اللبناني جورج عبد الله يقود من اسره في باريس اضرابا “أمميا” تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين
باريس – فينيق نيوز – يخوض الأسير اللبناني المناضل جورج ابراهيم عبد الله، ومجموعة من رفاقه المعتقلين الباسك و المغاربة والجزائريين والتونسيين في السجون الفرنسية اضرابا عن الطعام تضامنا مع الاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي.
وأعلنت حملة المطالبة بإطلاق سراح عبد الله، على موقعها الالكتروني قيامه مع مجموعة من رفاقه بتنفيذ اضراب عن الطعام لمدة ثلاثة ايام تنتهي غدا تضامنا مع الاسرى الفلسطينيين
واعتقل المناضل عبد الله في فرنسا منذ 33 عاما لتزعمه حركة ماركسية هي “الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية” بعد أن عمل تحت راية الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطي
وأفادت مصادر في شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين أن دخول المناضل جورج عبد الله ورفاقه في السجون الفرنسية إلى ميدان الإضراب سوف يكون له أثره النضالي الايجابي على حركة التضامن مع الحركة الأسيرة في فلسطين المحتلة.
رسالة عبد الله
وكان وجه المقاوم الصامد جورج عبد الله رسالة إلى المتضامنين في مهرجان الأسرى الذي أقيم أمس في حديقة بلدية الغبيري في بيروت، جسدت القيمة النضالية والوطنية لبرقيات الأسرى الثوار خلف الزنازين، حيث جاء مضمونها حافزا أساسيا يتصدى لكل محاولات تهبيط المعنويات حول أهمية التضامن مع الأسرى في معركتهم الشريفة، مهما كان حجم هذا التفاعل، وأراد المناضل جورج عبد الله أن يقول للجميع إنّ حجرة التعذيب دائما كما وصفها شاعر المقاومة بثلاثة جدران فقط، حيث يبقى الجدار الأخير نافذة الضوء للحرية القادمة حتمًا.
وحيا عبد الله في بداية رسالة العنفوان المجدي لا الحماسي فقط جميع المشاركين في الحراك التضامني، مؤكدًا على معجزة إرادة الأسرى في اليوم السابع للإضراب عن الطعام في السجون الصهيونية، برغم كل الإجراءات القمعية من عزل إنفرادي ونقل تعسفي وإلغاء للزيارات، حيث تتصاعد فعاليات المواجهة خلف الأسوار البغيضة بإنضمام أفواج جديدة من الأبطال الأحرار من عدة سجون ومن مختلف الفصائل، مما يُعزز اللحمة الوطنية للحركة الأسيرة والثقة المطلقة بإستمرار الإضراب حتى إنتزاع مطالبها المشروعة.
وأضاف عبدالله أنه من الصعوبة بمكان أن يصل صوت المناضلين الأسرى إلى خارج الزنازين، ما لم تكن المبادرات الجماهيرية التضامنية رافعة لنضالاتهم، كما من الصعوبة بمكان أن يتغير ميزان القوى بين الحركة الأسيرة والسجان الصهيوني ما لم تنجح مختلف النشاطات الإحتجاجية للدفع باتجاه وضع قضية تحريرالأسرى على رأس الإهتمامات. كل هذا يجعل من نشاطاتكم التضامنية وتنوع أشكالها وتكرارها بشكل متجدد مسألة حيوية بالنسبة للقابضين على الجمر خلف الأسوار البغيضة. وأكد على أهمية تواصل الجهد والإصرار والمثابرة كي لا تُغيب مشاهد المجازر والدمار المروع في منطقتنا صور نضالات الأسرى الذين يتعرضون لأبشع أصناف التعذيب، مؤكدا على مسؤولية إحباط محاولة الإستفراد بجماهير شعبنا الفلسطيني والتنكيل بفدائييه الأسرى “لنستخدم كل الوسائل المتاحة ونفعل كل الطاقات المتوفرة لنحمي ونصون ونحرر مشاعل الحرية في قلاع الكرامة أسرانا الأبطال الصامدين”.
وأضاف “ليس بخافٍ على أحد خطورة وتعقيدات الظروف السياسية الراهنة، حيث تتداخل وتتفاعل في كل تفاصيل مكوناتها مفاعيل الأزمة البنيوية التي تعصف بالنظام العالمي أكثر من أي وقت مضى، وبات التصدي للمهام الوطنية في ديارنا والتعاطي الثوري مع عوامل الأزمات التي تعصف بمرتكزات كيانات أمتنا مشروطا إلى حد بعيد بمقدرة جماهير شعبنا وطلائعها المناضلة على موضعة هذه العوامل الفاعلة في إطار الأزمة العامة التي نشهد تجلياتها. فالتناقضات بين مختلف القوى الإمبريالية تجعل من كيانات أمتنا العربية مسرحا أساسيا لحروبها المباشرة وبالوكالة، وإن تجنيات فعلها كما نراها في هذه الأسابيع الأخيرة لا تنحصر في إعادة نفس سردية المبررات والذرائع التي أدت إلى تدمير العراق وغيره من دول المنطقة، بل غدت كل مفاعيل المخزون التاريخي بما يكتنفه من مرتكزات للعصبيات ما قبل الرأسمالية مجالا مؤاتيا جدا لفعلها”. وقال “ليس من المغالاة بشيء ما يتراءى للعيان من مشاريع تفتيتية في سوريا والعراق وليبيا أيضا، وأصبح من الواضح ان القوى الإمبريالية تدفع بإتجاه تكثيف تدخل دورها في ديارنا والعمل بكل ما أوتيت به من ثقل وخبرة لتمكين الثورة المضادة ممثلة بمختلف شرائح البرجوازية التابعة أو الساعية للتطبيع مع السوق الرأسمالي والمتصالحة مع مرتكزاته، بهدف إختطاف الحركة الجماهيرية ودفعها بإتجاه تشكيل كيانات شبة دولانية تقوم على أساس تحقيق مشروع تقسيم دول المنطقة”.
وأشار أنه “برغم كل الصعوبات وما تقتضيه من تضحيات، تستطيع جماهير شعبنا أن تتخطى العقبات وتُسقط الأساسي من المخططات والمؤامرات، وها هو يأتي الجواب من فلسطين بإرادة أبطالها الأسرى ودماء شهدائها وزهراتها وشبابها المتحفز للإنتفاضة التي ترسم ملامح المرحلة القادمة”. وقال أنه لا يكفي أن يقف المناضلون والأحرار في بيروت ودمشق وعمان للتضامن مع الأسرى ويحيوا دم الشهيد القدوة باسل الأعرج، بل بات من الملح والضروري أن يتحرك ألف باسل الأعرج من مخيمات اللجوء في بلدان الجوار القريب، فالخروج من متاهات أوسلو وإنهاء الإنقسام ووقف التنسيق الأمني وتحرير الأسرى يستلزم كل التضامن مع أبطال الكرامة وختم رسالته بالتأكيد على أن “التضامن سلاح يجب أن نحسن إستخدامه”.
ومن جانب آخر، بُثت كلمة ثانية أرسلها الرفيق جورج عبد الله خلال الإتصال به لدى وصول المشاركين والمشاركات لمقر السفارة الفلسطينية لوضع يافطة بأسماء المعتقلين على سور مبنى السفارة الفلسطينية تضمنت أسماء 313 أسيرا من فئة الأطفال، حمل يافطتها أطفال الملتقى الفلسطيني للشطرنج بحضور الرفيقة ليلى خالد والتي أكد فيها على أهمية تواصل التضامن مع الأسرى وعدم الإكتفاء بيوم واحد تزامنا مع معركة أمعاء الكرامة المستمرة وتصعيد الحراك كمسألة أساسية في إنتزاع مطالب الأسرى التي تعتبر ما دون الحد الأدنى إنسانيا مقارنة بما مُنجز ومُحقق في الدول الأخرى، مشيرا إلى أنه سيتم البدء في السجن الفرنسي حيث يستمر إعتقال الرفيق دون وجه حق وعدالة الإضراب لمدة ثلاثة أيام من قبل حوالي 15 اسيرا عربيا من كل الجنسيات.
من جانب آخر ألقى نائل قائد بيه كلمة المنظمين جاء فيها:
“لطالما كان الموت خصم من يقاتل في سبيل دحر الإحتلال عن أرضه، ولطالما كان الموت والخوف منه وسيلة لثني المقاومين عن أهدافهم، ولطالما كان الإعتقال، كالموت وسيلة من وسائل الإحتلال في مواجهة أبناء الأرض، ولطالما كان الأسر نهاية مسار النضال، إذ تنتهي فعالية الأسير في ميدان القتال ويخرج من دائرة الصراع، لكن ذلك كان فيما مضى قبل أن يُحول أسرانا المعتقل من مقبرة لروح المقاومة إلى ميدان من ميادين الصراع، وقبل أن يُحول شعبنا الموت من خصم إلى حليف ويعيد الفداء بالعمليات الفدائية النوعية إلى مرتبة القيمة الإجتماعية، وها هم الطلقاء رغم الأسر يجترحون الآن معجزة جديدة في وسط التقاتل والتراشق الإعلامي بين الأطراف السياسية في كياناتنا المصطنعة، وفي وسط الخيانات المتعددة بتسمياتها والواحدة بجوهرها،من تسوية وتنازل وإعتراف وتنسيق أمني، ووجهت كلمة المنظمين نداءا إلى الأسرى وإلى من واجه بالرصاص أو السكين أو الحجارة أو السيارة أو القلم والصوت والموقف وإلى من واجه برفض الخدمة في جيش الإحتلال وإلى جميع من واجهوا العدو فأرغموه على إعتقالهم، لعله يرتاح من المواجهة، ليجد نفسه في مواجهة من نوع آخر، كما أكدت كلمة المُنظمين على الوعي والإدراك بأن لكل هؤلاء الشرفاء دين على الجميع وهو العمل على تحريرهم من قيود السجان ولكن في ظل الظروف الراهنة بكل ما أفرزته من معيقات في الشتات تبقى هذه الفعالية نزر بسيط للتذكير بأننا ندرك أن صراعنا واحد وبأن النتيجة الوحيدة المقبولة هي النصر التام بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر”.
يذكر أن المنظمين للنشاط هم اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني، الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، جمعيّة يافا العودة، الحركة الشبابيّة للتغيير، حركة الشعب، حركة الناصريين المستقلين – المرابطون، الحزب الديمقراطي الشعبي، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي اللبناني، حملة مقاطعة داعمي “اسرائيل” في لبنان والحملة الوطنيّة لتحرير جورج عبدالله.