البرلمان العراقي يكبل يد الحكومة في تنفيذ الاصلاحات
بغداد – فينيق نيوز – ريحاب شعراوي – وكالات – صوت البرلمان العراقي اليوم الاثنين، لصالح حظر تمرير الحكومة إصلاحات رئيسية دون موافقته في مسعى لتقييد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي مرر من جانب واحد إصلاحات في أغسطس، يعتبرها البرلمان انتهاكا للدستور، مثل إقالة نواب الرئيس ورئيس الوزراء، وخفض رواتب موظفي الحكومة.
وكان العبادي أعلن حملة إصلاحات بعد أن تفجرت احتجاجات في أغسطس بسبب الفساد وسوء خدمات الكهرباء والمياه، إلا أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي حاول المناورة والالتفاف على تلك الإصلاحات بغية افشالها.
ووافق البرلمان حينها بالإجماع على المضي بحزمة الإصلاحات التي تسعى إلى إقصاء الفاسدين ومحاكمتهم.
وطبقت بعض الإصلاحات بينما تعثرت غيرها. ولايزال نواب الرئيس الثلاثة في مناصبهم رغم أنه كان من المفترض إلغاء هذه المناصب.
وقال المجلس النواب ان الحكومة لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الإصلاحات التي أعلنها لعبادي، كون العديد منها تحتاج الى قوانين من السلطة التشريعية.
ويأتي ذلك بعد اقرار مجلس النواب في وقت سابق الخطة تحت ضغط تحرك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة.
وقد تشكل هذه الخطوة عائقا اضافيا امام تطبيق الاصلاحات التي تكمن صعوبتها الاساسية في الحد من الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون الحكوميون.
وصوت مجلس النواب اليوم على قرار أكد فيه دعمه لحزمة ا?صلاحات وفق الدستور، لكنه نفى قيامه بتفويض اي من صلاحياته التشريعية الى اي جهة تنفيذية، داعيا جميع السلطات الى ا?لتزام بالدستور.
ولم يشر البيان صراحة الى اسم العبادي، لا بل اكد مجددا دعمه جهود الاصلاح التي بدأها رئيس الوزراء.
وقال المتحدث باسم رئيس مجلس النواب عماد الخفاجي لفرانس برس ان “التفويض الذي منحه مجلس النواب للعبادي يجب ان لا يتعارض ولا يقفز على صلاحيات مجلس النواب”.
واضاف “اذا كان بعض القرارات يحتاج الى اعادة تشريع، فان التشريع والتعديل مهمة مجلس النواب. لذا من الضروري ان تمر من خلاله”.
ويرى مجلس النواب ان قرار رئيس الوزراء وضع سلم رواتب جديد لموظفي الدولة تضمن رفعا للدرجات الدنيا وخفضا بشكل كبير للدرجات العليا، هو تجاوز لصلاحيات مجلس النواب.
وكذلك يعتبر اقالة نواب رئيس الجمهورية واحدة من القضايا التي تحتاج الى تشريع دستوري في البرلمان.
وقال الخفاجي “ليس اعتراضا، انما الكثير من الاصلاحات تحتاج الى تشريع، وهذه ليست مهمة رئيس السلطة التنفيذية بل مهمة نواب الشعب، لا يمكن ان نضرب التشريع بدعوى الاصلاح”.
وكان العبادي اعلن في 16 آب/اغسطس الغاء المناصب الثلاثة لنواب رئيس مجلس الوزراء من ضمن خطة الاصلاحات الشاملة التي وافق عليها البرلمان بعد يومين.
واعلنت الحكومة من جهتها انها لم تتجاوز صلاحيات مجلس النواب، بل عملت وفقا للتخويل الذي حصلت عليه منه ووفق ورقة الاصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي تعليقا على القرار، كل ما صدر من قرارات عن مجلس الوزراء كان تنفيذا للتخويل الذي صدر عن مجلس النواب”.
واوضح ان “الحكومة لم تمارس الدور التشريعي، وهذا غير موجود في سياستها ولا مواقفها. والدليل ان مجلس النواب كان يمارس دوره التشريعي والرقابي خلال الاشهر الثلاثة الماضية، واصدر العديد من القوانين واستضاف وزراء ولم يتوقف عن هذا الدور”.
وعن اسباب صدور القرار، قال الحديثي “يبدو ان هناك تصريحات لنواب وكتل سياسية اكدت على ضرورة العودة الى البرلمان وعلى ضرورة ارسال قرارات منصوصة في حزمة الاصلاحات كمشروع قانون الى البرلمان”.
واشار الى ان الحكومة “لم تقل انها تريد ان تلغي دور البرلمان التشريعي”.
وتنص حزمة اصلاحات العبادي بالاضافة الى الغاء مناصب نوابه الثلاثة، الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية وتقليص رواتب المسؤولين الكبار وتخفيض الاعداد الضخمة لعناصر حماية المسؤولين.
