالعنف والإرهاب وقوة السلاح الغاشمة التي تتواصل تداعياتها على المنطقة والعلاقات الدولية عامة حتى اليوم حين مكّن العصابات الصهيونية القادمة من شتى بقاع الأرض من ممارسة أبشع جرائم التطهير العرقي والتهجير والقتل والتدمير بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال البيان، رغم مرور ما يزيد على قرن من الزمان على وعد من لا يملك لمن لا يستحق ما زالت مأساة الشعب الفلسطيني تتجدد كل يوم وتتفاقم بصورة مستمرة، جراء مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارسة عدوانها وحربها وانتهاكاتها اليومية ضد ابناء الشعب الفلسطيني والاستمرار بعمليات الاستيطان والتهجير والقتل وفرض مخططات التهويد التي تطال كل الأرض الفلسطينية بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص، إضافة إلى تدنيس مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وإطلاق أيدي عصابات المستوطنين الإرهابية باستهداف المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف والكنائس المسيحية في أرجاء الأرض المقدسة، وفي هذه الآونة تتعرض مدن الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة لتصعيد خطير وانتهاكات جسيمة وحصار، وقتل متعمد، وقطع للطرقات في صورة من أشد صور القهر والإجحاف والاضطهاد وتكريس الفصل العنصري، وكذلك شن حملات عدوان واقتحامات واعتقالات وتنفيذ عمليات إعدام ميداني، بهدف خلق واقع إسرائيلي جديد على الأراضي الفلسطينية المحتلة في تحد صارخ لقيم الإنسانية والعالم الحر وتناقض كامل مع المواثيق والقوانين والاعراف الدولية وانتهاك جسيم لأبسط حقوق الإنسان”.
وأكدت الجامعة العربية في بيانها مواصلة دعمها وإسنادها بكل السبل والإمكانات لنضال الشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة وتقديم مختلف متطلبات تعزيز صموده وكفاحه البطولي، وتقديرها لصموده الأسطوري وإنجازاته الكبيرة في الدفاع عن حقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف، وعزم الأمة العربية دولا وشعوبا على مواصلة تقديم كل أشكال الدعم لكفاح الشعب الفلسطيني لممارسة هذه الحقوق الوطنية في العودة والاستقلال وتجسيد الدولة المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كما تأكد هذا الموقف القومي مجدداً بكل قوة في كلمات القادة العرب ومقررات قمة الجزائر التي تشكل منطلقا جديدا في تعزيز وحدة الصف والموقف العربي دعما للقضية الفلسطينية كما لنضال الشعب الفلسطيني العادل وعزمه على مواصلة مسيرته لتحقيق أهدافه الوطنية .
“اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي” يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته
وفي غضون ذلك، دعا اتحاد اذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، لإنهاء احتلال أرضه، وتمكينه من استعادة حقوقه الوطنية الشرعية.
ودعا رئيس الاتحاد عمرو الليثي، في بيان صحفي، اليوم الأربعاء، لمناسبة الذكرى الـ105 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، دول منظمة التعاون الاسلامي إلى الالتزام بدعم القضية الفلسطينية، ونضال الشعب الفلسطيني المشروع لتحرير أرضه.
وقال “تشكل ذكرى اعلان بلفور المشؤوم علامة قاتمة في الذاكرة والضمير الإنساني، وانتكاسة لقيم الحرية والعدالة”.
يتبع