

رام الله – فينيق نيوز – بدأت حكومة نتنياهو ، اليوم الخميس، إعادة توطين مستوطنة “غَنيم” شرق جنين، بعد 21 عامًا على إخلائها ضمن خطة “فك الارتباط” عام 2005، مع انتقال 30 عائلة استيطانية للإقامة فيها بصورة دائمة، في خطوة تأتي ضمن مشروع أوسع لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، بالتوازي مع هدم مبانٍ فلسطينية وشق طرق لربط المستوطنات والبؤر الجديدة.
وبحسب إعلان للمجلس الإقليمي الاستيطاني “السامرة”، انتقلت العائلات صباح الخميس إلى الموقع، فيما يُنتظر أن يُفتتح الأحد فرع للمدرسة الدينية التابعة لمؤسسات “بني دافيد” التي تتخذ من مستوطنة “عيلي” مقرا لها، وذلك ضمن إعادة إنشاء “غَنيم” بالتعاون بين المجلس الاستيطاني وحركة “أمانا” ووزارة الاستيطان و”دائرة الاستيطان”.
وكانت “غَنيم”، إلى جانب “كَديم” و”حومش” و”سا-نور”، المستوطنات الأربع التي أخلتها إسرائيل في شمال الضفة الغربية عام 2005، بالتزامن مع إخلاء مستوطناتها في قطاع غزة.
وتأتي إعادة المستوطنة بعد نحو عام من قرار إسرائيلي سمح بالعودة إليها، ضمن مسار يقوده وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، لإعادة الاستيطان في المناطق التي أُخليت.
وربط سموتريتش إعادة الاستيطان بمشروعه السياسي لمنع قيام دولة فلسطينية، وقال: “نحن نعزز الحزام الأمني، ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا إلى أبد الآبدين”.
وتتزامن إعادة “غَنيم” مع عمليات إسرائيلية تستهدف مباني وأراضي فلسطينية في محيط جنين، بالتوازي مع شق طرق تربط المستوطنات والبؤر بعضها ببعض، ضمن تغييرات ميدانية واسعة في شمال الضفة.
وكان سموتريتش قد أعلن، الأربعاء، بدء هدم 26 مبنى فلسطينيًا في المنطقتين اللتين أُقيمت عليهما مستوطنتا “غَنيم” و”كَديم”، تمهيدًا لإعادة الاستيطان فيهما، مدعيًا أن المباني “غير قانونية”، وأن هدمها “خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان والأمن”.
وبحسب معطيات فلسطينية، وُزع منذ مطلع الشهر الجاري نحو 107 إخطارات في مناطق مختلفة من محافظة جنين، تشمل منشآت سكنية وتجارية واقتصادية وزراعية، وسط توقعات بارتفاع عدد أوامر الهدم.
ويأتي توطين “غنيم” ضمن ما يسميه المجلس الإقليمي الاستيطاني “خطة الارتباط” التي تهدف لمحو كل أثر لخطة “فك الارتباط”، وهي مشروع يستهدف توسيع الاستيطان في شمال الضفة وإقامة مستوطنات جديدة في المنطقة.
وقال رئيس المجلس الاستيطاني، يوسي دغان، إن العودة إلى “غَنيم” لا تقتصر على إعادة المستوطنة إلى ما كانت عليه قبل الإخلاء، بل تهدف إلى توسيعها بصورة كبيرة.
وأضاف: “بدل الاقتلاع نأتي بالبناء، وبدل الانسحاب نأتي بالاستيطان”، مدعيًا أن “غَنيم ستكون مستوطنة ضخمة، أكبر بعشرة أضعاف”.
وقال رئيس المجموعة الاستيطانية التي انتقلت إلى الموقع، إيلان كوتسكي، إنه يتوقع أن تضم “غَنيم” خلال عشر سنوات نحو ألف عائلة.
وجاءت الخطوة بعد أيام من بدء توطين مستوطنة جديدة تحمل اسم “عيمك دوتان”، انتقلت إليها 22 عائلة استيطانية، فيما يقول المجلس الإقليمي الاستيطاني إنها خامس مستوطنة يقيمها خلال أقل من عام.
وتشكل إعادة “غَنيم” جزءًا من مسار متسارع لتثبيت الاستيطان الإسرائيلي في شمال الضفة، بعد إلغاء القيود التي كانت تحول دون عودة المستوطنين إلى المناطق التي أُخليت عام 2005، بالتوازي مع توسيع البنية التحتية الاستيطانية وهدم منشآت فلسطينية في محيطها.
قصرة تحت الحصار… إخلاء عائلات فلسطينية بدلًا من المستوطنين
وبالتوازي، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عمليته في بلدة قصرة جنوب نابلس، وأخلى نحو 20 عائلة فلسطينية من منازلها، فيما سيطر على 16 منزلًا وحولها إلى ثكنات عسكرية، بالتزامن مع استمرار حصار مستوطنين ثلاث عائلات لليوم الرابع، بدل إنهاء وجودهم بصورة كاملة وإبعادهم عن محيط المنازل الفلسطينية.
وتأتي العملية رغم الانتقادات التي أثارتها اعتداءات المستوطنين في البلدة، وبينها موقف أميركي عبر عنه السفير الداعم للاستيطان، مايك هاكابي، عقب حصار منزل عائلة تحمل الجنسية الأميركية، فيما يزعم الاحتلال أنه يعمل على تفكيك البؤر الاستيطانية في المنطقة ومنع الاحتكاك، وذلك عبر تهجير عائلات فلسطينية.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن الجيش أبلغ المجلس بأن عمليته ستستمر حتى صباح الأحد، مشيرًا إلى أن القوات تسيطر حاليًا على 16 منزلًا داخل البلدة ومحيطها، وقد حولتها إلى مواقع عسكرية؛ فيما ذكرت تقارير إسرائيلية أن عملية الاحتلال ستستمر سبعة أيام في المنطقة.
مستوطنون يهاجمون منزلا ويقتلعون أشجارا ويسرقون 100 رأس من الأغنام بالمنيا شرق بيت لحم
كما هاجم مستوطنون، فجر اليوم، منزل ومزرعة في منطقة جبل القرن ببلدة المنيا شرق بيت لحم، وسرقوا أكثر من 100 رأس من الأغنام ومركبة، واقتلعوا أكثر من 100 شجرة زيتون.
وأفاد رئيس مجلس قروي المنيا أحمد كوازبة بأن المستعمرين هاجموا عائلة الجبارين عند الثالثة فجرا، بالتزامن مع احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي أفراد العائلة الموجودين في المنزل والمزرعة، واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
وأضاف، أن المستعمرين سرقوا نحو 100 رأس من الأغنام، زمركبة وحطموا أخرى، وخربوا المنزل وكسروا محتوياته ومقتنياته، كما حطموا منظومة الطاقة الشمسية التي تزوده بالكهرباء، وقطعوا خط المياه، قبل انسحابهم من المكان.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة من أبناء العائلة، وهم: حسين عبد العزيز جبارين، ومحمد عبد العزيز جبارين، وسلطان جاسر عبد العزيز جبارين.
كما اعتدى المستعمرون بالضرب على أفراد من العائلة، ما أدى إلى إصابة اثنين منهم، نُقل أحدهما إلى مستشفى الحسين في بيت جالا لتلقي العلاج، فيما اعتقلت قوات الاحتلال المصاب الآخر رغم صعوبة حالته.
وتشهد منطقة جبل القرن وبلدة المنيا تصاعدا في اعتداءات المستعمرين، التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم ومزارعهم، إضافة إلى مصادر المياه والكهرباء.