استعداد الجيش الاوغندي للقتال مع إسرائيل.. المغزى والدافع


بقلم: همام ضحيك
في 26 مارس الماضي، أعلن قائد الجيش الأوغندي، استعداد بلاده للقتال إلى جانب إسرائيل، وذلك في تصريح اعتبر كان نتاج علاقات متجذرة تربط النظامين ودوافع أيديولوجية عميقة، حيث أعتبر الاعلان خلاصة تشابك عميق من التاريخ والدين والسياسة، يتطلب القاء نظرة واقعية للوقوف على أسباب ودوافع التصريح وان كان ذات مغزى أم فقط للاستهلاك الإعلامي.
شهدت العلاقات بين أوغندا وإسرائيل تقارب كبير إبان حرب جنوب السودان الطويلة مع الشمال، حيث ساعدت أوغندا إسرائيل في دعم المتمردين الجنوبيين، ثم أخذت بالتقارب أكثر عندما زار أمين الرئيس الأوغندي تل ابيب عام 1971، وما اعقبها من تزويد وتدريب جزء كبير من الجيش الأوغندي وتنفيذ عددا من المشاريع في البلاد.
حتى عام 1972 بدأ فتور في العلاقات ظهر جلياً بعد زيارة أمين إلى ليبيا، وهنا أجزم أن العقيد معمر القذافي الذي كان يعتبر نفسه ملك ملوك افريقيا أقنع ضيفه بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل مقابل دعم لامحدود لأوغندا، على عكس ما يعتقد البعض أن سبب قطع العلاقات يعود إلى رفض إسرائيل تزويد أوغندا طائرات حربية لخوض الحرب مع تنزانيا، بالتأكيد أن هذا الأمر أدى إلى خلافات حادة بين الجانبين لكن دعم القذافي وإقناعه لأمين هي الشعرة التي قسمت ظهر البعير.
كما أن عام 1972 شهد نقطة صدام شهيرة عندما نفذت قوات كوماندوز اسرائيلية عملية عسكرية في مطار عنتيبي بأوغندا لتحرير طائرة سيطر عليها فدائيون فلسطينيون مما أدى لمقتل جنود أوغنديين وتوتر في العلاقات.
لكن العلاقات عادت مع تسلم موسيفيني السلطة في البلاد عام 86 ، تمثلت بالجوانب الأمنية و الزراعة و الهجرة ، فعلى الصعيد الأمني تعد أوغندا من أهم الحلفاء في شرق افريقيا ، كما تعتبر الوجهة السرية لاستقبال الأفارقة الذين تقوم إسرائيل بترحيلهم ، تعتمد أوغندا على إسرائيل في مسألة الأمن الغذائي حيث ينشط الخبراء الإسرائيليين في الري و التتنقيط و إدارة الموارد المائية و تطوير المحاصيل.
كما ان دوافع أيديولوجية تغذى هذه العلاقات التي تقف وراء تصريحات الجنرال الذي وعدد كبير من الشعب الأوغندي على رأسهم الرئيس الحالي ينحدر من خلفية انجيلية تتعاطف مع إسرائيل و ترى في دعمها واجب ديني بالإضافة إلى تأسيس مكتب ” المسيحيين من أجل إسرائيل” الذي يشارك فيه أعضاء من البرلمان الأوغندي، ويشرف المكتب بانتظام على اقامة فعاليات مختلفة بين الكنائس الأوغندية و المسؤولين الحكوميين و النخب السياسية لدعم إسرائيل.
كما أن عام 2016 تنظيم مؤتمر كبير بالتعاون من ضباط كبار في الجيش الأوغندي وقاموا بأداء صلوات وصيام للتوبة عن إساءة أوغندا لإسرائيل خلال حكم عيدي أمين.
نستنتج مما سبق عمق و قوة العلاقة التاريخية و السياسية و الاقتصادية بين أوغندا و إسرائيل بل وجود الدوافع الأيديولوجية التي تغذي هذه العلاقة و توضح أن تصريحات قائد الجيش الأوغندي نابعة من توجه كبير لدى معظم الأوغنديين على الرغم من وجود أقلية مسلمة في البلاد إلا أن ذلك لم يمنع هذه التصريحات بل أكدها و أيدها معظم النخب السياسية و رجال الدين في البلاد.