“خلي بالكم من ولادي”.. بلوغر مصرية تنهي حياتها في بث مباشر


الإسكندرية – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – لم تكد تهدأ نار الالم التي اشعلتها ماساة حادثة كرموز حين وضعت اسرة كاملة حدا لحياتها.. حتى جدد انتحار سيدة شابة على الهواء مباشره موجة الحزن والغضب في حادثة هي الثالثة التي شهدتها المدينة الساحلية مؤخرا.
فقد أقدمت بلوغر مصرية تدعى “بسنت سليمان” على إنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر بأحد الأبراج السكنية في منطقة سموحة بمدينة الإسكندرية في بث مباشر عبر “الريلز” بموقع “فيسبوك”.
وتداول رواد التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو على نطاق واسع، حيث ظهرت “بسنت” واقفة على شرفة مسكنها بمنطقة سموحة وسط الإسكندرية، موجهة رسالة أخيرة قبل رحيلها: “خلي بالكم من ولادي”.

وظهرت الفتاة في حالة نفسية مضطربة خلال البث، حيث بدت عليها علامات الحزن والإنهاك النفسي، قبل أن تُنهي حياتها بشكل مفاجئ، وسط حالة من الذهول وعدم القدرة على التدخل من قبل المتابعين الذين شاهدوا اللحظات الأخيرة.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وتم نقل الجثمان إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة، فيما يجري فحص محتوى البث المباشر وكافة التفاصيل المرتبطة به.
وتجري الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية تحريات مكثفة في واقعة إقدام فتاة على إنهاء حياتها، فجر اليوم الأحد، بمنطقة سموحة، بعدما ألقت بنفسها من شرفة شقة بعقار بالطابق الثالث عشر خلال “بث مباشر” عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وقالت الفتاة في كلماتها الأخيرة: “حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي ولم أجد عنده السند”.
كما كتبت في منشور سابق للبث: “خلي بالكم من ولادي”، قبل أن تعتلي السور وتختفي عن الأنظار، فيما بدا أنها ألقت بنفسها، ليعقب ذلك صوت صرخة وارتطام عنيف، ليتبين أنها لفظت أنفاسها الأخيرة إثر سقوطها، وسط محاولات لم تنجح من رواد التواصل الاجتماعي لثنيها عن قرارها عبر التعليقات.
وكشف شهود عيان بمحيط الحادث عن تفاصيل اللحظات الأولى؛ حيث تزامن الحادث مع وقت صلاة الفجر، مما أدى لتجمع عدد كبير من المصلين من المسجد الواقع أسفل البناية. كما أوضح شهود عيان أنهم سمعوا صوت ارتطام عالٍ في ساعة مبكرة من الصباح، ظنوا في البداية أنه ناتج عن نقل بضائع بمحل أدوات كهربائية مجاور، ليفاجأوا بانتشار أمني وسيارات إسعاف أسفل العقار.
وتكثف أجهزة الأمن بالإسكندرية بنطاق قسم شرطة سيدي جابر جهودها للوقوف على الملابسات الكاملة للواقعة، وتم نقل الجثمان إلى مشرحة الإسعاف تحت تصرف جهات التحقيق، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة.
وفي المقابل، علقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، على واقعة وفاة أم بسبب ضغوط تعرضت لها، ووصفت ما حدث بأنه “صرخة وجع” أخيرة قبل الموت، محذرة من أن وصول الأم لهذه الحالة نتيجة الظلم والتعنت هو مؤشر خطر.
وقالت مرسي إن هذه الأم أنهت حياتها بسبب احتمال وجود نزاع على الشقة التي تعيش فيها مع بناتها، وأكدت أن شقة الحضانة ليست مجرد جدران، بل هي كرامة واستقرار للأم، وأن انتزاع السكن منها هو انتزاع لرغبتها في الحياة، واصفة حرمان الصغار من مأواهم بأنه “وصمة عار”.
كما أشارت إلى حادثة أخرى لأم توفيت هي وأطفالها بسبب رفض الأب الإنفاق عليهم وتركهم للعوز، مؤكدة أن الابتزاز المادي والعاطفي واستغلال القانون بشكل سيء هو جريمة يجب أن تعاقب بشدة.
وشددت على أن حق الطفل في السكن والنفقة لا يجوز المساومة عليه أو استخدامه لتصفية الحسابات.
وانتقدت مرسي تأخر العدالة ووصفته بالظلم، مطالبة بحماية حقوق النساء والأطفال.
وفي ختام حديثها، طالبت الجميع برحمة الصغار وعدم تداول اسم الأم أو نشر فيديو الواقعة أو الدخول على حساباتها الشخصية حفاظًا على خصوصيتهم.
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على خطورة الضغوط النفسية المتراكمة، التي قد تدفع الإنسان إلى حافة الانهيار. فغالبًا ما لا تحدث مثل هذه النهايات بشكل مفاجئ، بل تكون نتيجة تراكمات من التوتر، والألم، والشعور بالعجز، في ظل غياب الدعم الكافي أو القدرة على التعبير.
ويؤكد مختصون أن ما يُعرف بـ”الاحتراق النفسي” أصبح من الظواهر المتزايدة في الشارع المصري، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة وكثرة الضغوط اليومية الاقتصادية والاجتماعية، ما يستدعي التوعية بطرق التعامل معه قبل تفاقمه.