
وكان أعلن مجلس السلام في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، أنه لا مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في “غزة الجديدة”، على حدّ وصفه.
وذكر المجلس عبر حسابه بمنصة “إكس”، أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ”الاعتماد المستمر على المساعدات”، وأن “سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك”.
وأرفق المجلس الذي دشّنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في كانون الثاني/ يناير الماضي، تصريحه بمقطع مصور، يتضمن جزءا من كلمة ألقاها، أمس الثلاثاء، الممثل الأميركي، لدى الأمم المتحدة، جيف بارتوس.
وقال بارتوس للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إن مجلس الأمن دعم بـ”أغلبية ساحقة” إنشاء مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وعَدّ أن تمويل مجلس السلام “يمنح سكان غزة مسارا نحو السلام والازدهار وتغييرا حقيقيا ودائما”، مضيفا أن “الخيار لكم، والتاريخ لن ينسى”.
وأُنشئت وكالة أونروا إلى عام 1949،بموجب القرار 302 في أعقاب “النكبة”، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية.
وتعمل أونروا في غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسورية، وتقدم مساعدات وخدمات تتعلق بالتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية إلى جانب توفير المأوى لملايين الفلسطينيين.
وجاء تصريح المجلس -الذي دشّنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني الماضي- مرفقا بمقطع مصور يتضمن جزءا من كلمة الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جيف بارتوس أمس الثلاثاء.
ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام تجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).
فتوح: إنهاء قضية اللاجئين لا يكون بتصفية الأونروا بل بإنهاء الاحتلال
وكان أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، اليوم الأربعاء، التصريح ، معتبرا أن هذه التصريحات تمثل تبنيا للرواية الاستعمارية العنصرية الإسرائيلية ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والتنكر للمسؤولية القانونية التي يتحملها المجتمع الدولي تجاههم.
وأكد فتوح، في بيان، أن الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة بل هيئة أممية أنشئت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وتمثل الشاهد القانوني والتاريخي على نكبة الشعب الفلسطيني ودموية عصابات الاحتلال وتجسد الالتزام الدولي بحقوق اللاجئين إلى حين تنفيذ حقهم في العودة والتعويض وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 194.
وأضاف رئيس المجلس أن استهداف الأونروا يهدف إلى شطب الصفة القانونية للاجئين الفلسطينيين وإسقاط الشاهد الأممي على جريمة التهجير القسري وتبرئة الاحتلال من مسؤوليته التاريخية في مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تنسجم مع الإجراءات العنصرية التي تنفذها حكومة اليمين الاستعماري من استهداف وقتل موظفي الأونروا، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتدمير منشآت الوكالة والاستيلاء على مقرها في حي الشيخ جراح في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد فتوح على أن إنهاء قضية اللاجئين لن يكون عبر تصفية الأونروا أو إنهاء ولايتها وإنما بإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم والحصول على التعويض، باعتبارها حقوقا ثابتة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن الالتفاف عليها بأي مشاريع أو تصريحات سياسية.
الخارجية: الاونروا شريان حياة للاجئين الفلسطينيين ومنظمة أممية تعمل وفق القانون الدولي
و أكدت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين أهمية دور منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين “الاونروا” في حماية وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وفي التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والمساعدة الطارئة بما يعزز اعتماد اللاجئين على أنفسهم والحفاظ على كرامتهم في أماكن تواجدهم كافة، بما في ذلك قطاع غزة، وسائر الارض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وفي مخيمات اللجوء في دول الجوار المضيفة.
وأشارت الخارجية، إلى أن الاونروا تأسست بقرار دولي وبولاية واضحة، وان عملها مرحب به في دولة فلسطين، ودعتها لاستكمال اعمالها في الأرض الفلسطينية، باعتبارها شريان حياة، وغير قابلة للاستبدال، وعامل استقرار.
وعبرت وزارة الخارجية عن رفضها لأي تصريحات للانتقاص من دور الاونروا دون إنهاء جذور المعاناة التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون والشعب الفلسطيني، المتمثلة في انهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي طويل الأمد، وتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حقوق اللاجئين استنادا للقرار 194.
كما رفضت الخارجية كل المصطلحات التي تحاول تفتيت الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، كمصطلح “غزة الجديدة” التي تحاول عزل قطاع غزة عن فضائه الطبيعي، أو مصطلح “شعب غزة” مشددة على أن الشعب الفلسطيني شعب واحد في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، والشتات وفي كافة أماكن تواجده، وان قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة.
وفي الوقت نفسه، ذكّرت بأن دولة فلسطين قد رحبت بخطة الرئيس ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، كما رحبت بإنشاء اللجنة الادارية الفلسطينية الانتقالية التي تنسق أعمالها مع السيد ملادينوف ومكتب الارتباط للحكومة الفلسطينية.
وشددت الخارجية على أن الحقوق لا يمكن استبدالها بالمساعدات الإنسانية، وان السيادة والولاية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية هي للشعب الفلسطيني، وقيادته، مثمنة الدعم الدولي الثابت للأونروا ولولايتها المتجددة ريثما يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ودعت الخارجية جميع الدول والمؤسسات والكيانات لاحترام ولاية الاونروا وامتيازاتها وحصاناتها بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة التي تنص على وجوب حماية الأونروا من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، واحترام حرمة مبانيها بما في ذلك في الأرض الفلسطينية المحتلة.
منصور يدعو المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه السياسي والمالي “للأونروا”
وكان دعا مندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه السياسي والمالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وتكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى حل عادل ودائم وشامل لقضية فلسطين.
وجدد خلال كلمته أمام لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لإعلان التبرعات “للأونروا” في نيويورك، دعوته إلى إيجاد حل عادل ودائم لقضية اللاجئيـن استناداً إلى قرار الجمعية العامة 194، وحشد الإرادة السياسية والشجاعة اللازمة لإنهاء هذا الظلم لإنهاء هذا الظلم التاريخي والمتواصل.
وأضاف: قضية لاجئي فلسطين لا تزال أطول قضية لجوء في العالم، وإحدى أقدم القضايا المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، كما يعاني اللاجئ الفلسطيني من التهجير القسري والحرمان من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقهم في العودة، في انتهاك للقانون الدولي.
وأشار منصور، إلى أن هذه المعاناة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات صادمة، ولا سيما في فلسطين المحتلة، في ظل الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.
وشدد، على أن الأونروا تواصل أداء دورها الحيوي في التخفيف من معاناة اللاجئين وتقديم الخدمات الأساسية لهم رغم الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للوكالة وموظفيها ومنشآتها، والأزمة المالية غير المسبوقة التي تهدد استمرارية عملها.
وأعرب، باسم دولة فلسطين، عن تقديره لموظفي الأونروا، ولا سيما الذين ضحوا بأرواحهم أثناء أداء واجبهم في غزة، مطالبا بمساءلة إسرائيل عن الجرائم المرتكبة بحقهم وبحق منشآت الأمم المتحدة.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون أوضاعا إنسانية خطرة خاصة في قطاع غزة، مشددا على أهمية دور الأونروا الحيوي في تلبية احتياجات ملايين لاجئي فلسطين في مناطق عمليات الأونروا الخمس، وكذلك في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وشدد، أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة، الى جانب القيود المفروضة على عملها، تهدد قدرتها على تنفيذ الولاية التي جددتها الجمعية العامة قبل ستة أشهر بدعم ساحق من الدول الأعضاء، لافتا إلى أن أنه لا يمكن لأي منظمة أن تعوض أو تحل محل الوكالة لما تتمتع به من قدرات.
ودعا المجتمع الدولي الى توفير الدعم السياسي والمالي العاجل لضمان استمرار عمل الوكالة والوفاء بالمسؤولية الدولية تجاه لاجئي فلسطين، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
ومن جانبه، أكد المفوض العام بالإنابة للأونروا كريستيان سوندرز، أن الوكالة تواجه تحديات مستمرة، وواقع سياسي وتشغيلي ومالي بالغ الصعوبة، الأمر الذي يستدعي تعزيز قدرتها على الوفاء بولايتها تجاه لاجئي فلسطين.
وشدد على أن الأونروا تواصل أداء دورها المحوري في تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاع غزة، رغم القيود المفروضة على عملها والخسائر الكبيرة التي تكبدها موظفوها.
وحذر من أن الأزمة المالية الراهنة والإجراءات التقشفية لم تعد قابلة للاستمرار، مؤكداً أن الوكالة بحاجة إلى دعم سياسي ومالي مستدام، لتمكينها من تنفيذ برنامج إصلاح يضمن تعزيز كفاءتها واستدامة خدماتها الأساسية والحيوية.
يشار إلى أن مندوبي 57 دولة تحدثوا خلال المؤتمر، وأعرب الغالبية العظمى منهم عن تضامنها مع لاجئي فلسطين، مجددين دعمهم لولاية الأونروا وخدماتها المقدمة لنحو 6 ملايين لاجئ مسجلين لدى الوكالة في الأردن ولبنان وسوريا والأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
الجامعة العربية تدين تصريحات “مجلس السلام”
عربيا، أدانت جامعة الدول العربية بشدة التصريحات المنسوبة إلى مجلس السلام والتي تزعم أنه “لا مكان لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة الجديدة” كما تدعو إلى إنهاء دورها تحت ذرائع سياسية تفتقر إلى أي أساس قانوني أو إنساني.
وأكدت الأمانة العامة في بيان صادر عن “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” بالجامعة اليوم الاربعاء، أن هذه التصريحات تمثل استهدافا مباشرًا للحقوق التاريخية والقانونية للاجئين الفلسطينيين على نحو يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
كما شدد البيان، على أن وكالة “الأونروا” أنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949 ويجري تجديد ولايتها بشكل دوري بقرار من الجمعية العامة، ولا يجوز أن يٌنهى دورها أو يُنتقص من ولايتها، ذلك أن استمرار عمل الوكالة يرتبط ارتباطا وثيقًا باستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين من دون حل وإلى حين التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لها.
وأشادت الأمانة العامة بالدور الانساني الذي لا غنى عنه لوكالة الأونروا في تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم سكان قطاع غزة الذين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتعتبر الأونروا آلية أساسية في التخفيف من معاناتهم، ووصول المساعدات الإنسانية إليهم، فضلا عن النهوض بخدمات الصحة والتعليم.
ودعا البيان، المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته نحو حماية هذه الوكالة والتصدي لمحاولات الغاء دورها وتقويضها في مرحلة يحتاج فيها الفلسطينيون لخدماتها ودورها أكثر من أي وقت مضى.
غوتيريش: دعم الأونروا مسؤولية المجتمع الدولي إزاء اللاجئين الفلسطينيين
امميا، اكد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أهمية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث يقف اليوم ملايين اللاجئين خاصة غزة أمام منعطف خطير يهدد سلامتهم ورفاههم، مؤكدا أن دعم الأونروا مسؤولية المجتمع الدولي إزاء اللاجئين الفلسطينيين.
وقال غوتيريش اليوم الثلاثاء، في كلمة أمام لجنة الجمعية العامة المخصصة بالإعلان عن التبرعات الطوعية لـ (الأونروا)، ان ظروف المعيشة في قطاع غزة مروعة للغاية، حيث يعيش السكان تحت رحمة الذخائر غير المنفجرة، ومجاري الصرف الصحي المكشوفة، وانتشار القوارض، وتفشي الأمراض، والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والنزوح واسع النطاق.
ولفت الى صراع الأسر من أجل ضمان سلامتها والاحتماء بمأوى والحصول على الغذاء ومياه الشرب النظيفة وعلى خدمات التعليم والرعاية الصحية، فيما لا يزال الكثيرون ينامون في العراء أو يخلدون إلى النوم وهم جياع.
وبشأن الضفة الغربية المحتلة، قال غوتيريش، يواجه الفلسطينيون عنفا بلا هوادة من المستعمرين وأنشطة التوسع الاستعماري، إلى جانب هدم المنازل ومصادرة الأراضي وأوامر التهجير وفرض القيود على الحركة والوصول إلى الأماكن، وتزايد التهديد بضم الضفة الغربية الذي سيشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وبين أن حالة الوكالة تواجه الآن قيودا كاسحة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وتعاني من عجز في السيولة النقدية يهدد عملها في جميع أنحاء المنطقة، وعلى الرغم من تدابير التقشف المؤلمة وتقييد التكاليف، فإن عجزا يبلغ 100 مليون دولار أميركي يحول دون وفاء الوكالة بالتزاماتها الراهنة.
وأكد أمين عام الأمم المتحدة ان ولاية الاونروا “مسندة من قبل الجمعية العامة وتم تجديدها ستة أشهر بدعم ساحق من الدول الأعضاء، فهي توفر الخدمات الحيوية للأشخاص المحتاجين البالغ عددهم 2.6 مليون شخص، ما يعكس المسؤولية المستمرة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي إزاء اللاجئين الفلسطينيين”.
وحذر غوتيريش من ان “العجز في الموارد النقدية له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها”، حيث إن “الأونروا عنصر يؤدي دورا قويا في تحقيق الاستقرار في حقبة تتسم بعدم الاستقرار”.
–