فلسطينيات في دائرة القناص الإسرائيلي

مصطفى إبراهيم
إسرائيل تضع الكل الفلسطيني في دائرة القناص، وهذه المرة تستهدف النساء والفتيات بشكل خاص بوضعهن تحت مجهر القناص الإسرائيلي، ووفقا لوسائل إعلام إسرائيلية فإن جيش الإحتلال سيقوم بحملة خاصة لإعتقال الفتيات الفلسطينيات اللواتي يتم توثيقهن من خلال الفيديو بالتصدي لجنود الإحتلال والمشاركة بالمظاهرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
صباح اليوم الثلاثاء وفي إدعاء كاذب حول إنسانية وأخلاق جيش الإحتلال، صرح وزير الأمن الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان على إثر إعتقال الفتاة الفلسطينية عهد التميمي من منزلها في قرية النبي صالح بإدعاء أنها إعتدت بالضرب على أفراد من جيش الإحتلال، لبيرمان قال: “إن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر إنسانية ولديه قيم غير موجودة في مكان آخر، لكن غير مسموح أن تأتي الإنسانية على حساب الردع والقوة”.
سبق تصريح ليبرمان حملة تحريض كبيرة تشنها الصحف الإسرائيلية الكبرى، غصت عناوينها الرئيسية بنشر صور عهد والتحريض عليها وعلى الفتيات والنساء الفلسطينيات المتهمات بالإعتداء على جنود الاحتلال وأفراد الشرطة مع أنهن يدافعن عن أنفسهن من بطش تلك القوات.
وخصصت صحيفة “يديعوت أحرونوت” صباح اليوم الثلاثاء عنوانها الرئيسي وصفحاتها الأولى الداخلية، إلى ما اعتبرته ظاهرة إقدام فتيات قاصرات ونساء فلسطينيات بالإعتداء على جنود الإحتلال الإسرائيلي خلال المظاهرات والإحتجاجات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلتين، على قرار الرئيس الأميركي القدس عاصمة للإحتلال الإسرائيلي.
الصحيفة تمادت بالتحريض على الفتيات والنساء الفلسطينيات، في وقت دافعت فيه عن الجنود وزعمت بأنهم على الرغم من الاعتداء عليهم وما تعرضوا له من إهانات من قبل الفتيات، إلا أنهم اعتمدوا سياسة ضبط النفس وامتنعوا عن الرد على الفتيات اللواتي تم توثيقهن بالفيديو.
من سخريات الجيش الإحتلال الإسرائيلي المقيتة إدعاء تمتعه وجنوده بضبط النفس وبالقيم والأخلاق الإنسانية، ويتضح كذب وزعم الإحتلال في حالات إطلاق النار على الفلسطينيين أو إعتقالهم، وعندما يطلق الجيش الإسرائيلي النار على إنسان مقعد مبتور القدمين يعبر عن إحتجاجه بشكل سلمي، ولا يشكل خطر على جيش الإحتلال. فهذا “حصافة إنضباط” من الجنود.
وفي سياق آخر مرتبط بردع الفلسطينيين بالقوة ظهر ذلك جلياً في إستهداف الشهيد إبراهيم أبو ثريا، وإدعاء جيش الإحتلال الإسرائيلي إجراء تحقيق مع نفسه، وأنه في استشهاد أبو ثريا “لم يتم تشخيص أي إخفاق قيمي أو مهني في عمل قوات الجيش”، والسخرية الأكثر بشاعة وإستهتار بالقيم أن قيادة الجيش امتدحت عمل كتيبة غزة “أوغدات عزة” بما أسمته “حصافتها وانضباطها في استخدام القوة”.
تصريح ليبرمان الأكثر إجراما ووضوحا في مواجهة المظاهرات والمواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال، وهي رسالة لكي الوعي الفلسطيني وتحقيق الردع، وهي العقيدة الأمنية للمؤسسة الصهيونية، ويستمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذها منذ النكبة وحتى يومنا هذا سواء كانت المقاومة عنيفة أو سلمية، وإستهداف الفلسطينيين وفي مقدمتهن النساء اللواتي لم يستثنين أبداً من القتل والإعتقال والإعتداءات اليومية عليهن ويضعهن اليوم تحت مجهر القناص الإسرائيلي لمنع مشاركتهن في النضال ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي.
يرى الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي محمد أبو الرب أن هذا النوع من التسجيلات وإن كانت تساهم في رفع معنويات الناس والشعور بالانتصارات الرمزية أمام الخيبات الكبرى والإعلان الأميركي أن القدس عاصمة لإسرائيل، فإن هذه المقاطع تشكل تهديداً واعتقالاً لأصحابها.
ويقول، “إنه لا يجب توثيق مثل هذه الأحداث، لأنها عبارة عن طبق من ذهب وهدية مجانية للاحتلال من أجل اعتقال أصحابها”.
“يهدف الاحتلال من اعتقال أصحاب مقاطع الفيديو التي فيها رمزية للانتصار، إلى إسكات الصوت أو الفعل، لأن ذلك يساهم في تحفيز الجماهير ورفع معنوياتهم”، يضيف أبو الرب.
تثقيف الناس على مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة وطنية وعائلية، حسب أبو الرب، كما أن هناك بعض الحالات تعرضت للاعتقال بسبب كشف الوجوه على نقاط التماس بعد نشر صورها، فالتصوير لا بد أن يكون بعيداً عن الوجه والمعالم الرئيسية.
ويتأسف أبو الرب للجدل الذي “يؤدي إلى حرف البوصلة في بعض الصفحات التي نسيت موضوع المواجهات وأصبحت منصة لطرح أسئلة أغلب ردودها فيها شتم للفتيات، وبدلاً من التركيز على جرائم الاحتلال يكون التركيز على قضايا قد تكون محل خلاف عند الناس”.
19/12/2017