أقلام وآراء

خطاب النوايا بين السلطة الوطنية والمفوضية الأوروبية

خطاب النوايا بين السلطة الوطنية والمفوضية الأوروبية.. لغم بالطريق

بقلم: حسني شيلو

التمويل الاوروبي للحكومة الفلسطينية يحمل ابعادا ذات بعد سياسي خطير، قد تكون لها تداعيات مستقبلية غير محمودة العواقب وطنيا وذلك نظرا لما تضمنته من مسمى “السلطة المتجددة” وهي باعتقادي لغم زرع بين ظهارا نينا في وضح النهار.
الملفت هنا وربما المستغرب هو اسراع الحكومة الفلسطينية على لسان دولة رئيس الوزراء بالإعلان عن موافقة المفوضية الأوروبية على تقديم مساعدة مالية طارئة بقيمة 400 مليون يورو، على شكل منح وقروض ستصرف على ثلاث دفعات خلال الأشهر القادمة لاستخدامات متعددة؛ كمساهمة في التخفيف من الأزمة المالية والاقتصادية، وسيتبعها مداولات إضافية لتوفير مزيد من الدعم المالي على مدار العامين المقبلين، لكنها لم تكشف أو تعلق على الشروط الأوروبية التي عبر عنها بوثيقة خطاب النوايا بين السلطة الفلسطينية والمفوضية الأوروبية.
ان أي قراءة عادية للوثيقة إضافة الى ما هو معروف في هذا المجال تظهر ان المال السياسي المشروط المقدم لدعم السلطة الفلسطينية سيكون بمثابة المقدمة أمام فتح المجال للمزيد ما بات يعرف بالإصلاح ومحاربة الفساد وفق المقاس والمطلوب خارجيا بعيدا عن المعيار والمطلب الوطني، وهو يأتي ضمن المنظومة الاستعمارية في استخدام هذه المصطلحات وغيرها وتوظيف قضايا محقة من قبيل حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والتي تهدف إلى فرض ما تسميه الأخلاق الأوروبية الهادفة لتدجين شعوب العالم الثالث بينما سقطت كل هذه المنظومة من المصطلحات أمام العدوان الصهيوني والامريكي الاوروبي المتواصل على قطاع غزة ،واختفت كافة المنظمات التي دعمت بالمال السياسي لما عرف سابقا ببرامج الديمقراطية وحقوق الانسان.
اليوم وفي ظل أزمة مالية خانقة تدفع اليها السلطة الوطنية والتي يتعامى الاتحاد الاوروبي عن اسبابها الحقيقة وهي الاحتلال وسرقة الأموال الفلسطينية واستمرار التعامل مع دولة الاحتلال كدولة فوق القانون، يلجأ الاتحاد الأوروبي لدعم السلطة ولأسباب من أبرزها عدم انهيارها الأمر الذي يؤثر على أمن دولة الاحتلال، بطريقة مستفزة سياسيا لوضع شروط جديدة مقابل التمويل ،توان لا تعتبرها حكومة التكنوقراط كإنجاز وتعلن عن هذا الدعم كرسالة اطمئنان لكافة الموظفين والموردين بأن الأزمة المالية في طريقها للانفراج ولكن ستكون بحساب سياسي كبير ،بداية نحو تغيير ملامح وشكل النظام السياسي الفلسطيني.
أن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب من الوفود المتجهة في هذه الاثناء إلى بكين للحوار الوطني الفلسطيني أن يضعوا الخلافات جانبا، وأن يتطلعوا نحو انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وأن لا تكون هذه المرة رقما في سابقتها توضع تحت خانة رحلات استجمام سياسي وانما إلى جهد مخلص لإنهاء الانقسام واستعادة وترسيخ الوحدة الجغرافية والسياسية بما يطلبه ذلك من توفر الإرادة السياسية ووقف نزيف هدر الوقت وطلب الوحدة ولو في الصين.
وعلى منظمة التحرير الفلسطينية أن تتأخذ زمام المبادرة السياسية وتدير حوارا معمقا واستراتيجيا مع الاتحاد الأوروبي، وألا يكون المال السياسي شرطا مسبقا ولا سيف مسلط على رقاب شعبنا وقضيته وحقوقه، فالأصل فتح ملف باريس الاقتصادي ومعالجة الأزمة المالية من جذورها المتمثلة في الاحتلال ومخططاته واجراءاته.

زر الذهاب إلى الأعلى