الصمود السياسي والحصاد الدبلوماسي والقانوني

ثلاثة إنجازات ومكاسب سياسية كبرى وهامة يكمن البناء عليها لاحقا، في إطار الهجوم السياسي والدبلوماسي الفلسطيني الذي تصاعد مع تصاعد العدوان الفاشي وحرب الإبادة في قطاع غزة والترانسفير وحرب التدمير بالضفة الغربية والقدس الشرقية.
الإنجاز الأول والأهم اصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد كريم خان قراره بتوفر ادلة كافية لارتكاب رئيس حكومة الاحتلال والفاشية الجديدة ووزير حربه جرائم قتل العمد وإبادة جماعية واستخدام التجويع كأداة للقتل الى جانب تهم أخرى تنتهك القانون الدولي والإنساني ، والطلب من المحكمة الابتدائية الأولى اصدار مذكرات اعتقال بحق هؤلاء المجرمين المتهمين ، والذي بدون ادنى شك سوف تصدر المحكمة قرارها بمذكرات التوقيف رغم الضغوطات والابتزاز الذي مورس بحق المدعي العام قبل صدور القرار وبعده والتهديدات الامريكية ، التي لم تثني المحكمة بالمضي بقرارها تأكيدا لاستقلاليتها.
مع ان توجيه التهم لجرائم أخرى لبعض قادة حركة حماس بما فيهم رئيس المكتب السياسي للحركة ، وان كان من منطوق القانون فإنه يساوي في افضل الحالات الضحية مع الجاني ويعاقب كلا الطرفين على ذات الواقعة الجريمة ،والأهم من كل ذلك يتنكر لحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال هذا الحق الذي كفله ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ولقد كان واضحا منذ انضمام فلسطين لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ، والانضمام للمحكمة لاحقا ان هكذا نتيجة قد تكون متوقعة ، ولذا حرص الرئيس محمود عباس على التوافق الوطني الشامل بالانضمام للمحكمة ووقعت كافة القوى على طلب الانضمام للميثاق والمحكمة بما فيهم حركة حماس من اجل ان يتحمل الجميع مسؤولياته ولا تساق الاتهامات كما هو بحالة توجيه التهم لكلا الطرفين
الرد الأمريكي الإسرائيلي الموحد والمتناسق على قار المدعي العام برفض اختصاص المحكمة ورفض انطباقها على الأراضي الفلسطيني ، وان إسرائيل ليست عضو بالمحكمة وغير منضمة لاتفاقية روما ، فإن كل ذلك لا يمنع من ملاحقتها قانون وتطبيق قرار المحكمة وفقا لما أعلنته بعض الدول الأوروبية الذي اثار غضبا إسرائيليا غير عادي .
اما مسالة انطباق قرارات المحكمة على الأراضي الفلسطينية فقد حسمه قرار المحكمة عام 2015 بعد ان رفعت المدعي العام للمحكمة آنذاك السيدة فاتو بن سودة الطلب للمحكمة الابتدائية للبت بهكذا نقطة وقد حكمت المحكمة ان فلسطيني تحظى بعضوية دولة على حدود الرابع من حزيران بما فيها القدس الشرقية الإنجاز الثاني : الأعتراف المتزامن من ثلاث دول أوروبية وازنة بالدولة الفلسطينية على حدودها الدولية المعترف بها ، هذا الاعتراف أهميته تكمن أولا في توقيته بالوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة الشاملة على شعبنا بقطاع غزة مع استمرا حرب العدوان والتطهير العرقي بالضفة الغربية والقدس الشرقية ، معطوفا بكل تأكيد على قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوجيه الاتهام لقادة الاحتلال وملاحقتهم قانونيا .
لكن الأهم بهذا الاعتراف انه سيفتح الباب امام اعترافات من دول أخرى من التحاد الأوروبي خلال الشهر القادم رغم الضغوطات الامريكية والإسرائيلية ، من جهة وسيعزز من المكانة القانونية لدولة فلسطيني في الأمم المتحدة تمهيدا لحصول فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة كسائر الدول والشعوب المحبة للعدل والسلام رغم انف الفيتو الأمريكي الذي سيسقط بدون شك .
الإنجاز الثالث : وهو تصويت محكمة العدل الدولية على قرار تضمن أربعة عناصر، وقف العدوان والعمليات العسكرية على شعبنا في قطاع غزة ، وإدخال المواد الغذائية ، والسماح للجنة تحقيق دولية للدخول لغزة للتحقيق بجرائم الإبادة ، وإطلاق سراح الاسرى من الجانبيين .
ورغم رمزية هذا القرار من المحكمة لكن له قوة قانونية ومعنوية وسيلقي على إسرائيل ومن يؤيدها برفض تطبيقه عبئا معنويا وقانونيا وأخلاقيا كبيرا ، علاوة عن طلب المحكمة من مجلس الامن وفق نظامها بفرض عقوبات على إسرائيل جراء رفضها لتطبيق القرار والمتوقع كما العادة ان تستخدم الولايات المتحدة سلاح الفيتو لحماية إسرائيل من العقوبات ، وستضيف الى سجل العار الذي تحمله في تحدي إرادة المجتمع الدوالي عارا جديدا يكلل نهاية هذه الإدارة .
هذه الإنجازات والمكاسب التي تحققت بفعل المثابرة السياسية للقيادة الفلسطينية التي تعاملت بمسؤولية وحكمة عالية وبعد نظر ، واستخدمت هذه الأدوات والوسائل للتعويض عن اختلال ميزان القوى بيننا وبين جبهة الأعداء .
ان هذا مراكمة الجهد السياسي والعمل الدبلوماسي والقانوني خلال السنوات الماضية من البناء والتراكم على كل جهد مهما كان صغيرا في كل المجالات ما كان من الممكن تحقيقه لولا صمود شعبنا وتضحياته الجسام في غزة والضفة والقدس ودعم ومساندة الشتات الفلسطيني ، وقناعة الدول الصديقة والشقيقة ان هذا الخيار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية وان كان مداه بعيدا ويحتاج لوقت أطول لحصاد نتائجة وثماره السياسية والدبلوماسية والقانونية لكنه بكلفة اقل وبجدوى اكبر مرودية.
نضال الشعب