رغم الجدل مسلسل”حارة اليهود” يواصل التألق

القاهرة – فيتيق نيوز – كتبت ريحاب شعراوي – رغم تجدد الجدل حوله في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يواصل المشاهد العربي والمصري خصوصا متابعة إحداث المسلسل المصري “حارة اليهود” الذي بات يحظى بشعبية متزايدة جعلته بين ابرز الأعمال التلفزيونية المعروضة على الشاشة الصغير بموسمك رمضان الحالي.
تدور الحبكة الدرامية للمسلسل حول قصة حب تجمع “علي”، الضابط المسلم في الجيش المصري ويقوم بدوره الممثل الأردني إياد نصار ، وجارته ليلى هارون البائعة اليهودية. وتلعب دورها الممثلة المصرية منة شلبي، والفنانة ريهام عبد الغفور ابتهال التي تعد مقالب مدفوعة بعشقها لعلي وبسبب غيرتها من ليلى التي تنجح في التخلص من المقالب ضمن احداث تدور داخل حارة اليهود ابحي شعبي في القاهرة اثناء فترة حرب 1948، ويصور واقعا يعيش فيه المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا إلى جنب.
والمسلسل من تأليف دكتور مدحت العدل، و إخراج محمد جمال العدل ويشارك في البطولة فيه ايضا الفنان أحمد حاتم، والفنانة هالة صدقى، والفنانة صفاء الطوخى والفنان سامى العدل.
ويبدأ المسلسل بالقاهرة عام 1948، بمشهد ليلى هارون وهي تريد أن تخبر بها والدها، بان انباء عن شقيقها، موسى، الذي غادر ليستقر في دولة إسرائيل الجديدة على الرغم من الحرب بينها وبين مصر وحلفائها العرب، وهو ما اعتبرته ليلى خيانه.
السفارة الإسرائيلية في القاهرة كانت امتدحت المسلسل، وعبرت على فيسبوك عن سعادتها من تمثيله “اليهود بطبيعتهم الحقيقية الإنسانية كبشر قبل كل شيء”. ثم عادت ونددت به بشده بعد الحلقة السادسة التي تعرضت لاحداث نكبة العام 1948.
وأضافت السفارة عبر صفحتها بموقع «فيس بوك» صفحة «إسرائيل في مصر»، التي تشرف عليها وزارة الخارجية الإسرائيلية مباشرة وتبثها باللغة العربية: لقد شعرنا بالأسف الشديد خلال متابعتنا لمسلسل حارة اليهود، أن المسلسل بدء يأخذ مسار سلبي و تحريض ضد إسرائيل، واستخدم الشخصيات الإنسانية ليهود الحارة كقناع ليعادي إسرائيل و كأنها عدو وحشي يريد أن يفتك بالجميع”.
وقالت: ” للأسف الشديد بعد مرور 36 عامًا من توقيع اتفاقيه السلام ، مازال التحريض مستمر ضد دولة إسرائيل واتفاقيه السلام”.
القناة الأولى الإسرائيلية كانت قد عبرت عن إعجابها بالمسلسل مؤكدة أنه يصور حياة اليهود الذين “كانوا أغلبية في القاهرة”، وفقًا لقولها، بشكل واقعي، بعد أن كانت مسلسلات رمضان مسخّرة في العقود الماضية لمحاربة اليهود.
وأضاف يوفال كينج، مراسل برنامج «مبات» على القناة، إن أكثر المسلسلات جذبًا للاهتمام هذا العام هو «حارة اليهود» الذي يخوض في قصة حب مستحيل بين فتاة يهودية وشاب مسلم، مشيرًا إلى أن المسلسل يعيد إلى الأذهان الأغلبية اليهودية في القاهرة بداية الخمسينيات، على خلفية ثورة الضباط الأحرار التي جاءت بعبد الناصر ، مع بداية السنوات الأولى لإنشاء دولة اليهود “إسرائيل”، على حد تعبيره.
وقال أن الموضوع الرئيسي للمسلسل يهدف لعرض العلاقات “الدافئة” بين اليهود والمصريين في القاهرة خلال تلك الفترة ، لكن ما بين عشية وضحاها مع قيام دولة إسرائيل، شابها التوتر.
هاجمت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر ماجدة هارون، العمل فور عرض الحلقات الأولى منه، واتهمته بالوقوع في العديد من الأخطاء التي تسيء لهم، وهددت برفع دعوى قضائية، إذا احتوت الحلقات القادمة على ما يسيء لليهود.
ونشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريرًا للباحث الحنان ميلر، يوضح مدى التحول الذي حدث في الدراما المصرية، حيث كانت توجه النقد اللاذع إلى إسرائيل وتنتهج معاداة السامية؛ إلا أنها أصبحت هذا العام تظهر اليهود على أنهم أشخاص طيبون.
ورصد الباحث أبرز الأعمال التي تناولت شخصية اليهود، ومنها مسلسل “فرقة ناجي عطا الله” عام 2012، والذي وصفه بأنه “شديدة العنصرية”، وأيضا مسلسل “فارس بلا جواد” عام 2002، الذي يصور الحياة في مصر عام 1932 ويستند إلى “بروتوكولات حكماء صهيون”، والتي وصفها أيضا بأنها “شائعة معادية للسامية”.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ان المسلسل الأكثر شهرة رمضان الجاري “حارة اليهود” صدم مسلسل المصريين بتعاطفه مع اليهود المصريين ومناهضتهم الشديدة للصهيونية.
وفي أمر قد يبدو غريبا، كان العدو الرئيسي الذي ركزت عليه أحداث المسلسل هو “جماعة إخوان المسلمين” وليس اليهود، فحبيب البطلة ليلى وهو ضابط جيش مسلم يحتفى به كبطل في المجتمع اليهودي، في حين حذف المسلسل تماما ما قام به العسكريون وقت حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من طرد اليهود من مصر، بحسب تقرير المجلة الأمريكية نفسها.
وتؤكد الصحيفة الأمريكية أن “حارة اليهود” هو المسلسل الأول منذ ستة عقود على الأقل الذي يصور باحترام العائلات اليهودية في صلاتها أو في عشاء السبت، مختلفا عن المواد الاعلامية والدرامية المعادية للسامية والتي هيمنت على التلفزيون المصري على مدى عقود.

وبالنسبة لعدد كبير من المشاهدين فإن المسلسل يصور لهم عهدا مختلفا.
وقال كاتب سيناريو المسلسل مدحت العدل إنه أراد أن يقدم هذا التنوع الذي “يجمع كل الأديان”، وأن يعرض “كيف كانت مصر زمان وكيف هي اليوم” وأنه أراد “كسر المحرمات والفكرة المسبقة” ضد اليهود من خلال تقديم “شخصيات يهودية عادية طبيعية”، خلافا للصورة النمطية السلبية السائدة عنهم في الأفلام والمسلسلات.
وتدور الحبكة الدرامية للمسلسل حول قصة الحب بين علي، الضابط المسلم في الجيش المصري في حرب 1948، وجارته ليلى، البائعة اليهودية.
ويقول أن أحداث المسلسل تدين الصهيونية والعنصرية الإسرائيلية، وتظهر أنها دولة معتدية وغازية، مشددا على أنه بمجرد أن يشاهد الجمهور العمل سوف يلمس هذا المعنى مباشرة.
وكان يعيش بدايات القرن العشرين أكثر من 80 ألف يهودي في مصر، قبل إعلان دولة إسرائيل في عام 1948 وموجة الهجرة التي تلت ذلك. والآن بقي فقط عشرات، معظمهم نساء مسنات، في القاهرة والإسكندرية.
وحول الانتقادات الإسرائيلية قال الناقد الفني طارق الشناوي، إنه لا يوجد ما يمسى التطبيع مع ديانة، ولكن التطبيع مع عقيدة، فهناك خلط بين الدين والعقيدة لدى أغلب الناس. لافتا الى أن الهدف من المسلسل هو إظهار كيف كان حال المصريين في تسامحهم مع الديانات، وليس الهدف تحسين صورة اليهود.
وأشار إلى أن السفارة الإسرائيلية لعبت دورًا سلبيًا في تلقي المسلسل، وحكمت عليه قبل أن تشاهد باقي الحلقات، لافتًا إلى أن هناك الكثير من الأعمال السينمائية والدرامية التي تناولت الشخصية اليهودية في مصر.

وأكد الدكتور عبد المنعم الجميعي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة القاهرة، أن فكرة التطبيع خلال فترة الأربعينات والخمسينات غائبة ولا يوجد لها أي معنى، وهذا ما يصوره المسلسل في تلك الفترة.
وأوضح “الجميعي” أن فكره طرد اليهود من مصر كانت بعد حرب إسرائيل على فلسطين، لتبدأ معها مرحلة التشكيك في النوايا وازدياد كره المصريين لليهود ، لذلك قامت جماعة الإخوان المسلمين بحرق كل ممتلكات اليهود في مصر، إلى أن بدأت ثورة 52، وفكرة تهجير اليهود مصر.
غير أنه أرجع تكوين اليهود لمستوطنات في فلسطين، إلى تهجيرهم من مصر، منوهًا إلى أن تهجيرهم كان خطأ، فهم موجدين في المغرب واليمن متعايشين معهم بدون حروب أو أي مشاكل، لافتا إلى أن اليهود الذين كانوا يعيشون في مصر مصريين ويتمنوا لو يرجعوا مرة أخرى. مأزق حقيقي
وأنتقد الكاتب والروائي يوسف القعيد مسلسل “حارة اليهود” وتركيزه على حياة اليهود في مصر خلال الفترة من عام 1948 حتى عام 1952، مشيرًا إلى أن المسلسل قد يخدم عدو مصر بدون قصد – بحسب قوله.
وقال “القعيد” خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج “رمضان بلدنا” المذاع على قناة “أون تي في” مساء الأحد الماضي، إن مسلسل حارة اليهود وقع في مأزق حقيقي، وأخشى أن يخدم عدوي من غير ما أقصد، وأنا شخصيا أعرف صناع المسلسل من مدحت العدل وجمال العدل وسامي العدل وهم قوميين ومرتبطين جدا بثورة يوليو، ودهشتي غير عادية.
وأوضح، أن الفترة التاريخية التي مرت بها مصر من عام 1948 حتى عام 1952 شهدت العديد من الأحداث التاريخية المهمة التي كان يمكن في رأيه إبرازها بدلا من التركيز على حارة اليهود، والرسالة التي يجب تقديمها من خلال هذا العمل.
وأضاف: “أنا شخصيًا تأذيت بإظهار المسلسل البنت اليهودية متقدمة و سلوكها متحضر والبنت المسلمة والدها بلطجي وقواد وشخصيتها مهتزة”.
وأكد يوسف القعيد، أن إنتاج القطاع الخاص المصري والفضائيات المصرية وصل هذا العام إلى 38 مسلسلًا في رمضان، معتبرًا أن ذلك أمرًا إيجابيًا مع غياب الدولة عن الإنتاج التلفزيوني، لافتًا إلى أهمية مراعاة شهر رمضان فيما يقدم من أعمال فنية خلال الشهر الكريم.