دوليمميز

بعد قصف الضاحية.. إيران تطلق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل ونتنياهو يتوعد بالرد

 

أطلقت إيران رشقات صاروخية، الليلة، باتجاه عدة مناطق في إسرائيل وذلك ردا على قصف طيران الاحتلال الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

ودوت صافرات الإنذار، في حيفا ومنطقة الشمال، عقب رصد إطلاق صواريخ من إيران.

وبث التلفزيون الإيراني مشاهد لحشود من الإيرانيين وهم يهتفون أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل مساء اليوم الأحد من قبل الحرس الثوري الإيراني ردا على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنت طهران، مساء الأحد، هجوم صاروخي بأكثر من رشقة استهدفت مواقع شمالي اسرائيل وفي منطقتي بيسان وطبرية، فيما شددت الجبهة الداخلية تعليماتها وألغت الدراسة في جميع أنحاء البلاد.

وشنت إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي استهدف منشآت، ووزارات، وقادة، في العاصمة طهران وعددا من المحافظات الإيرانية، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه العمق الإسرائيلي وقواعد امريكية في المنطقة.

وفي الثامن من نيسان الماضي أعلن الرئيس الأميركي ترامب موافقته على تعليق الحرب الإسرائيلية- الأميركية على إيران لمدة أسبوعين، عقب محادثات سلام بين أميركا وإيران استضافتها باكستان من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب، وفي الثاني والعشرين من الشهر ذاته أعلن ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، بناء على طلب الوسطاء.

قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب لقناة “فوكس نيوز” عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل موجها حديثه لطهران: أقول لإيران لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي.

وقال ترامب: “ما أقترحه على إيران: لقد أطلقتم صواريخكم، وكفي. ارجعوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة”.

وفي وقت سابق، شن الحرس الثوري الإيراني هجوما صاروخيا على أهداف إسرائيلية، مؤكدا أن “عملية الليلة كانت مجرد إطلاق تحذير، وفي حال تكرار الاعتداءات ستكون الردود أوسع نطاقاً وستشمل كافة الأهداف الأمريكية-الصهيونية في المنطقة”.

وأكد الحرس الثوري في بيان له: “إن قبولنا في إيران بوقف إطلاق النار في 19 فروردين (8 أبريل) كان مشروطا بوقف إطلاق النار في كافة الجبهات؛ لكن وكما هو الحال دائما، لم تلتزم أمريكا والكيان الصهيوني بتعهداتهما، حيث واصلا الاعتداءات والجرائم في لبنان، كما انتهكا وقف إطلاق النار عبر التعرض المتكرر للشواطئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز، وبحر عمان، والمحيط الهندي”.

يذكر أن إسرائيل شنت في وقت سابق يوم الأحد هجوما على منطقة المريجة في ضاحية بيروت الجنوبية.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عقد نتنياهو، مساء الأحد، جلسة أمنية مصغرة بمشاركة وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة الأجهزة الأمنية، لبحث تداعيات الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت واحتمالات التصعيد من جانب حزب الله أو إيران.

وبالتزامن مع الهجوم الإيراني، نشر وزير الخارجية، عباس عراقجي، صورة تجمع علمي إيران ولبنان عبر منصة “إكس”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، قبل إطلاق الصواريخ، أنه يستعد لاحتمال تعرض إسرائيل لهجمات خلال الساعات المقبلة، في أعقاب الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وما تبعها من تهديدات إيرانية بالرد.

وقال الجيش، في بيان، إنه عزز منظومات الدفاع ورفع مستوى الجاهزية والاستنفار تحسبا لـ”مجموعة متنوعة من السيناريوهات الدفاعية والهجومية”، مشيرا إلى أن رئيس الأركان، إيال زامير، وقادة الجيش يجرون تقييما متواصلا للأوضاع ويتابعون التطورات عن كثب.

تقديرات لم تصمد لساعات

وجاء إطلاق الصواريخ بعد ساعات من تقديرات إسرائيلية رجّحت أن يبقى احتمال تنفيذ إيران هجوما مباشرا منخفضا. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول أمني إسرائيلي إقراره بأن المؤسسة الأمنية لا تعرف ما إذا كانت إيران ستنفذ تهديداتها عقب الهجوم، لكنها ترجّح في هذه المرحلة أن احتمال تنفيذ هجوم إيراني مباشر ما زال منخفضا.

وأضاف المسؤول: “لا نعرف إذا كانت إيران ستهاجم. نقدّر أنها لن تفعل، لكن ليتها تهاجم”، في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاستئناف الحرب على إيران والذهاب نحو تصعيد إقليمي جديد في حال وقوع هجوم إيراني.

وأضاف المسؤول أن الغارة على الضاحية الجنوبية تمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، “تغييرا في المعادلة” مع حزب الله، مشددا على أن إسرائيل ستتعامل مع أي هجوم مستقبلي من لبنان عبر استهداف مواقع للحزب في بيروت.

وقال: “المعادلة تغيّرت. من الآن فصاعدا، إذا تعرضت إسرائيل لهجوم فسنضرب في بيروت. ليست لدينا قيود في هذا الشأن”. وأوضح أن الغارة نُسّقت مسبقا مع الإدارة الأميركية، وأن الولايات المتحدة “تتفهم المنطق الإسرائيلي القائم على الرد على أي إطلاق نار من لبنان باستهداف مواقع للحزب في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية”.

وفي السياق ذاته، أفادت القناة 13 بأن سلاح الجو الإسرائيلي عزز بشكل ملحوظ انتشار الطائرات الحربية والمسيّرات في الأجواء اللبنانية تحسبا لأي رد محتمل، فيما كانت التقديرات الأمنية ترجّح أن يكون السيناريو الأقرب هو زيادة وتيرة الهجمات الصاروخية أو هجمات المسيّرات من جانب حزب الله، أكثر من احتمال تنفيذ هجوم مباشر من إيران.

تهديدات إيرانية وتصعيد في اللهجة

في المقابل، تصاعدت التهديدات الإيرانية عقب الهجوم على الضاحية. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن طهران ستوجّه “ردا حاسما ومؤلما” على الهجوم الإسرائيلي، داعيا إلى “مراقبة سماء الأراضي المحتلة الليلة”.

كما صعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، لهجته تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرا أن إسرائيل “لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار”، وأضاف أن “الحصار البحري على إيران والضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة”.

وفي واشنطن، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي تأكيده أن الولايات المتحدة تدعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، محمّلا حزب الله “المسؤولية الحصرية” عن استمرار الأعمال القتالية. وقال إن أمام الحزب خيارين: “إما مواصلة حرب عبثية أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان”، على حد وصفه.

وأضاف المسؤول الأميركي أن “كل السلاح في لبنان يجب أن يكون بيد الحكومة اللبنانية”، متهما حزب الله باستخدام البنى المدنية والمنازل الخاصة لتخزين الأسلحة، وفق ادعائه.

ويأتي إطلاق الصواريخ من إيران بعد ساعات من الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قالت إسرائيل إنها استهدفت مقرا لحزب الله، في أول هجوم من هذا النوع على الضاحية منذ التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

زر الذهاب إلى الأعلى