73 أسيرًا اُستشهدوا في سجون الاحتلال منذ عام 1967 نتيجة الإهمال الطبي
![]()
رام الله – فينيق نيوز – قال نادي الأسير الفلسطيني، إن 73 أسيرًا اُستشهدوا في سجون الاحتلال نتيجة لسياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، وذلك منذ عام 1967 وهم من بين 231 شهيدًا من شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967، و كانت آخرهم الشهيدة سعدية فرج الله التي استشهدت في تموز من العام الجاري 2022، نتيجة لهذه السياسة.
ولفت نادي الأسير إلى أنّ معطيات خطيرة شهدتها قضية الأسرى المرضى خلال السنوات القليلة الماضية، حيث شكّلت جريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء) إلى جانب سياسة التعذيب، أبرز السياسات التي أدت إلى استشهاد أسرى، بما في ذلك من أدوات قمعية وتنكيلية كثيفة تستخدمها إدارة السجون بحقّ الأسرى.
وأضاف نادي الأسير، إنّ نحو 600 أسير مريض في سجون الاحتلال ممن تم تشخيصهم على مدار السنوات الماضية يواجهون أوضاعًا صحية صعبة، بينهم نحو 200 يعانون أمراضًا مزمنة، من بينهم 23 أسيرًا مصابون بالأورام والسّرطان بدرجات مختلفة، أصعبها حالة الأسير ناصر ابو حميد الذي يواجه خطر الشهادة في أية لحظة.
وكان نادي الأسير مؤخرًا قد حذر من التزايد في حالات الإصابة بالأورام، ومنهم من تأكد من تشخيصه بشكل نهائي، وآخرون ينتظرون أن تجرى لهم فحوص طبية أخرى للتأكد من نوع الورم المصابين به، حيث تتعمد إدارة السجون في المماطلة في نقلهم إلى المستشفيات، وإجراء الفحوص الطبية لهم، وتشكل سياسة المماطلة هذه أبرز الأدوات التي تنتهجها في قتل الأسرى المرضى.
ففي الفترة الواقعة ما بين شهر آب/ أغسطس 2021، وحزيران/ يونيو 2022، سجلت على الأقل 6 حالات إصابة بالسرطان، بالإضافة إلى الأسير عبد الباسط معطان الذي اعتقل وهو يعاني من الإصابة بالسرطان، وكانت أبرز هذه الحالات: ناصر ابو حميد، وإياد نظير عمر، وجمال عمرو، وموسى صوفان.
وأكّد نادي الأسير أنّ غالبية من أُصيبوا بالسرطان والأورام، واجهوا ظروفًا اعتقالية مشابهة، فغالبيتهم تعرضوا لعمليات تحقيق قاسية، ومنهم من تعرض لإصابات برصاص الاحتلال قبل الاعتقال، أو أثناء اعتقاله، واُحتجز في العزل الإنفرادي لسنوات، أو في سجون تعتبر الأسوأ من حيث الظروف البيئية، عدا عن أنّ معظمهم من الأسرى القدامى الذين تجاوزت فترة اعتقالهم 20 عامًا وأكثر.
ومن اللافت أنّ جزءًا ممن اُستشهدوا وكانوا مصابين بالسرطان، قد عانوا من تفاقم في أوضاعهم الصحية على مدار سنوات، دون معرفتهم بإصابتهم، وتتعمد إدارة السجون إعلام الأسير بالمرض بإصابته بالمرض بعد أن يكون المرض قد وصل إلى مرحلة متقدمة كما جرى مع الشهيد حسين مسالمة وغيره من الأسرى الذين اُستشهدوا في سجون الاحتلال أو بعد تحررهم بفترات وجيزة.
ويعتبر سجن “الرملة” الذي يُطلق عليها الأسرى “بالمسلخ” شاهداً على الموت اليومي الذي يعيشونه، ويقبع فيه نحو (18) أسيراً مريضاً وجريحًا في ظروف مأساوية، كان من بين الأسرى الذين اُحتجزوا فيه لسنوات واستشهدوا، الأسرى بسام السايح، وسامي أبو دياك، وكمال أبو وعر، وغيرهم من الذين واجهوا السرطان وسياسة القتل البطيء على مدار سنوات.
ثلاث سنوات على استشهاد الأسير بسام السايح الذي يواصل الاحتلال احتجازه في الثلاجات إلى جانب ثمانية شهداء من شهداء الحركة الأسيرة
صادف الثامن من أيلول، الذكرى الثالثة على استشهاد الأسير بسام السايح الذي ارتقى عام 2019، بعد جريمة قتل بطيء نُفّذت بحقّه وهو مصاب بالسرطان وبدلًا من الإفراج عنه في حينه، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقاله، كما واصلت احتجاز جثمانه بعد استشهاده حتى اليوم، إلى جانب جثامين ثمانية أسرى شهداء، أقدمهم الشهيد الأسير أنيس دولة وذلك منذ عام 1980، وعزيز عويسات في العام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السّايح، وأربعتهم استشهدوا خلال العام 2019، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر اللّذان اُستشهدا عام 2020، وسامي العمور خلال 2021، وآخرهم داوود الزبيدي الذي ارتقى في الخامس عشر من أيار الماضي.
الأسير القائد ناصر أبو حميد الذي يواجه خطر الاستشهاد في أية لحظة
بدأ الوضع الصحي للأسير ناصر أبو حميد في تراجع كبير، في شهر آب من العام الماضي، وفي حينه وبعد مماطلة في إجراء الفحوص اللازمة له ونقله إلى المستشفى، تبين أنّه مصاب بسرطان في الرئة حيث كان يقبع في حينه في سجن “عسقلان”، وعلى مدار عام واجه ابو حميد سياسة (القتل البطيء) ، فرغم حاجته الماسة للبقاء في المستشفى، ورغم ما واجهه من تفاقم خطير تحديدًا منذ نهاية العام الماضي حتّى اليوم، إلا أن سلطات الاحتلال أبقته محتجزًا في سجن “الرملة”، إلى أن سلمته تقريرًا طبيًا أول أمس يوصي فيه أطباء الاحتلال، أن يتم الإفراج عنه في أيامه الأخيرة.
يبلغ القائد أبو حميد من العمر (50 عامًا) أمضى من عمره في سجون الاحتلال أكثر من 30 عامًا، تعرض للاعتقال منذ أنّ كان طفلًا، كما تعرض لعدة إصابات بليغة، وتعرض للمطاردة والملاحقة، إضافة إلى سنوات أسره، اعتقل ابو حميد مجددًا إبان انتفاضة الأقصى عام 2002، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن المؤبد 7 مرات و50 عامًا، للأسير ابو حميد أربعة أشقاء آخرين يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، وهم: محمد، ونصر، وشريف، وإسلام، وله شقيق شهيد وهو عبد المنعم ابو حميد.
نستذكر رسالة الأسير سامي ابو دياك، ورسالة رفاق درب الشهيد كمال ابو وعر قبل استشهادهم
رسالة الشهيد سامي ابو دياك قبل استشهاده عام 2019
“إلى كل صاحب ضمير حي، أنا أعيش في ساعاتي وأيامي الأخيرة، أريد أن أكون في أيامي وساعاتي الأخيرة إلى جانب والدتي وبجانب أحبائي من أهلي، وأريد أن أفارق الحياة وأنا في أحضانها، ولا أريد أن أفارق الحياة وأنا مكبل اليدين والقدمين، وأمام سجان يعشق الموت ويتغذى، ويتلذذ على آلامنا ومعاناتنا.”
رسالة رفاق درب الشهيد كمال ابو وعر قبل استشهاده عام 2020
في القرن الواحد والعشرين، في عالم الديمقراطية وحقوق الإنسان… يموت الأسير كمال أبو وعر، بصمت رهيب وبطء شديد، بعيداً عن أعين الكاميرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا أحد يسمع شهقة الموت، أو حشرجة الصوت وضيق الأنفاس، إذن كما في كل مرة، ستمر الجريمة دون عقاب، وكأن شيئاً لم يكن..!
أبو وعر الأسير الإنسان، ليس مجرد رقم يحسبه الجلاد، ها هو بأنفاسه الأخيرة يقرع جدران الضمير العالمي، يصارع الموت وحيداً، جسده محاصر بخلايا السرطان القاتلة، يتألم… يصرخ عالياً لا تتركوني وحيداً في زنازين الموت والرطوبة…فلا يسمع للأسف، سوى صدى الوجع والألم.. يحتضر، دون أن يحظى بأبسط الحقوق، أقلها الحق في العلاج المناسب،.. وحيداً يصارع المستحيل وهو أسير، فهو الشاهد وهو الشهيد على جريمة الاحتلال الإسرائيلي، مثلما هو كذلك أيضاً، على فظاعة الثمن الذي يدفعه الأسرى، جرّاء الإهمال الطبي المتعمد.