محلياتمميز

التربية تطالب المجتمع الدولي بإجراءات فاعلة لوقف استهداف الاحتلال للتعليم في القدس

بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم العالي بشأن ممارسات سلطات الاحتلال بحق التعليم في القدس

رام الله – فينيق نيوز –  في ضوء التطورات المتسارعة حيال ممارسات الاحتلال بحق التعليم في القدس، ومحاولاته فرض المنهاج الإسرائيلي على طلبة الصفوف (1-9)، تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي أن حق الطلبة المقدسيين في التعليم ودراسة منهاجهم الوطني هو حق أصيل كفلته المواثيق والاتفاقيات الدولية، ولا يجوز مصادرته أو المساس به أو تعطيله. كما تؤكد الوزارة أن انتظام العملية التعليمية في مدارس القدس، بكافة مكوناتها، يمثل أولوية وطنية وتربوية لا تهاون فيها.

وتنظر الوزارة بخطورة بالغة إلى منع سلطات الاحتلال عددًا من المعلمين والمعلمات وأفراد الطواقم التعليمية من الوصول إلى مدارسهم، لا سيما في المدارس المسيحية، نتيجة عدم تجديد تصاريح الدخول، الأمر الذي حال دون وصول الكوادر التعليمية إلى مدارسها، وانعكس بصورة مباشرة على انتظام بدء العام الدراسي.

وتؤكد الوزارة أن هذه الإجراءات، إلى جانب ما يرتبط بفرض المنهاج الإسرائيلي، تأتي في سياق استهداف ممنهج ومتواصل للتعليم في القدس، وضمن سلسلة من الإجراءات التي طالت مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، والمنهاج الوطني، ومنع تشييد الأبنية المدرسية، وغيرها من الممارسات الهادفة إلى طمس الهوية الوطنية وتغيير السردية الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، تطالب الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات والهيئات التعليمية والحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها، وممارسة الضغط اللازم، والتحرك العاجل لوقف هذه الممارسات التي تتنافى مع أبسط ما تنص عليه المواثيق والقوانين الدولية، وضمان حق الطلبة المقدسيين في التعليم ودراسة منهاجهم الوطني، وحرية وصول المعلمين والطواقم التعليمية إلى مدارسهم، خاصة مع اقتراب بدء عام دراسي جديد.

كما تعرب الوزارة عن اعتزازها بمواقف طلبة القدس وأولياء أمورهم والهيئات التدريسية والإدارات المدرسية، وتؤكد التزامها بمتابعة هذا الملف مع الجهات ذات العلاقة، والعمل بكل الوسائل الممكنة لضمان ديمومة التعليم وانتظامه في مدارس القدس، وحماية حق الطلبة الفلسطينيين في التعليم، وتعزيز صمود المؤسسات التعليمية المقدسية.

وكانت منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول عشرات المعلمين وأفراد الطواقم التعليمية من الضفة الغربية إلى القدس الشرقية، بعدما امتنعت عن تجديد تصاريح دخولهم، ما أدى إلى تعذر انطلاق العام الدراسي في المدارس الفلسطينية بالمدينة كالمعتاد.

ويعمل في نظام التعليم العربي في القدس الشرقية المحتلة نحو 6700 معلم خلال العام الدراسي الحالي، يحمل ما لا يقل عن 60% منهم شهادات بكالوريوس من مؤسسات أكاديمية فلسطينية.

وأعلنت إدارات المدارس الفلسطينية الخاصة تعليق الدوام اعتبارا من الثلاثاء وحتى إشعار آخر، احتجاجا على عدم تجديد تصاريح عدد كبير من المعلمين والموظفين المقيمين في الضفة الغربية، دون سابق إنذار.

وقالت إدارات المدارس إن منع العاملين من الوصول إلى مدارسهم، إلى جانب عدم اكتمال جاهزية بعض المؤسسات من النواحي الصحية والنظافة وإجراءات الأمن والسلامة، يجعل استئناف الدراسة في ظروف آمنة ومستقرة أمرا متعذرا.

وأكدت أن الدوام سيستأنف فور إعادة إصدار وتجديد جميع التصاريح الخاصة بالمعلمين والعاملين دون استثناء.

ويتزامن ذلك مع تصعيد آخر يطال التعليم الفلسطيني في القدس الشرقية، يتمثل في التوسع في فرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة المقدسيين.

وحذر المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، من تداعيات هذا التوجه، معتبرًا أنه يمثل تصعيدا في سياسة تستهدف الهوية الوطنية والثقافية للطلبة، عبر إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني.

وبحسب الرفاعي، سيدرس خلال العام الدراسي 2026/2027 نحو 39,363 طالبا فلسطينيا وفق المنهاج الإسرائيلي في 105 مدارس بلدية، إلى جانب 5,085 طالبًا في مؤسسات “معترف بها وغير رسمية”، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي نحو 38% من أصل قرابة 120 ألف طالب في القدس الشرقية.

ويكشف مسار السنوات الأخيرة عن توسع متسارع في تطبيق المنهاج الإسرائيلي؛ إذ ارتفع عدد الطلبة الذين يدرسون وفقه من 10,347 طالبا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبا في 2025/2026، بعدما كان العدد أقل من 13 ألفا قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عامًا.

ويرى الرفاعي أن فرض المنهاج الإسرائيلي يأتي ضمن مسار طويل من الضغوط على قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، شمل الضغط على إدارات المدارس وربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وصولا إلى الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مخيمي شعفاط وكفر عقب.

واعتبر أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامات تجاه السكان المدنيين، من بينها حماية الأطفال وضمان استمرار عمل المؤسسات التعليمية، وعدم استخدام التعليم وسيلة لطمس هوية السكان أو فرض رواية سياسية عليهم.

وحذر الرفاعي من أن استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الأجيال المقدسية وذاكرة المدينة وهويتها، داعيًا العائلات والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى تعزيز صمود الطلبة والمعلمين والتمسك بالمنهاج الفلسطيني.

وتأتي أزمة التصاريح في سياق قيود إسرائيلية مستمرة على دخول العاملين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس، إذ تعرقل السلطات منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 استخراج تصاريحهم، بما في ذلك تصاريح المعلمين، بالتزامن مع بدء الحرب على قطاع غزة.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا يحظر توظيف المعلمين الذين حصلوا على شهاداتهم الأكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة مدارس القدس الشرقية على توفير الكوادر التعليمية اللازمة، في ظل اعتمادها على عدد كبير من المعلمين القادمين من الضفة الغربية.

زر الذهاب إلى الأعلى