محلياتمميز

“الرئاسية للكنائس” تحذر من بروكسل: سياسات اسرائيل تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني

مقرر أممي سابق: استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط بالمقام الأول بكونهم فلسطينيين

بروكسل – فينيق نيوز – عقد وفد من اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، بالتعاون مع بعثة دولة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي ومملكة بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، والبعثة الممثلة الدائمة لجمهورية بولندا لدى الاتحاد الأوروبي، لقاء مع ممثلي مجموعة العمل المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MAMA) التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي، بحضور ممثلين عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومسؤولين في دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS).

وضم الوفد الفلسطيني كلا من: سفيرة دولة فلسطين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي ولوكسمبورغ الدكتورة أمل جادو شكعة، ووفد اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس الذي ضم القس متري الراهب، والقس فادي دياب، إلى جانب سكرتير أول آلاء جدالله، وسكرتير أول إبراهيم الطري، حيث قدم الوفد إحاطة شاملة حول أوضاع المسيحيين الفلسطينيين والتحديات الوجودية التي تواجه الوجود المسيحي الفلسطيني في الأرض المقدسة.

وخلال مداخلته، استعرض متري الراهب التراجع الحاد في أعداد المسيحيين الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948، مشيراً إلى أن نسبتهم انخفضت من نحو 8% قبل النكبة إلى أقل من 1% اليوم، محذراً من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، يهدد باندثار الوجود المسيحي الفلسطيني في الأرض المقدسة خلال العقود المقبلة.

كما أشار إلى استهداف الكنائس والمؤسسات المسيحية والتعليمية في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير حرم جامعة دار الكلمة في القطاع، وتصاعد الاعتداءات على رجال الدين والمقدسات المسيحية في القدس، في ظل خطاب تحريضي صادر عن شخصيات متطرفة في الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يخلق بيئة من الإفلات من العقاب ويشجع الاعتداءات ضد المسيحيين الفلسطينيين.

وأكد الراهب أن القضية لا تتعلق بالمسيحيين الفلسطينيين وحدهم، بل بمستقبل التعددية الدينية والثقافية في فلسطين والمنطقة، مشددا على أن حماية الوجود المسيحي الفلسطيني تمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية ودولية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة.

من جانبه، تحدث القس دياب عن الواقع اليومي الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون المسيحيون في الضفة الغربية، بما فيها القدس، لا سيما في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين، والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى القدس والأماكن المقدسة، إضافة إلى الضغوط المتزايدة التي تواجه الكنائس وممتلكاتها في القدس.

كما شارك شهادات شخصية حول تعرضه وعائلته لاعتداءات من المستعمرين، مؤكدا أن ما يجري لا يشكل حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل، وخاصة أبناء المسيحيين الفلسطينيين الذين يشكلون جزءا أصيلا من الهوية الوطنية الفلسطينية.

وشدد القس دياب على أن الحفاظ على الوجود المسيحي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق دون إنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل قائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدا أن المسيحيين الفلسطينيين يواصلون الدفاع عن قيم العدالة والكرامة رغم كل التحديات.

كما تناول اللقاء مخاطر تصاعد الخطابات الدينية المتطرفة وتوظيف الدين لخدمة مشاريع استعمارية، إضافة إلى أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة.

وأعرب الوفد الفلسطيني عن بالغ تقديره وامتنانه لجمهورية بولندا على تعاونها ودعمها في ترتيب هذا اللقاء المهم، كما توجه بالشكر إلى الدول الأعضاء المشاركة وإلى مسؤولي دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)على انخراطهم البنّاء واهتمامهم المتواصل بالقضايا المتعلقة بفلسطين وبحماية الوجود المسيحي الفلسطيني التاريخي.

وفي ختام اللقاء، أكد الوفد الفلسطيني أهمية استمرار الحوار والتنسيق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، بما يسهم في تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني، وحماية مقدساته ووجوده التاريخي.

مقرر أممي سابق: استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط بالمقام الأول بكونهم فلسطينيين

وكان قال المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بفلسطين، مايكل لينك، إن “استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط، في المقام الأول، بكونهم فلسطينيين”، وإن الحكومة الإسرائيلية تريد “محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون”، محذرًا من تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستعمرون ضد المسيحيين الفلسطينيين.

ولفت، في تصريح صحفي، اليوم السبت، إلى أن التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس، لم يبدأ إلا بعد “ضغوط دولية”، وأن المستعمرين وقوات الجيش الإسرائيلي كثفوا، خلال السنوات الأخيرة، هجماتهم على المجتمعات المسيحية الفلسطينية ودور العبادة والقرى، وفق ما وثقته غالبية تقارير حقوق الإنسان الصادرة في هذا الشأن.

كما أوضح أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمجتمع المسيحي.

وذكر لينك أن ذلك يأتي في إطار مساعي إسرائيل “لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية في ظل غياب المساءلة الدولية والإفلات من العقاب“.

ووصف المسؤول الأممي السابق ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون بـ”المحدودة”، رغم اتساع الحضور المسيحي حول العالم.

وفيما يتعلق بالمستعمرات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد لينك أنها تعد انتهاكا للقانون الدولي، وأن القانونين الإنساني والجنائي الدوليين يعتبران إقامة تجمعات سكانية مدنية في الأراضي المحتلة “جريمة حرب“.

زر الذهاب إلى الأعلى