أقلام وآراء

بيان الـ 12.. هل نشهد انفكاك التماهي التقليدي الأوروبي الغربي مع الاحتلال؟

 

 

 بقلم: حسني شيلو

يبدو ان اوروبا بدأت تضييق ذرعا من سياسات نتنياهو وخصوصا مع تحرك الرأي العام الاوروبي ضد ارهاب المستوطنين، وهذا يبدو واضحا في البيان الأوروبي الكندي، الذي على اهميته يبقى مجرد تلويح دبلوماسي ما لم ينفذ على الارض بتعليق العمل باتفاقية الشراكة مع دولة الاحتلال وتفعيل رفض المشروع الاستيطاني اي١ الذي يرى فيه قتل لحل الدولتين.

التحركات الاوروبية تأتي في ظل تصاعد هجمات المستوطنين التي باتت تشكل ارهاب دولة منظم ، ومهاجمة دبلوماسيين أوروبيين اثناء زيارة بعض القرى الفلسطينية التي ترزح تحت ارهاب ميليشيات المستوطنين ، وباتت ترى بذلك بأنه قرب انفحار الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، مجمل الاجراءات التي تقوم بها حكومة نتنياهو باتت تشكل عبء على الاوروبين على اعتبار ان كليهما يشكل منظمومة اخلاقية واحدة ولا يمكن الفصل بينهما وباتت دول الاتحاد الاوروبي التي تعتبر مصدرة للديمقراطية وحقوق الانسان في موقف محرج امام البرلمانات والحركات الشعبية والجماهيرية في بلدانها .

فرض العقوبات في هذا التوقيت الحاسم مع اقتراب انتخابات الكنيست قد يعطي فرصة لمعسكر المعارضة لاستغلال ذلك بحجة ضرب العلاقات مع حلفاء اسرائيل ويضر بصورتها الدولية وكذلك بالوضع الاقتصادي لها، بينما سيكون عامل ضغط على نتياهو الذي ربما يستغل الموقف بزعم معاداة السامية وحشد أكبر لقوى اليمين المتطرف حول ايديولوجية الاستيطان. اخذين بعين الاعتبار تزايد الضغوط الشعبية في بعض دول الاتحاد الاوروبي حيث وقع نحو 1.3 مليون على عريضة لتعليق الشراكة مع إسرائيل.

هناك عملية تحول واضحة من حلفاء تقليدين مثل بريطانيا وفرنسا وهي رسالة قاسية لنتياهو بأن الدعم الغربي الأعمى لم يعد مضموناً، وبأن ضغوطاً من الرأي العام الداخلي في هذه الدول بدأت تؤثر في صناعة القرار.

اليوم تزاداد عزلة اسرائيل الدولية ويبقى في جعبة نتنياهو الادارة الامريكية حليف وحيد يدعم سياسات حكومته، ما يحدث هو تكتل دولي ضد سياسات الاستيطان وارهاب المستوطنين من أكبر داعمي الاحتلال وأكبر شريك تجاري له.

وامام انفكاك جزئي عن التماهي التقليدي مع الاحتلال من مجموعة من الدول الاوروبية الوازنة، اولا هناك تصدع في التوازن بين القيم والمصالح تقليديًا، إذ كانت الدول الأوروبية تحاول الجمع بين دعمها لإسرائيل باعتبارها “دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط”، وتبني خطاب لفظي داعم للحقوق الفلسطينية لكن في سياق اجراءات الاحتلال على الارض بدأ هذا التوازن ينهار تدريحيا.

ثانيا: تصاعد تأثير الرأي العام والمجتمع المدني في بعض دول الاتحاد الاوروبي لعب دورًا محوريًا في الضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه إسرائيل، بدفع من المظاهرات الشعبية وحملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية، وتصاعد التغطية الإعلامية الناقدة للسياسات الإسرائيلية خصوصا مع توفر أدلة موثقة لارهاب المستوطنين وحماية ورعاية حكومة الاحتلال، وارتفاع الكلفة السياسية للدعم غير المشروط لإسرائيل على الساسة الأوروبيين، خاصة المنتمين إلى تيارات اليسار.

وثالثا: تآكل الخطاب الإسرائيلي في أوروبا، فبعد أن كان يسوق نفسه ضحية دائمة لـ”الإرهاب الفلسطيني” بدأ يفقد جاذبيته، ويحدث العكس، ساهم بذلك خطابات يمينية متطرفة في الداخل الإسرائيلي من أمثال بن غفير وسموتريتش والتي تنسف فكرة “الديمقراطية الليبرالية”. ذلك أدى إلى فكّ الارتباط الرمزي والأخلاقي بين إسرائيل وبعض الدول الأوروبية التي كانت تقف إلى جانبها تقليديًا.

ربما اوروبا اتخذت القرار باتجاه اخراج نتنباهو ومعكسره مبكرا من الانتخابات القادمة حيث ترى بالمعارضة مخلصا يوقف الانفجار القادم وامكانية فتح افق للعملية السياسية التي ربما تمنح الفلسطينيين بعض الامل في المستقيبل وايضا تخفف من العبء المالي الاوروبي.

الرد الاسرائيلي الاولي على الاجراءات الاوروبية قد يدفع باتجاه تصعيد الاوضاع بين الجانبين، رغم اعتقادي بأن نتتياهو اذكى من التصعيد في هذه المرحلة لحسابات انتخابية، وان اوروبا لن تتخذ اجراءات فعلية قاسية بل قد تلوح بتعليق اتقافية التجارة وستبقى الامور في إطار الدبلوماسي الهادئ مع حملها دلالات إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد.

ما يؤثر على اسرائيل امران تعليق فعلي لاتفاقية التجارة وحتى الآن، لم تفرض عقوبات اقتصادية مباشرة أو جمركية من قبل أية دولة أوروبي عليها، ولا قرار بوقف صادرات السلاح، وبالتالي فان التأثير المباشر لا يزال ضمن النطاق الرمزي والضغط السياسي، قد يتوسّع إذا قرّرت بعض الدول استخدام آليات مشروطة في العلاقات التجارية.

وكذلك الدعم السياسي في المحافل الدولية إسرائيل اعتادت على دعم دبلوماسي أوروبي مستمر، بما في ذلك التصويت ضد قرارات أممية تنتقد سياساتها والدفاع عنها أمام حملات المقاطعة الدولية، ضافة إلى تجنّب الإدانة العلنية في قضايا الاستيطان فهل شوف نشهد ذلك ان تم فهو تحول فعلي واستراتيجي.

اية اجراءات دون تحرك فعلي يبقى في إطار الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل التي في معظمها رمزية أو غير ملزمة، لكنها تراكم مناخ استراتيجي بحاحة الى دعم وتحرك فلسطيني وعربي، حتى تتطور تطور إلى إجراءات قانونية أو عقابية ملزمة ضد الاستيطان وميليشات المستوطنين.

اليوم، هذا الاجراء يعري حليف إسرائيل، ادارة ترامب، التي بقيت وحيدة في العالم تدعم ارهاب الاستيطان مع تململ الرأي العام الامريكي قد يدفع صناع القرار بالتخلي عن نتنياهو وبالتالي القرار الاوروبي يعتير محفز نحو المزيد من العزلة الدولية للاحتلال.

زر الذهاب إلى الأعلى