أقلام وآراء

الوحدة الوطنية.. بوابة الخلاص والتحرير

 

 

 بقلم: فاتن ازدحمد

في خضمّ الألم الذي يعصف بالقضية الفلسطينية، وفي مواجهة المحن المتكررة التي تعصف بشعبنا، تبقى الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الركيزة الأقوى، والدرع الحصين، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق نحو التحرير والعودة، ومواجهة التحديات التي تتهد القضية والوجود الفلسطيني برمته.

الوحدة ليست خيارًا عابرًا، بل قدر وطني لا مفرّ منه. إنها الحلم الذي نرنو إليه منذ نكبة عام 1948، حينما شُرّد أهلنا من قراهم ومدنهم، وذُبح الوطن على مرأى من العالم. واليوم، وبعد كل هذه العقود من التهجير والمجازر والحصار، بات من الضروري أن نُجمع كفلسطينيين على مشروع وطني واحد، وأن نلتفّ حول منظمة التحرير الفلسطينية وتحت لواءها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

لقد علمتنا التجربة، أن الانقسام يُضعف القضية، ويمنح الاحتلال فرصة التمدد وتنفيذ مخططاته التوسعية والتصفوية. في حين أن التكاتف والتكامل بين جميع الفصائل، والاتفاق على قاعدة الثوابت الوطنية والمشروع الوطني، يعيد لنا زمام المبادرة، ويقربنا من حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ويعيد للقضية اعتبارها على مختلف الصعد والمحافل.

لكن الوحدة لا تُبنى بالشعارات، بل بالعمل الميداني، بالحوار الصادق، والإرادة السياسية الحقيقية، ووضع المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني فوق الحسابات الذاتية والحزبية الضيقة. توحيد الجهود والجغرافيا والنظام السياسي بين الضفة وغزة، بين الشتات والداخل، ضرورة لحماية مشروعنا الوطني، وضمان حقوق أسرانا، وكرامة جرحانا، ومستقبل أطفالنا.

رسالتنا اليوم إلى القيادات الفلسطينية، إلى كل المناضلين في مختلف الساحات، أن أعيدوا لفلسطين هيبتها بوحدتكم. لتكن غزة ورفح، كما رام الله والقدس، نبضًا واحدًا، ونداءً لا ينكسر.

لا ينبغي ان تستمر المماطلة والتسويف واخلاق الأسباب للإبقاء على هذه الصفحة السوداء ومحاولة تطوير الانقسام الى انفصال تام وكل هذا الدم والدمار والتحديات والمخاطر غير المسبوقة تتفاقم والبعض يراوح في خانة الرهان طمعا في مكسب ولهاثا وراء مصلحة شخصية او حزبية.

الوحدة الوطنية هي البوصلة. هي الأمل، وهي الطريق… ولن تتحرر فلسطين إلا بقلوبٍ متحدة، وسواعد متشابكة، وإرادة لا تعرف الانكسار.

زر الذهاب إلى الأعلى