حسني مبارك يعود حرا إلى منزله بمصر الجديدة

القاهرة – فينيق مصري – كتبت ريحاب شعراوي – غادر الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك ( 88 سنة)، اليوم الجمعة، مستشفى المعادي العسكري في القاهرة حيث أمضى القسم الأكبر من فترة توقيفه، الى منزله في مصر الجديدة، تحت حراسة الشرطة التي اوقفته قبل 6 سنوا
واطلق سراح مبارك تنفيذا لقرار قضائي، قرر في 2 اذار/مارس الحالي اطلاق سراح مبارك، بعد ان برأته محكمة النقض بحكم بات ونهائي من تهم التورط في قتل متظاهرين خلال ثورة العام 2011 التي أطاحت حكمه.
وغادر مبارك مستشفى المعادى، بسيارة مجهزة طبيا، يرافقه طاقم طبى، نقلته تحت أشرف نجله جمال مبارك وعقيلته سوزان ثابت، بينما كان علاء مبارك فى المنزل لاستقبال والده. فيما أمنت قوات الشرطة سيارة الرئيس الأسبق منذ خروجها من المستشفى حتى وصولها
وقالت مصادر مقربة، أن أسرة مبارك كانت فى استقباله بمنزله فى مصر الجديدة، حيث تواجد محمود الجمال صهر جمال مبارك، وخالد ثابت نجل شقيقة سوزان ثابت، وهايدى راسخ وخديجة الجمال زوجتى جمال وعلاء مبارك، وأحفاده، واحتفلوا جميعا بعودته، وعمت حالة من الفرح والسعادة المنزل الذى جمعهم مرة أخرى بعد 6 سنوات من الفرقة
وقالت ان أسرة الرئيس الأسبق جهزت الطابق الأرضى في المنزل بكافة الوسائل والأجهزة الطبية التى طلبها الطبيب الخاص لمبارك، نظرا لكثرة الأمراض التى يعانى منها والتى جعلته غير قادر على الحركة
وكانت محكمة جنايات مصرية قضت بالسجن المؤبد على مبارك بتهمة التورط في قتل متظاهرين في اثناء ايام الثورة الثمانية عشر في 2011 والتي استشهد خلالها 850 شخصا. لكن محكمة النقض ألغت الحكم وأعادت محاكمته امام دائرة أخرى لمحكمة الجنايات في عام 2014 فحصل على البراءة. وتسبب هذا الحكم حينها بتظاهرات غاضبة قتل فيها شخصان.
وفي كانون الثاني/يناير 2016، أدين مبارك ونجلاه جمال وعلاء بشكل نهائي وبات بالسجن ثلاث سنوات في قضية فساد تعرف إعلاميا في مصر باسم “قضية القصور الرئاسية” وهي عقوبة السجن التي امضاها بالفعل. وأطلق كذلك سراح ابنيه جمال وعلاء.
والخميس، أمرت المحكمة بفتح التحقيق مجددا في قضية فساد تتعلق بتلقي مبارك وزوجته سوزان وابنيهما جمال وعلاء وزوجتيهما هدايا من مؤسسة الأهرام الصحافية المملوكة للدولة خلال الفترة من 2006 حتى كانون الثاني/ يناير 2011. وتعرف القضية إعلاميا في مصر باسم قضية “هدايا الأهرام”.
وكانت هذه الهدايا عبارة عن ساعات قيمة وأقلام ذهبية وجنيهات من الذهب وربطات عنق ثمينة وأطقم من الألماس ومجوهرات وأحزمة جلدية، بحسب تحقيقات النيابة.
وسبق ووافقت النيابة المصرية في كانون الثاني/يناير 2013 على سداد أسرة مبارك 18 مليون جنيه (نحو مليون دولار) ما يمثل قيمة الهدايا التي حصلوا عليها. وأخلى سبيل مبارك من القضية أثر ذلك. إلا أن مصدرا قضائيا أفاد الخميس أن محكمة جنايات القاهرة قررت “اعادة القضية للنيابة مرة أخرى للتحقيق” بعد استئناف النيابة قرار قاضي التحقيق بعدم إقامة دعوى قضائية ضد مبارك.
استعاد مبارك حريته الجمعة وغادر المستشفى العسكري الذي أمضى فيه القسم الأكبر من فترة السنوات الست من احتجازه، لتسدل بذلك الستارة على واحدة من اهم تداعيات ثورة ناير
وأعلن محامي مبارك فريد الديب الجمعة أن مبارك أصبح حرا بعد أن قرر القضاء المصري في 2 آذار/مارس اطلاق سراحه باصدار محكمة النقض حكما باتا ونهائيا ببراءته من تهم التورط في قتل متظاهرين خلال ثورة العام 2011 التي أطاحت حكمه.
واعتبر معارضون إخلاء سبيل مبارك بمثابة ضربة لما تبقى من الثورة التي أسقطته ورفعت شعارات “عيش (خبز)، حرية، عدالة اجتماعية”.
ويقول استاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد إن “الربيع العربي انتهى” بإخلاء سبيل مبارك، مضيفا “نجوم عصر مبارك يتولون مراكز الصدارة في مصر او مرشحون لمناصب عليا”.
ويتولى علي مصيلحي الذي كان وزيرا للتضامن في عهد مبارك، اليوم حقيبة وزارة التموين والتجارة الداخلية في حكومة شريف اسماعيل. في وقت يعاني فيه المصريون من ظروف اقتصادية صعبة وصل فيها معدل التضخم السنوي في نهاية شباط/فبراير الماضي إلى 31,7%. وارتفعت الاسعار منذ ان قررت الحكومة المصرية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تحرير سعر صرف العملة الوطنية ورفع أسعار المحروقات في اطار خطة اصلاح اقتصادي حصلت بموجبها على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.
ففي 25 كانون الثاني/يناير 2011 كانت بداية تظاهرات مكثفة ضد مبارك ورفع شعارات تطالب برحيله، على خطى الثورة التونسية التي أسقطت زيد العابدين بن علي. في الاول من شباط/فبراير، نزل أكثر من مليون متظاهر الى الشارع، وتجمعوا في ميدان التحرير في القاهرة. وفي 11 شباط/فبراير: تنحى مبارك عن الحكم بعد ثلاثين عاما من حكم بلا منازع وسلم سلطاته الى المجلس العسكري بعد 18 يوما من تظاهرات متواصلة تخللتها مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين السلميين وخلفت 850 قتيلا على الاقل. ومع توليه السلطة تعهد الجيش ب”انتقال سلمي” للسلطة وبإجراء انتخابات.