تشييع مهيب للمربّي والأديب المناضل حنّا أبو حنّا في حيفا

شيّعت جماهير غفيرة تتفدمها القيادات الوطنية والثقافية ورجال الدين، عصر اليوم الخميس، المربي والأديب والشخصية الوطنية، حنّا أبو حنّا، في المقبرة البروتستانتية في كفر سمير بمدينة حيفا.
وتوفي الراحل الكبير امس عن عمر ناهز 94 عاما، كرسها في خدمة شعبه ووطنه في ميادين النضال والتربية والتعليم، تاركا خلفه إرثا ثقافيا ونضاليا غنيا جيث لقب.أبو حنا بـ”زيتونة فلسطين” و”سنديانة الكرمل”
وسادت أجواء من الحزن في أثناء تشييع جثمان الفقيد، بعد أن ساهم في مسيرته بتشكيل المشهد الثقافي بأبعاده المختلفة في فلسطين، وبصَوْن الهوية الوطنية.
وتُقبل التعازي، يومَي الجمعة والسبت من الساعة الرابعة وحتى التاسعة مساء، في كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسية بشارع القدس 3، بحيفا.
وولد أبو حنا في قرية الرينة عام 1928، وهو ينتمي إلى الجيل الأول من شعراء المقاومة العرب في الداخل الفلسطيني.
وعمل حنا مديرًا للكلية الأرثوذكسية العربية في حيفا حتى عام 1987، ومُحاضرًا في جامعة حيفا وكلية إعداد المعلمين عام 1973.
وشارك الراحل أبو حنا في إصدار مجلة “الجديد” عام 1951، و”الغد” عام 1953، و”المواكب” عام 1984 و”المواقف” عام 1993. كما ساهم بتأسيس جوقة الطليعة، وكان عضوا في الهيئة الإدارية لـ”المسرح الناهض”، و”مسرح الميدان” في حيفا.
كما شارك في تحرير وإعداد برامج الطلبة في إذاعتَي القدس والشرق الأدنى.
وتنقَّل أبو حنا بين القدس، ورام الله، وجفنا، وأسدود، وقرية نجد، وحيفا، والناصرة، والرينة، وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلته في سجن الرملة عام 1958.
وفي الصِّغَر، تعلّم أبو حنا في الكُتاب في قرية أسدود التي دُمرت بالنكبة، ليلتحق بعد ذلك بالمدرسة الابتدائية “المدرسة الأميرية – مدرسة المعارف للبنين” في حيفا.
بعد ذلك، وبعد إقامة لم تطل كثيرا في حيفا، انتقل الراحل إلى الناصرة وكان من بين الطلبة المشاركين في ثورات عام 1936.
ثم التحق بمدرسة اللاتين في الرينة مدة من الزمن، انتقل بعدها لينهي دراسته الثانوية في مدرسة المعارف في الناصرة.
وأبو حنّا حاصل على الماجستير في الأدب، التي نالها بعد نيْل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة حيفا.
وظلّ أبو حنا بعد احتلال الناصرة يعلّم في مدرستها إلى أن فصله الحكم العسكريّ لنشاطه السياسيّ.
يُذكر أن الراحل، قد تقاعد من “الكلية الأرثوذكسية العربية” عام 1987، وعمِل في “كلية إعداد المعلمين العرب” في حيفا حتى سنة 1995. وأصدر العديد من الأعمال الشعرية والدراسات.
ونعت الأوساط الثقافية والسياسية في فلسطين وأراضي الـ48 الشاعر الكبير أبو حنا بمزيد من الحزن والأسى، لما يحمله من خسارة للمشهد الثقافي الفلسطيني.
وهاتف رئيس الوزراء محمد اشتية عائلة الشاعر الراحل، مقدما أحر التعازي والمواساة، سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته.
وقال اشتية: “بغياب أبو حنا تخسر فلسطين أحد أعلامها الثقافية الذين ساهموا بتعزيز الهوية الوطنية، وترك إرثا طيبا في مختلف الحقول من خلال مساهمته الغنية في الأدب والتعليم والصحافة والموسيقى والفن المسرحي.
كما نعت وزارة الثقافة، أمس الأربعاء، الشاعر أبو حنّا.
وقال وزير الثقافة عاطف أبو سيف إن الثقافة الفلسطينية تخسر رمزا من رموزها التاريخية وعلما من أعلام نهضتها الذين ساهموا في صون الهوية الوطنية الفلسطينية، وعززوا من مكانتها العالية، ورسخوا في وعي الجيل ثقافة وطنية مبدعة من خلال مساهمته الكثيرة والواعية والغنية في المعرفة والأدب والتعليم والصحافة والموسيقى والفن المسرحي.