انضمت المكسيك وتشيلي إلى الدعوات للمطالبة بإجراء تحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية في “جرائم حرب محتملة” خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقالت وزارة الخارجية المكسيكية في بيان إن التوصية هذه سببها “القلق المتزايد بشأن التصعيد الأخير للعنف، ولا سيما ضد أهداف مدنية، واستمرار ارتكاب جرائم مزعومة تقع ضمن اختصاص المحكمة، تحديدا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023”.
وأشارت “الخارجية المكسيكية” إلى أن الإحالة تستند إلى المادتين 13 أ و14 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تسمح للدولة الطرف بأن تحيل إلى المدعي العام حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت ومطالبة المدعي العام بالتحقيق في الوضع، لتحديد ما إذا كان ينبغي اتهام شخص أو أكثر بارتكاب مثل هذه الجرائم”.
وأكدت المكسيك أن الإجراء الذي اتخذته يهدف لدعم المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها المنتدى المثالي لتحديد المسؤولية الجنائية الدولية الفردية، في أخطر الحالات والتي لها أهمية أكبر بالنسبة للمجتمع الدولي.
ولفتت إلى أن حكومة المكسيك على علم بالقضية التي قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية وبشأن طلب اتخاذ تدابير مؤقتة، وهي تتابع هذه القضية على الفور.
وكانت جنوب إفريقيا قد قدمت في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي دعوى ضد إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، على خلفية تورطها في “أعمال إبادة جماعية” ضد شعبنا في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب مدمرة منذ أكثر من 3 أشهر، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الشهر الجاري حكما بشأن قرار عاجل محتمل يأمر إسرائيل بوقف العدوان، لكنها لن تبتّ سريعا في اتهامات الإبادة الجماعية لأن هذه المسألة قد تستغرق سنوات.
وشددت المكسيك على التزامها بالعدالة الدولية، ومنع الإبادة الجماعية وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أنها على ثقة من أن هذه الإجراءات، القائمة على الحل السلمي للنزاعات، يمكن أن تفتح المجال أمام وقف فوري لإطلاق النار وتسهم في تمهيد الطريق لسلام دائم في المنطقة على أساس حل الدولتين اللتين تتعايشان في إطار آمن ومعترف به دوليا.
بدوره، قال وزير خارجية تشيلي ألبرتو فان كلافيرين في مؤتمر صحفي في سانتياغو، فجر الجمعة، إن بلاده تؤيد “التحقيق في أي جريمة حرب محتملة” في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، أنها تلقت طلبات من خمس دول للتحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إنه تلقى طلبا من جنوب إفريقيا وبنغلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي، للتحقيق في الوضع في الأرض الفلسطينية.
وتجري المحكمة الجنائية الدولية بالفعل تحقيقا مستمرا في الوضع في دولة فلسطين فيما يتعلق بجرائم حرب ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي منذ 13 حزيران/يونيو 2014.
ودولة فلسطين طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية منذ 1 نيسان 2015، لذا فهي مختصة بالتحقيق في الجرائم الخاضعة لولايتها والتي وقعت على أراضي الدولة الفلسطينية.
“الخارجية” ترحب
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين، بالقرار الشجاع لكل من تشيلي والمكسيك بإحالة الأوضاع في دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيدهما على الحاجة الملحة إلى قيام المحكمة بولايتها في ردع الجرائم الخطيرة التي ترتكب في دولة فلسطين، بالإضافة الى التحقيق والملاحقة القضائية لأخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وأشارت “الخارجية” في بيان، اليوم الجمعة، إلى أن هذه الإحالة القانونية لتشيلي والمكسيك تأتي بعد شهرين من إحالة جنوب إفريقيا ومعها كل من جيبوتي وبنغلاديش وجزر القمر وبوليفيا وفنزويلا الوضع في دولة فلسطين إلى المحكمة بشأن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها مسؤولون إسرائيليون.
ونوهت “الخارجية” إلى أن إسرائيل قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 13 ألف فلسطيني، بما في ذلك أكثر من 5000 طفل، بينما عزّزت من استخدامها للتجويع كوسيلة من سبل الحرب، مؤكدةً أن غياب الردع والمساءلة شجّع المسؤولين الإسرائيليين على التصريح بشكل علني عن نيتهم تدمير وإبادة الشعب الفلسطيني.
وعبّرت وزارة الخارجية والمغتربين، عن موقفها المتسق مع تشيلي والمكسيك في تذكير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بواجباته في كشف الحقيقة، وضمان إجراء تحقيق فعّال وإنجازه في أسرع وقت ممكن، وملاحقة المسؤولين عن ارتكاب أبشع الجرائم وتحميلهم المسؤولية الجنائية، وإصدار أوامر الاعتقال.
كما طالبت، المحكمة الجنائية الدولية بالوفاء بولايتها تجاه ضحايا الشعب الفلسطيني، وأن تضمن العدالة له في مواجهة الجرائم التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون، دون خوف أو محاباة.