الكيان الصهيوني وانتهاك حقوق الأطفال

بقلم: د. كريمة الحفناوي
ضمت الأمم المتحدة “إسرائيل” للقائمة السوداء للدول التي تنتهك حقوق الأطفال، وتستهدفهم بشكل مباشر، خلال الحروب والمواجهات العسكرية، وذلك بعد إعلان منظمة اليونيسيف قطاع غزة بوصفه أخطر مكان في العالم على الأطفال، بسبب الطبيعة الهمجية والدموية للحرب الإسرائيلية التي تتعمد الخلط بين الأهداف المدنية والعسكرية (بحجة أن حماس تتخذ من المدنيين دروعا بشرية) لتبرير استراتيجية ممنهجة وواضحة، هدفها تدمير جيل كامل من أطفال فلسطين، وتحويل قطاع غزة لجحيم على الأرض، تستحيل معه الحياة، على أمل إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.
ولقد أوضحت فرجينيا جامبا الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة (التي أضافت إسرائيل إلى القائمة السوداء بالرغم من الضغوط عليها)، أن الانتهاكات ضد الأطفال في غزة من ضمن الأسوأ في العالم.
يوفر القانون الدولي الإنساني حماية عامة للأطفال، كونهم أشخاصا غير مشاركين في الأعمال العدائية، ويوفر لهم حماية خاصة، كونهم ضمن فئة الأشخاص الأكثر ضعفا في الحروب والنزاعات المسلحة.
ويتمتع الأطفال بالحماية وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، وأيضا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وباتفاقية حقوق الطفل عام 1989، وبروتوكولها الصادر عام 2000، بشأن إشراك الأطفال فى النزاعات المسلحة، وتنص الاتفاقية في البند الرابع من المادة (38) “على الدول حماية الأطفال من آثار النزاعات المسلحة”، وينص البندين (أ، ب) من المادة (37) على “عدم تعريض أي طفل للتعذيب، أو لغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية، أو المهينة أو القاسية، وعدم حرمان أي طفل من حريته بصورة قانونية أو تعسفية.
وهذه الاتفاقية ملزمة للدول التي اعترفت بها بما فيها “إسرائيل” التي صدقت عليها عام 1991،
ووفقا لإحصائية صادرة عن اليونيسيف، نحو أكثر من20 ألف طفل، ولدوا فى ظل العدوان الصهيوني منذ اندلاعه في الثامن من أكتوبر 2023، مع غياب المستلزمات الطبية والتطعيمات، مما سيؤدى إلى انتشار الإصابة بالحصبة وشلل الأطفال، وتعرض الأطفال “الخدج” حديثو الولادة لجرائم الاحتلال، نتيجة لاستهداف المستشفيات بالعدوان والتدمير، ومنع وصول الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية
تشير الأرقام والإحصاءات الخاصة بجرائم الكيان الصهيوني، على الشعب الفلسطيني ، إلى أن 13 ألف طفل فلسطيني قُتِلوا في غزة منذ بدء العدوان وحتى الآن، وأن 625 ألف تلميذ وتلميذة محرومون من التعليم، نتيجة لتدمير أماكن الدراسة التابعة للأونروا، بجانب تدمير 80% من البنية التحتية، مما أدى لتشريد نحو مليون طفل، بالإضافة إلى 212 مدرسة تم قصفها منها 53 دمرت بالكامل
كما تعرض الأطفال للموت لعدم توافر الرعاية الطبية جراء تدمير المستشفيات وأخرجها من الخدمة (26 مستشفى، و52 مركزا للرعاية الصحية)، بل ويستهدف الكيان المجرم الأطقم الطبية، وسيارات الإسعاف، ويمنع دخول المساعدات الإنسانية، بما فيها المستلزمات الطبية والأدوية.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني إلى أن 60 ألف امرأة حامل في قطاع غزة يعانين من سوء التغذية والجفاف.
يرتكب العدو الصهيوني جميع الجرائم الوحشية بحق أطفال فلسطين، من قتل وتشويه واعتقال وإخفاء قسري، والحرمان من حقهم فى الحياة والصحة والتعليم.
وإذا انتقلنا لحالة الأطفال المصابين، نجد أن المئات منهم، أصبحوا فاقدين لبعض أو جميع الأطراف، إثر إصابتهم بالصواريخ، ومئات منهم أصيبوا بحروق شديدة، ومن نجوا من القصف، يعيشون مشردين في خيام، تفتقد لأبسط مظاهر الحياة، ويموتون من الجوع والعطش.
ولقد أعلن المكتب الإعلامي أن عشرات الأطفال استشهدوا نتيجة المجاعة وسوء التغذية والجفاف، كما أعلنت منظمة اليونيسيف ارتفاع في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في شمال غزة، في الأطفال دون سن الثانية، بجانب تعرضهم للأوبئة والأمراض السارية، الناتجة عن عدم توفر مياه صالحة للشرب.
وعلى المستوى النفسي يجد الأطفال أنفسهم، ضحايا العدوان، والتعرض المباشر لمشاهد الموت والقتل، والنزوح من ديارهم، مما يصيبهم بصدمات نفسية، ستترك آثاراً نفسية صعبة لتستمر معهم. هذا بجانب الحرمان من التعليم، نتيجة لاستهداف المدارس من قبل العدو وتدميرها بجانب استخدام مدارس أخرى كمراكز للإيواء.
لم يكتف الكيان، بارتكاب جرائمه، من قتل وتجويع وإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، ولكنه ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بالمخالفة للاتفاقيات الدولية ولمواثيق حقوق الأطفال أثناء النزاعات والحروب، وذلك باعتقال الأطفال دون سن الثامنة عشر، ويتعرض الأسرى الأطفال لمحاكمات ظالمة، وللتعذيب والمعاملة غير الإنسانية، التي تهدد مستقبلهم بالضياع.
وبالرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم، ولفرصهم في النمو والتطور، وقيدت سلب حريتهم، وجعلت منه ” الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة”، إلا أن سلطات الاحتلال ، جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الملاذ الأول، وأذاقتهم المعاملة القاسية والمهينة، من ضرب وشبح وحرمان من النوم والطعام، وتهديد وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، كما استخدمت أقذر وأبشع الوسائل النفسية، والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح “المخابرات الإسرائيلية”.
ويجدر الإشارة إلى أن إدراج الكيان في القائمة السوداء يوجب تقارير دورية عن “إسرائيل” من قبل الممثل الخاص في الأمم المتحدة يتم تقديمها إلى مجلس الأمن، وبالتالي سيترتب على ذلك تداعيات قانونية وسياسية واقتصادية كبيرة، على الكيان وحلفائه الذين يمدونه بالأسلحة، بالرغم من انتهاكه للقوانين الدولية الإنسانية، وقوانين معاملة المدنيين في زمن الحرب خاصة الأطفال، كما أن إدراجه في القائمة السوداء، سيفتح الباب أمام ملاحقات قانونية/ أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
إن الاستهداف المتعمد للأطفال جريمة الجرائم ويُظهِر انهياراً أخلاقياً وانفلاتا مرعبا من الالتزام بأي قوانين دولية.
إننا وكل الشعوب الحرة التي خرجت بالملايين في أنحاء العالم، لمساندة الحق الفلسطيني، ولمواجهة الإبادة الجماعية، نطالب بالوقف الفوري للعدوان، ووقف الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، ومحاكمة الكيان على جرائمه ضد الإنسانية، وجرائم الحرب التي ارتكبها، مع إدخال المساعدات الإنسانية فورا، ودون قيد أو شرط، للشعب الفلسطيني الذي يعاني من نقص الغذاء، والوقود، والدواء، ويتعرض للإبادة الجماعية بالقتل برصاص العدو أو بالتجويع.
المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للأسرى والنصر للمقاومة والبقاء للشعوب والزوال للاحتلال والخزي والعار لجميع المتواطئين والمشاركين فى الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
- قيادية في الحزب الاشتراكي المصري