
– لا نريد أن يقف أحد ضد أميركا.. المطلوب القبول بما نقبله ورفض ما نرفضه
القاهرة – فينيق نيوز – ريحاب شعراوي – اكد الرئيس محمود عباس، اليوم السبت، رفضه ضم القدس لإسرائيل ، او أن يسجل في تاريخه باع عاصمة فلسطين الأبدية، داعيا الامة الى دعم الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن
جاء ذلك في كلمة القاها الرئيس الفلسطيني أفي مستهل الاجتماع الاستثنائي الطارئ لوزراء الخارجية العرب المنعقد بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة مواجهة تداعيات اعلان الرئيس الامريكي الثلاثاء الماضي عن بنود صفقة القرن، ومناقشة مخاطرها على القضية الفلسطينية وسبل مواجهاتها بثت على الهواء مباشرة.
واوضح الرئيس مخاطر الخطة الامريكية التي يرفضها الجانب الفلسطيني جملة وتفصيلا داعيا الى منع ترسيمها كمرجعية دولية جديدة ،مشددا على أنه لا مكان لهذه الصفقة على الطاولة بكل بنودها.
واضاف: ما زلنا نؤمن بالسلام وبثقافة السلام، ونريدانشاء آلية دولية متعددة الاطراف، لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية،
وتابع : لسنا عدميين ونبحث عن حل عادل لقضيتنا على اساس الشرعية الدولية، لكن لن نقبل ابدا أن تكون اميركا وحدها وسيطا لعملية السلام.
وقال الرئيس: “لا نطلب المستحيل من أحد، ولا نريد ان يقف أحد ضد اميركا، نريد فقط تأييد موقفنا، أي القبول بما نقبله ورفض ما نرفضه”.
واوضح الرئيس للمجتمعين انه جرى ابلاغ الجانبين الإسرائيلي والأميركي في رسالتين، عقب الاعلان عن “الصفقة”، بقطع العلاقات مع إسرائيل بما في ذلك العلاقات الامنية، لقيامها بنقض الاتفاقات الدولية بما في ذلك التي قامت على اساسها، وبأن خطة القرن ستكون لها تداعيات على الجانبين وعلى الاقليم كله، وان عليهم ان يتحملوا مسؤولياتهم كاملة كقوة احتلال.
وذكر أنه أورد في رسالته التي وجهها إلى نتنياهو والمخابرات الأمريكية: “أن خطة القرن سيكون لها تداعيات علينا وعليكم، ومن حقنا مواصلة نضالنا السلمي المشروع والعمل الشعبي السلمي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة بناء على الشرعية الدولية”.
واحاط الاجتماع برفضه في الآونة الأخيرة، لمرات الحديث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو استلام خطة “صفقة القرن” المزعومة منه، قبل الإعلان عنها.
وقال الرئيس: “قالوا لي أن الرئيس ترامب يريد أن يرسل لي الصفقة لأقرأها، فقلت لن أستلمها، ثم طلب ترامب أن أتحدث معه عبر الهاتف، فقلت لن أتكلم، وبعد ذلك قال (ترامب) إنه يريد إرسال رسالة لي، فرفضت استقبالها”.
وأضاف: “رفضت استلام الصفقة والتحدث مع ترامب وتسلم أيّ رسالة منه لأنه كان سيبني على ذلك للإدعاء بأنه تشاور معنا”.
وشدد الرئيس الفلسطيني على أنه لن يقبل أن يسجل في تاريخه أنه تنازل عن مدينة القدس المحتلة.
وتابع: “بمجرد أن قالوا إن القدس تُضم لإسرائيل لم أقبل بهذا الحل إطلاقا، ولن أسجل على تاريخي ووطني أني بعت القدس أو تنازلت عنها، فالقدس ليست لي وحدي إنما لنا جميعا”، في إشارة للدول العربية والإسلامية.
وأضاف: “سبق أن قبلنا بإقامة دولة فلسطينية على 22 بالمئة من فلسطين التاريخية والآن يطالبون بـ 30 بالمئة من هذه المساحة المتبقية”.
وذكر أن الأمريكيين يريدون أن تكون عاصمة فلسطين “أبو ديس”، وهي قرية صغيرة بمدينة القدس.
وأشار أن الولايات المتحدة وإسرائيل اشترطتا على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، ليثبتوا حسن النوايا.
وقال: “الأمريكيون يريدون مني القبول بضمّ القدس وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، وإلغاء حق العودة ونزع سلاح غزة”.
وشدد على أن العالم لن يقبل بالظلم الوارد في “صفقة القرن” المزعومة وسيقف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وخاطب عباس وزراء الخارجية العرب بالقول: “سنتحرك إلى جانب العديد من المنظمات الدولية، لتوضيح وجهة النظر الفلسطينية، ولا نريد منكم الوقوف في وجه أمريكا، وإنما تبني الموقف الفلسطيني”.
في السياق، قال الرئيس عباس إنه التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 مرات، وأن الوفد الأمريكي زار الأراضي الفلسطينية 37 مرة، إلا أن جميع هذه اللقاءات “لم تثمر عن شيء”.
وأضاف: “لدي اعتقاد تام بأن ترامب بارك صفقة القرن دون أن يعرف عنها شيئا”، مشيرًا أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي هو الذي عمل على إعداد الصفقة.
وأفاد أنه خلال اجتماعه مع ترامب أبلغه بأنه يؤمن بعدم جدوى السلاح وأنه يريد بناء دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
ولفت عباس أنه خلال وجود نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، لم يحدث أي تقدم بعملية السلام، معتبر أن الأخير “لا يؤمن بالسلام”.
وكان وصل الرئيس، القاهرة، مساء الجمعة، للمشاركة في أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الذي يعقد بطلب من فلسطين.
وسبق الخطاب لقاء قمة بين رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، عقد في قصر الاتحادية بالقاهرة
وبحث الرئيسان آخر المستجدات السياسية، في ظل التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة بعد اعلان ترامب عن “صفقة القرن”.
وأكد الرئيس خلال اللقاء ضرورة مواجهة “صفقة القرن” على المستويات العربية والاقليمية والدولية، موجها الشكر والتقدير للجهود المصرية، وأهمية استمرار التنسيق المشترك.
من جانبه، أكد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت الذي لا يتغير بدعم الشرعية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، وحرصها الدائم على دعم القضية والشعب الفلسطيني، حتى نيل حقوقه المشروعة في الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967.
وحضر اللقاء عن الجانب المصري رئيس جهاز المخابرات العامة الوزير اللواء عباس كامل، والمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، وعن الجانب الفلسطيني أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ووزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” الوزير حسين الشيخ، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، مندوبها لدى الجامعة العربية دياب اللوح.