
رام الله – فينيق نيوز – بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلى بعد ظهر اليوم الاحد التحقيق مع الطفلة الفلسطينية الاسيرة عهد التميمى، امام محكمة عوفر العسكرية، في وقتشهدت فيه خارج المحكمة وعدة مدن فلسطينية تظاهرات ووقفات تضامن معها وتنديد باعتقالها ومحاكمتها
وظهرت عهد بزي الاسر بين المجندات خلال الجلسة متماسكة وقوية رغم تكبيلها بالسلاسل وان بدا الإرهاق يظهر عليها فيما طالب ادعاء الاحتلال تمديد اعتقالها لاستكمال التحقيق والاجراءات ضدها.
ومنع الاحتلال إدخال الملابس الشتوية إلى الطفلة الفلسطينية عهد داخل السجون، رغم شدة البرد التى تتعرض لها المنطقة.
واليوم الخميس، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة منال التميمى، إحدى قريبات عهد من أمام سجن عوفر قرب رام الله، وذلك خلال مسيرة تضامنية نظمتها القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية دعما للفتاة “عهد” خلال جلسة محاكمتها اليوم. لتصبح اربع مواطنات من فريبتها في الاسر
وبالتزامن مع موعد الجلسه نظم نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى، ولجنة أهالي الأسرى، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقر الصليب الأحمر الدولي، ردا على استهداف أهالي الأسرى من قبل المتطرف ارون حزان، وسلوكه العنصري ضد أمهات وأهالي الأسرى.
وأكد مدير نادي الأسير في الخليل امجد النجار، أن حماية الأسرى من مهمة الصليب الأحمر الدولي، مبينا انه عندما أقدم حزان على اقتحام باصات الصليب الأحمر بطريقة الوحشية، لم تكن ردة فعل الصليب الأحمر كافية.
وطالب أن يحاكم هذا المتطرف، وتوفير حماية أقوى لعائلات الأسرى.
وأشار النجار، إلى ارتفاع أعداد الأطفال المعتقلين في محافظات الوطن ما يقارب 200 طفل، ومن محافظة الخليل الى 50 طفلا، مبينا أن معظم المعتقلين تقل أعمارهم عن 18 عاما.
وطالب المدعي العسكري الاسرائيلي خلال جلسة المحاكمة بتمديد اعتقال عهد لاسبوع اخر بحجة استكمال التحقيق معها، كذلك تمديد اعتقال والدتها وابنة عمها.
ومثلت الطفلة عهد عرضت امام المحاكم العسكرية عدة مرات خلال 10 ايام ولساعات طويلة، وباتت قضيتها موضوع يهم اسرائيل وقيادتها وحكومتها الذين تفرغوا ضد طفلة.
واصبحت عهد التميمي بشعرها الاشقر المجعد وعينيها الملونتين والتي تحاكم حاليا بتهمة ضرب جنديين اسرائيليين، شخصية مكروهة في الدولة العبرية، ورمزا للمقاومة الشعبية الفلسطينية.
وتاريخ عهد في مواجهة الجيش الاسرائيلي يعود الى طفولتها. كانت لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما استقبلها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عام 2012، وكان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، بعد انتشار شريط فيديو تظهر فيه وهي تحاول منع الجيش الاسرائيلي من اعتقال طفل من عائلتها. وظهرت الطفلة في حينه وهي تمسك بجندي اسرائيلي مع نساء من عائلتها من دون أي خوف او تردد، في محاولة لانقاذ الفتى من قبضة الجندي.
واعتقلت الفتاة في 19 كانون الاول/ديسمبر الجاري ، بعد انتشار شريط فيديو آخر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الاعلام تظهر فيه مع قريبتها نور وهما تقتربان من جنديين يستندان الى جدار منزل عائلة عهد، وتبدأان بدفع الجنديين، ثم بركلهما وصفعهما وتوجيه لكمات لهما.
ولدت عهد باسم التميمي في عام 2001 في قرية النبي صالح في الضفة الغربية المحتلة. والدها ناشط معروف يقود تظاهرات أسبوعية في قريته النبي صالح احتجاجا على استيلاء المستوطنين على أراضي القرية. وسجن لسنوات عدة لدى اسرائيل.
ويصف باسم التميمي عهد ب”الخجولة”، لكن الاعلام الاسرائيلي يرى انها تبحث عن “الاستفزاز” وتعرف كيفية جذب اهتمام الاعلام اليها. بين الفلسطينيين المحبطين من احتلال لا أفق له، وغياب أي أمل بالتسوية، وإعلان أميركي أخيرا بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، تحولت عهد الى احد رموز المقاومة الشعبية.
صفها فلسطينيون وعرب على مواقع التواصل الاجتماعي عهد ب “البطلة” وطالبوا بالافراج عنها. وبين التعليقات “كم انت عظيمة يا عهد”، “لك الله يا بطلة، أنت بألف رجل بشهامتك وكرامتك ووطنيتك. أنت فخر للفلسطينيين وهم حثالة البشرية لا يقدرون على الرجال فأصبحوا يحاكمون الصغار”.
واتصل الرئيس محمود عباس بوالد عهد مساء الثلاثاء، مطمئنا الى “صحة ومعنويات الأسيرة”، و”مشيدا بها وبعائلتها المتواجدة دائما في المسيرات السلمية” في النبي صالح “ضد الاستيطان والاحتلال”
وكانت عهد تحلم بأن تصبح لاعبة كرة قدم، لكنها قررت دراسة القانون للدفاع عن عائلتها وقريتها الصغيرة القريبة من مدينة رام الله،. وهي حاليا طالبة في الثانوية العامة في مدرسة في مدينة رام الله.
أثارت شعبية غضبا عارما في دولة الاحتلال الى درجة كتب السفير الاسرائيلي السابق في الولايات المتحدة وعضو الكنيست مايكل اورن تغريدة على موقع “تويتر” عبر فيها عن شكوكه بأن يكون أفراد عائلة التميمي أقارب بيولوجيين. وقال إنه يعتقد أن العائلة تستأجر الاطفال وتلبسهم ملابس أميركية الطراز. وأثار هذا التعليق موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكتب الصحافي الاسرائيلي بن كاسبيت مقالا في صحيفة “معاريف” يتوجه فيه للجيش الاسرائيلي بالقول “الثمن يجب جبايته في فرصة أخرى، في الظلام، دون شهود وكاميرات”. وفسر ذلك بأنه تحريض على اغتصاب الفتاة.
وسارع كاسبيت الى توضيح مقاله في مقال آخر نشره بالانكليزية، وقال فيه ان “مجموعة نادرة من الظروف وعبارة مأخوذة خارج السياق، وترجمة غير دقيقة ونية شريرة كبيرة” أدت الى فهم “اشياء لم يفكر بها ابدا”.
لكن والدها يرى بشيء من الحسرة ان قضية ابنته قد تكون حظيت بكثير من الاهتمام بسبب شكل عهد الذي يشبه الاوروبيين، على حد قوله، بعيدا “عن الصورة النمطية للفلسطينيين” التي “تقدمها الدعاية الصهيونية”.
ويرفض التميمي الرد على اتهامات وسائل الاعلام والمسؤولين الاسرائيليين، قائلا “لسنا مضطرين للرد عليهم او الدفاع عن أنفسنا”، ساخرا من كل الكلام عن لون شعرها وبشرتها.
وترتدي عهد كوفية فلسطينية في شريط الفيديو، بينما تدفع الجنديين على سلم منزلها، وتحاول مع قريبتها ووالدتها ناريمان (43 عاما) طردهما من أمام المنزل.
ويرى باسم ان ابنته اصبحت “قضية رأي عام” في اسرائيل، متخوفا من أن يتم الحكم عليها بالسجن. واضاف “لا أتمنى ذلك، ولكنهم سيحكمون عليها، لأنهم مصرون على اعتقالها”.
