أقلام وآراء
العدوان الامريكي على سوريا

فائزة بلحاج
” إننا عازمون على المحافظة على كرامتنا وسيادتنا واستقلالنا
ضد الاستعمار الجماعي والاستعمار المقنع .. ” – جمال عبدالناصر –
.. نتابع بانشغال كبير , آخر مستجدّات المؤامرة الكونية التي تستهدف سورية الشقيقة منذ مايقارب الستة سنوات , ونعتبر أن الجريمة السافرة التي أقدمت عليها فجر اليوم أمريكا بقصفها لبعض المنشآت العسكرية للجيش العربي السوري بذريعة ” الردّ على ماسميّ قصفا بالكمياوي للمدنيين ” وسط تجمّع للإرهابيين الدواعش , ماهو الاّ مقدمة وشرعنة لعدوان إمبريالي صهيوني رجعي مبيّت لم تعد معالمه خافية على أحد ..
إن ما حدث اليوم , ويحدث في سوريا من جرائم وقتل واحتراب بين أذرع إرهابية دموية عميلة ومتصارعة من أجل إستهداف الدولة السورية خدمة لنفوذ العدو الصهيوني وحلفائه المتعدّدين وإعتمادا على تخريب البنى واستنزاف الإمكانيات , لايعدو أن يكون , مؤامرة كونية يتم فيها إغراق البلاد بالسلاح والعصابات ” التكفيرية ” القادمة من كل ” فجّ إرهابيّ” يصاحبه إغراق للعصابات والمرتزقة ممن يسمون أنفسهم ” معارضة ” بالمال السياسي الفاسد سواء منه المتأتي من أمراء و ملوك النفط في محميات الخليج العربي أو من دوائر غربية إستعمارية معزّزة بدعم جيوسياسي عسكري من العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة التي تلتقي مع أطماع المحتل العثماني الحالم بخلافة جديدة في المنطقة مع ضخّ إعلاميّ كاذب لم تعد خفاياه المظلّلة بخافية على أحد , وما نراه من تكالب للرجعيات و للدوائر الاستعمارية للفوز بموطئ قدم في الساحة السياسية سواء في تونس أو في مصر أو في ليبيا أو في اليمن , يدفعنا إلى التنبّه إلى ما يخطط لأمتنا تحت مظلة مايسمى بالربيع العربي ّ الذي قام على أنقاض تلك الإنتفاضات الشعبية التي قامت ” عفوية , جماهيرية ” من أجل الحرية والكرامة وتحقيق العدالة الإجتماعية فإذا بها وبعد أن تم الإلتفاف عليها من القوى المضادة تتحول إلى مخطط جهنمي لمزيد تفتيت الأمة و مزيد السيطرة على مقدراتها و تجزئة المجزئ و زرع الفتن الداخلية و تثبيت أقدام المستعمر و تأبيد وجوده . و إن ما حدث اليوم في سوريا يدفعنا جميعا إلى الوقوف وقفة حازمة وقوية ضد هذا التدخل الإجرامي السافر و هذا التكالب المحموم على أمتنا و الذي أصبح بيّنا و جليا أكثر من أي وقت مضى ..خاصة بعد ما أسفرت عنه قمة الأموات الأخيرة في البحر الميت والتي يبدو أنها كانت الوعاء القذر لطبخ الجريمة التي بانت معالمها اليوم سافرة , بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة في تركيع القيادة والجيش العربي السوري وشعبنا العربي في سوريا الشقيقة .
إن أمريكا حليفة الصهيونية العنصرية , و زعيمة الإمبريالية العالمية التي باركت تجويع شعبنا في العراق لأكثر من عقد من الزمن ثم غزته في العام 2003 , وحاصرت ليبيا لسنوات وشاركت حلف الناتوا في العدوان عليها وتدميرها واغتيال قيادتها الشرعية وتقود الحلف الرجعي في عدوانه على اليمن , و زكّت العدوان الصهيوني على لبنان في 2006 و ساهمت وتساهم في تشريد الفلسطينيين وتجويعهم وحصارهم وتقتيلهم والتنكيل بهم عبر أداتها الكيان الصهيوني , و كانت ولا تزال الراعي الرسمي لأنظمة الإستبداد و الفساد , في محميات بول البعير لا يمكن أن تتحول الى مدافع عن شعوب المنطقة , ولا يمكن أن ينخدع بتبريراتها إلاّ من كان يدور في فلكها ويعيش في جلبابها
وإننا إذ نستعرض هذه المعطيات الدامغة من أجل تعرية المعتدين وكشف مخططاتهم الدنيئة , فإننا نلفت إنتباه جماهير أمتنا في تونس وفي كل شبر من الوطن العربيّ , إنها
الأسئلة ذاتها التي نطرحها منذ عقود و إنها الإجابة الوحيدة التي تفسر كل هذا .. إنها المؤامرة و إن كره الكافرون و إنها الخيانة و إن زيّنها المنافقون . وإنّه من عمق وعينا بخطورة ما آل إليه الوضع داخل أمتنا , فإننا تدعوكم إلى التصدي لكل الأيادي العابثة التي تتماهي مع المخطّطات الإستعمارية القذرة و تعمل على تأمين مصالح قوى الإستعمار و الصهيونية والرجعية وتتحالف مع قوى النهب العالمي والرأسمالية المتوحشة .. وإنّنا اذ تدين وتجرّم هذا التوجه واصحابه فإنّنا نعبّر :
1 ) عن التزامنا النّضال ضد كل أشكال الهيمنة والتبعية والعدوان الخارجي على أمتنا
2 ) نعتبر أن دور ما يسمى “بالجامعة العربية ” قد إنتهى عند حدود تحوّلها الى أداة مشبوهة تعمل على جلب وتكريس الإستعمار للأرض العربية وتشارك في جريمة العدوان على أمتنا .
3 ) نعبر عن رفضنا للتواجد العسكري لقوات الارهاب الدولي في سورية , و نأكّد مؤازرتنا لصمود الشعب و القيادة و الجيش العربي السوري في وجه تلك العصابات .
4 ) نعبر عن رفضنا للهجمة الإعلامية القذرة التي تعتمدها وسائل الإعلام المحلية و الدولية للتعتيم على حقيقة ما يجري في سوريا من تشويه وفبركة للمشهد الإعلامي بما يتماشى منها وطمس الحقائق وتزوير الوقائع بما يخدم المخطط الصهيو – إمبريالي الذي نعتبر تلك الوسائل طلائعه المتقدمة في الوطن العربيّ ونخصّ بالذكر منها قنوات ” الخنزيرة ” و ” العبرية ” ” وقنوات الصرف الصحي في تونس وبدون إستثناء ” .
5 ) نجدد دعوتنا لأهلنا في سورية إلى ردّ كل الأيادي العابثة بوحدتهم خائبة خاسئة , و التصدي للمشروع الاستعماري التفتيتي الطائقي الذي نعتبر أن أنفه كسر في سورية ومرّغ في التراب
6 ) نناشد الجماهير العربية في كل مكان من الوطن العربي للخروج و الضغط على الحكومات لمنعها من التورط في اعادة سيناريو العراق وليبيا , في سوريا , و فضح كل المؤامرات التي تريد أن تجعل من أكذوبة ” الربيع العربي ” سايكس – بيكو جديد .
7 ) نهيب بالشباب العربي في كل الأقطار الى تشكيل كتائب فدائية للتوجه فورا الى سورية من أجل الدفاع عن حصن عروبتنا الأخير والتصدّي الى قوى العدوان , ذلك واجب قوميّ وفرض عين على كل أبناء أمتنا وأحرارها
و إننا على قدر حرصنا على أن تتواصل حالة التأهب والجهوزية لدى الجماهيرالعربية و تأجيج الوعي في الشارع العربي ضد كل قوى الإستعمار والظلامية وأعوان الإستعمار , و على قدر إلتزامنا بالنضال ضد قوى الإستغلال و الفساد في كل جزء من وطننا العزيز . بقدر ما سنكون أوفياء لمبادئنا في الذود عن هذه الأرض ضد أي أياد آثمة تمتد إليها لتفرض الوصاية عليها أو تقوض أمنها ووجودها أو تستنزف مقدّراتها وثرواتها المادية والبشرية , أو تستبيحها بالإغتصاب والإستعمار .
عاشت أمتنا العربية مقاومة منيعة على العدو و أذنابه
عاشت فلسطين حرة عربية و بوصلة صحيحة للنضال
عاشت سوريا العروبة قلعة للصمود و حرة أبية
تونس / في 07 / 04 / 2017