مزارعات يشكلن طوق النجاة لعائلاتهن
بيت لحم- وعد الكار – تفترش الستينية أم سالم الفواغرة الأرض في منطقة السينما وسط بيت لحم، كغيرها من المزارعات اللواتي حضرن باكرا لبيع الخضراوات والفواكه الموسمية للمارة.
تقول أم سالم، إن عملها في الأرض هو أملها الوحيد للعيش حياة كريمة، مؤكدة أن الأرض جعلت منها امرأة صلبة وقوية، خاصة بعد أن فقدت زوجها قبل عشرين عاما.
ولدى أم سالم أربعة أبناء بنتين وولدين، حرصت على إكمال تعليمهم الجامعي، و”الأرض كانت لي سندا وعونا في تلك الأوقات العصيبة”.
وتضيف أن الظروف اليوم تتشابه رغم أن أبناءها كبروا، والأرض ما زالت هي السند.
وتتابع “علمت أبنائي حب الأرض، وغرست فيهم التعلق في ترابها، رغم موقعها الخطر”، فتقع أرض أم سالم بملاصقة جدار الضم والتوسع في قرية واد رحال جنوب بيت لحم.
وتشير إلى أنه في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة، فقد ابنها الكبير عمله، والآخر باتت دراسته الجامعية عن بعد، فاضطروا للعمل معها في زراعة الخضراوات الموسمية في أرضهم البالغ مساحتها سبع دونمات.
لم تخف أم سالم سعادتها بذلك لأنها تراهم أمام عينيها يهتمون بالأرض ويعتنون بها، ولأنها أيضا أصبحت مديرتهم في عملهم الجديد، تعلمهم مهارات الزراعة وأصولها، رغم الكسب المادي القليل لكنه أفضل من الحاجة للآخرين.
والحال مشابه مع الحاجة السبعينية أم أحمد أبو صوي من قرية ارطاس جنوب بيت لحم، تقول “مع شروق الشمس قطفت ثمار المشمش في أرضي الملاصقة لمستعمرة “أفرات”، وتوجهت للسوق لبيعها”.
أضحت أم أحمد المعيل الوحيد لعائلتها المكونة من ابنها وزوجته وأبنائه الصغار، بعد أن فقد ابنها عمله في أراضي الـ48.
وتضيف: أنه عشية عيد الأضحى باتت الحركة الشرائية في السوق ضعيفة، فمعظم العمال فقدوا أعمالهم خاصة في محافظة بيت لحم، إضافة إلى الرواتب غير المنتظمة والجزئية للموظفين.
وتشير إلى أن عملها في الأرض هو المتنفس الوحيد لكسب قوت يومها وعائلتها، مؤكدة أن عملها في الأرض كان لها بمثابة طوق النجاة في هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية.
وتبين أن هناك صعوبات تواجه المرأة الفلسطينية الزراعة، بدءا بصعوبة حصولها على المياه لزراعة الخضراوات الموسمية، بسبب تحكم الاحتلال بحصص المياه الجوفية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الأراضي وخاصة القريبة من المستعمرات، والشعور بعدم الأمان والخوف من اعتداءات المستعمرين.
بدورها، قالت مديرة دائرة تطوير وادماج النوع الاجتماعي في وزارة الزراعة ختام حمايل، إن للمرأة الريفية الفلسطينية مساهمات كبيرة في تعزيز الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي وعلى مستويي الأسر والمجتمعات المحلية.
وأضافت أن أحد أشكال هذه المساهمات تظهر في النسبة المئوية للوقت الذي تقضيه المرأة الريفية في العمل في سلاسل القيمة الزراعية، وهو ما يقرب من 87% من إجمالي العملية الزراعية في القطاع الحيواني، و54% في القطاع النباتي، كما أن نسبة عمالة النساء في القطاع الزراعي حسب جهاز الاحصاء المركزي في 2021 هي 7.7%.
وبينت حمايل أنه بحسب الجهاز المركزي للإحصاء، أن ما يقرب من 90٪ من النساء الفلسطينيات في الاقتصاد غير الرسمي يعملن في الزراعة، وأن النساء الريفيات يشكلن 30٪ من قوة المرأة الفلسطينية.
وأوضحت أنه في ظل الأوضاع الراهنة زاد العبء على الفلسطينيات في توفير الأمن الغذائي لعائلاتهن، حيث تراجعت نسب الأمن الغذائي في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وعدم الاستقرار، وإغلاق العديد من المشاريع النسوية.
وأشارت إلى أن نسبة النساء العاملات في الزراعة كأرباب عمل لم تتجاوز 0.3٪، مقابل 6.6٪ للذكور، في حين بلغت نسبهن ممن يعملن ضمن العمل الأسري غير مدفوع الأجر حوالي 76.3٪، مقابل 11.4٪ للذكور، وأن 84٪ من النساء الفلسطينيات لا يملكن أي نوع من الأراضي، إضافة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 65٪ الأعمال الزراعية في مختلف سلاسل القيمة الزراعية، بينما تنتج المرأة وتوفر حوالي 70٪ من الأغذية العضوية الصحية لعائلاتهن.
وتتابع أن من التحديات التي تواجه المزارعات الفلسطينيات: الصعوبة في الحصول على المعلومات الارشادية والمعدات الزراعية، وقلة الخبرة في تعبئة وتسويق منتجاتها، وضعف حصتها السوقية، وصعوبة وصولها للموارد الطبيعية، إضافة للتحديات التي يواجهها قطاع الزراعة بشكل عام في فلسطين وهي تقلص المساحات الزراعية بسبب التوسع الاستيطاني، ووجود أكثر من 60% من الأراضي الزراعية تصنف ضمن مناطق جيم، والتي تعاني من تضييقات الاحتلال.
وبينت أن وزارة الزراعة تعمل على عدة إجراءات منذ سنوات لتعزيز دور المرأة المزارعة من خلال عقد جلسات توعوية قانونية وإرشادية لفئتي النساء والشباب، ودعم المشاريع النسوية، ورفع النسب المخصصة للنساء في استصلاح الأراضي.
وفا