الانتخابات المحلية: هل يهيئ العرس الديمقراطي الساحة للعمل؟


بقلم: حسني شيلو
انتهى العرس الديمقراطي الذي مثلته الانتخابات المحلية، وطويت اوراق المنافسة الحرة الديمقراطية التي عكست روح المسؤولية حيث مرت الانتخابات دون تسجيل اية إشكاليات تذكر، وهذا امر جيد، يعزز روح المحبة والتعددية، بغض النظر عن النتائج.
فصندوق الانتخاب عبر ارادة المواطن بدعمه لمرشحين ترجمت بفوزهم، رغم الملاحظات على تعديل قانون الانتخابات الذي اضفى صبغته على العملية برمتها ، حيث اتت أقرب الى العودة للقبيلة والعشائرية، استغلتها القوى السياسية سواء بصياغة التوافق بين العشائر او عبر تخفي بعض الفصائل تحت عباءة العشائر، وحتى نكون ادق فقد غابت اغلب القوى عن هذه المعركة الديمقراطية او غيبت نفسها، التي حافظت على زخمها بنسبة تصويت وصلت الى ٥٣%.
نقول هذا ونحن على يقين بان ذلك كله أصبح خلفنا وانه بدأ وقت الجد والعمل على طاولة المجالس البلدية والمحلية بروح الفريق الواحد والعمل الجماعي بعيدا عن المناكفة، لقد انتهت مرحلة لتبدأ الان اخرى بحاجة الى ترجمة البرامج الانتخابية ما أمكن الى واقع فاغلب المدن والقرى بحاجة الى الخدمات الاساسية والنهوض بواقعها المرير، هذا لا يتم الا بالعمل الجماعي وخلع العباءة العشائرية والقبلية والعمل لصالح المواطن والمجتمع المحلي.
قد لا يحسد الفائزين في هذه الجولة من الانتخابات على ما ينتظرهم من عمل في وضع صعب ومعقد في ظل حصار سياسي ومالي على القيادة الفلسطينية وشح في التمويل لصالح المشاريع مع هجمة استيطانية واطلاق يد مليشيات المستوطنين بالسيطرة على الاراضي والعبث بالممتلكات ، ولكن المهمة تحويل هذا التحدي الى نصر يعزز من صمود المواطن وتثبيته في ارضه ؛ ومن هنا فان من يفكر بالتعامل مع البلدية او المجلس القروي كمشروع “مختره” فانه مصيره الفشل ، اليوم على كاهل البلديات مهمات في غاية الصعوبة لا تحل تحدياتها الا عبر التفكير الجماعي والعمل المنظم وبطرق غير تقليدية.
ان الاصرار على عقد الانتخابات رغم كافة التحديات والظروف الصعبة يمثل انجازا، ويؤكد على مبدأ التداول السلمي للسلطات المحلية بما يعزز من حالة الديمقراطية التي لا يحب ان تكون قناعة داخلية فلسطينية لتشكل مدخلا نحو تعزيز وتجديد النظام السياسي الفلسطيني.
قد تفزر صناديق الانتخابات اشخاصا ليسوا على القدرة المطلوبة لإدارة بعض المجمعات البلدية وتقصي اخرين لديهم قدرة وكفاءة لكن رافعة هذه الانتخابات ذات الطابع العشائري جعلتهم خارج طاولة المجلس البلدي، فلنفكر في كل مدينة وقرية ان يكون لهؤلاء نصيب في المشاركة المجتمعية عبر اشراكهم في مجالس استشارية فنحن بحاجة ملحة وضرورية لأية كفاءة لتكون رافعة للعمل بما يعزز من قدرة البلديات على المضي قدما في تحقيق الخدمات.
كما أن إجراء الانتخابات في دير البلح شكلت نجمة مضيئة في سماء الوطن وعكست استمرار فكرة وحدة النظام السياسي الفلسطيني رغم الانقسام، بما يعزز من حضور المشروع الوطني، ولو ضمن حدوده الإدارية والخدمية، في مواجهة التحديات القائمة.