أبو شهلا يطلع بعثة تقصي الحقائق الدولية على انتهاكات إسرائيل بحق عمال فلسطين

والبعثة تلتقي اتحاد الغرف التجارية
رام الله – فينيق نيوز – اطلع وزير العمل مأمون أبو شهلا اليوم الاثنين، بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها منظمة العمل الدولية بجنيف الى فلسطين، برئاسة فرانك هاغمان، على الانتهاكات الاسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين العاملين في الداخل
وتناول أبو شهلا معاناتهم على الحواجز الإسرائيلية من جراء المعاملة المهينة والمذلة، واحتجاز لحقوق عمالية متراكمة منذ العام 1970، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب القائم، وتدخلات الحكومة والوزارة للتخفيف من معدلات البطالة والفقر المرتفعة، وما تم إنجازه في مجال حوكمة قطاع العمل.
وحضر اللقاء بمقر الوزارة بمدينة رام الله، وكيل وزارة العمل سامر سلامة، والوكيلان المساعدان بلال ذوابة وأمين المطور، وممثل منظمة العمل الدولية بالقدس منير قليبو، ومسؤولة البرامج في المنظمة رشا الشرفا.
وقال أبو شهلا إن هناك 30 ألف عامل يعملون داخل المستوطنات، و120 ألف عامل يعملون داخل أراضي الـ48، وبعضهم يحصلون على تصاريح من الجانب الاسرائيلي، تكلفهم ما بين 2000 إلى 3000 شيقل شهريا، ما يعني أن 150 مليون شيقل يتم دفعها لجهات مختلفة، سيما السماسرة، للحصول على تصاريح.
وأشار أبو شهلا الى ان ظروف العمل التي يعمل فيها العمال لدى المشغلين الاسرائيليين تفتقر لشروط السلامة المهنية، وأن الأجر الذي يتلقاه العامل الفلسطيني أقل مما يأخذه العامل الأجنبي أو الإسرائيلي، كما أن المشغل الاسرائيلي لا يمنح العامل الفلسطيني عقد عمل لحفظ حقوقه، في تحدٍ لبروتوكول باريس الاقتصادي.
وقال إن عمل بعثة تقصي الحقائق في فلسطين لم يشهد تغييرا منذ خمس سنوات، والمطلوب ليس تقديم تقرير وصفي وتوثيقي للانتهاكات فقط، بل وضع آليات فاعلة من اجل تغيير ملموس على أرض الواقع، واقتراح حلول عملية لمشاكل العمال ومعاناتهم.
واضاف ابو شهلا انه لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، يجب انهاء الاحتلال الاسرائيلي واجراءاته التعسفية والحصار الظالم المفروض على القطاع منذ سنوات، الامر الذي يقوض الاقتصاد الفلسطيني ويمنع احداث تنمية اقتصادية شاملة، فاسرائيل تسيطر على مواردنا الطبيعية وتمنعنا من الاستثمار في المناطق المصنفة “ج”، ولا تسمح لرأس المال الخارجي الفلسطيني بالدخول، فمعظم المشاريع القائمة صغيرة ومتوسطة لا تشغل اكثر من 20 عاملا، مشيرا إلى أنه في عام 2030 من المتوقع أن يصل عدد العاطلين عن العمل في فلسطين الى مليون عاطل عن العمل اذا ما استمر الوضع الحالي.
بدوره، قال سلامة إن معدل البطالة وفق جهاز الاحصاء الفلسطيني وصل إلى 29%، وهذا يتطلب وجود برامج وتدخلات لحل المشكلة، لكن الوضع السياسي والاقتصادي الراهن ينعكس سلبا على الأوضاع المعيشية في الضفة وغزة.
وأشار الى أن الوزارة خلال عام 2018 عملت على اعادة هيكليتها بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، حيث استحدثت عددا من الادارات والوحدات لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، منها وحدة التوظيف الخارجي التي تهتم بالعمال في الخارج وداخل أراضي الـ48، وكذلك وحدة التدريب المساند في التدريب المهني لتقديم خدمات تدريبية لتحسين مهارات الخريجين الجدد.
وأضاف سلامة أنه يتم حاليا توفير قروض للشباب لإقامة مشاريع ريادية من خلال الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال، والوزارة تساهم في تقديم الاستشارات لهم، كما يتم العمل على تجهيز مركز تدريب في بيرزيت لتقديم التدريب لهم، وبلورة مهاراتهم من أجل تحقيق التوظيف والتشغيل الذاتي باعتباره الطريق الأقصر لتوفير العمل للشباب سيما الخريجين.
وقال ان الوزارة أنهت العمل على قانون الصحة والسلامة المهني، بحيت سيتم توفير مفتشين في كافة المنشآت، إذ تم زيادة عدد المفتشين من 45 مفتش إلى 90 مفتش.
وقال سلامة إن العمل جار على تعديل قانون العمل الفلسطيني، واجراء حوار اجتماعي مع اللجنة الوطنية للأجور والعمل اللائق بما يكفل حماية حقوق العمال الفلسطينيين، حيث إن قانون التنظيم النقابي هو حاليا في مراحله الاخيرة لاصداره، واصفا العلاقة مع الشركاء الاجتماعيين بالقوية.
من جانبه، أوضح هاغمان ان امكانيات وصلاحيات بعثة تقصي الحقائق محدودة، حيث تعمل على توثيق معاناة العامل الفلسطيني داخل أراضي الـ48 والانتهاكات المرتكبة بحقه، والمعيقات التي تخنق سوق العمل بسبب ممارسات الاحتلال، وهذا ما يتم التركيز عليه في التقرير الذي سيتم رفعه إلى مدير عام منظمة العمل الدولية لعرضه في مؤتمر العمل الدولي في حزيران المقبل بجنيف.
والبعثة تلتقي اتحاد الغرف
وكان استقبل اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية باعتباره ممثلاً لمنظمات أصحاب العمل في مقره المؤقت في مدينة رام الله يوم الإثنين، بعثة منظمة العمل الدولية الخاصة بإعداد التقرير السنوي لتقصي الحقائق حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وكان في استقبالهم رؤساء الغرف التجارية الصناعية في المحافظات الشمالية أعضاء مجلس الاتحاد. وتتألف البعثة من رئيس الفريق السيد فرانك هاغمان نائب المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للدول العربية للمنظمة في بيروت برفقة عدد من الخبراء في المنظمة وهم السيد ستيفن كابسوس رئيس وحدة التحليل الإحصائي والسيدة كاترين لانديوت أخصائية المعايير القانونية والسيد قنسطنطينوس باباداكس خبير الحوار الاجتماعي إضافة إلى كل من ممثل المنظمة في القدس السيد منير قليبو ومسؤولة البرامج السيدة رشا الشرفا.
وفي مستهل اللقاء رحب عمر هاشم رئيس غرفة نابلس بأعضاء البعثة مؤكداً على أهمية الشراكة الثلاثية وتعزيز الحوار الاجتماعي بين الشركاء والمفاوضات بين أصحاب العمل والعمال لما فيه مصلحة الطرفين.
من جهته شكر هاغمان رئيس الوفد على استضافة الاتحاد لأعضاء البعثة السنوية مبيناً هدف البعثة المتمثل في إعداد التقرير السنوي حول أوضاع العمل في الأراضي من خلال اللقاء مع الشركاء والاستماع إلى رأي منظمات أصحاب العمل حول مختلف القضايا والتطورات الاخيرة على الساحة الفلسطينية.
وخلال المداخلات والمداولات استعرض رؤساء الغرف الوضع الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين مؤكدين على أهمية أن يساهم التقرير في تشكيل ضغطاً دولياً على الاحتلال الإسرائيلي لوقف ممارساته اللاإنسانية تجاه العمال الفلسطينيين وتذليل المعيقات التي تواجه القطاع الخاص والاقتصاد الفلسطيني،
ومن بين المعيقات التي تم الإشارة إليها حرية حركة وتنقل الأفراد والبضائع على المعابر والإجراءات غير الإنسانية التي يواجهها العمال الفلسطينيون أثناء توجههم وعودتهم من أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، كما أكد أعضاء الاتحاد على أن بروتوكول باريس والذي يسعى الفلسطينيون إلى تجميده والانفكاك من قيوده يعتبر العائق الأكبر في وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما أن عدم سيطرة الفلسطينيين على المعابر يعطي الفرصة للاحتلال لإدخال وتهريب البضائع إلى الأراضي الفلسطينية إضافة إلى المعيقات أمام تصدير واستيراد المنتجات من وإلى الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يؤثر سلباً على أداء القطاع الخاص وتنافسيته، هذا إضافة إلى ارتفاع تكاليف الاستثمار نتيجة سيطرة الإحتلال على معظم المناطق الفلسطينية وخصوصاً المنطقة (ج) حيث تتركز الاستثمارات في مناطق السيطرة الفلسطينية محدودة المساحة، وسياسياً استنكر الحضور اقتطاع إسرائيل أموال المقاصة والتي هي حق فلسطيني من الضرائب والجمارك التي تجبيها سلطات الاحتلال من القطاع الخاص الفلسطيني معتبرين ذلك الإجراء من طرف واحد يهدف إلى الضغط على القيادة السياسية، حيث أن هذا القرار لا يتأثر منه موظفو القطاع العام فحسب بل إن ذلك سيؤثر سلباً على القوة الشرائية في السوق الفلسطيني مما ينعكس سلباً على حجم الإنتاج والتسويق في القطاع الخاص وبالتالي على استيعاب الأيدي العاملة في ظل معدلات البطالة المرتفعة.
وحول الحصار المستمر على قطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته أشار الحضور أن ذلك لا يؤثر على التجارة الداخلية بين المحافظات الشمالية والجنوبية (قطاع غزة) التي تعاني من الحصار الخانق وتدني مستويات المعيشة ومقومات الحياة من المياه والمعابر والكهرباء إضافة إلى البطالة المرتفعة والأجور المتدنية للعاملين هناك حيث لا تتعدى في غالبيتها نصف الحد الأدنى من الأجور. هذا بالإضافة إلى الإجراءات المفروضة على مدينة القدس وحرمان الفلسطينيين من زيارتها وزيارة المقدسات بحرية وأمان والممارسات التي تمارس يومياً على المسجد الأقصى وسكان المدينة المقدسة، هذا بالإضافة إلى استمرار إغلاق مقري غرفة القدس واتحاد الغرف منذ العام 2001.
وقد حضر اللقاء عن الاتحاد، عبده ادريس، عمر هاشم ود. سمير حزبون وعبدالغني العطاري وطارق شاور وتيسير الحميدي وخالد لافي وذوقان أبو بكر وثائر صوافطه وفواز شحاده وتوفيق حبش وطاقم الاتحاد المؤلف من الأمين العام جمال جوابره ونعيم سلامه وأكرم حجازي.