السفير السعودي يغادر في خضم خلاف سياسي ظاهر بين القاهرة والرياض
القاهرة – فينيق مصري – كتبت ريحاب شعراوي – غادر مطار القاهرة الدولى، اليوم الأربعاء، السفير السعودى لدى مصر “أحمد بن عبد العزيز قطان”، متوجها إلى الرياض، لعقد اجتماعات تتعلق عمله، تستغرق 3 أيام
ويغادر السفير في وقت تشير فيه شاهد الى تزايد فجوة الخلاف السياسي بين مصر والسعودية، القوتين الإقليميتين العربيتين والإسلاميتين الكبيرتين في الشرق الأوسط، حول ملفات إقليمية، بدأت تظهر مع استياء الرياض من تصويت القاهرة في مجلس الأمن الى جانب مشروع قرار روسي، ووقف شركة أرامكو امدادات البترول إلى مصر للشهر الجاري
واكدت مصادر أنهاء السفير السعودى إجراءات سفره على متن رحلة الخطوط الجوية السعودية رقم 310 المتجهة إلى الرياض، وانه انتظر بصالة كبار الزوار “الخدمة المميزة” حتى موعد إقلاع الطائرة.
في غضون ذلك أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول بدء وصول الكميات التي تعاقدت عليها الهيئة من موردين عالميين بعد توقف شركة أرامكو عن توريد الكميات المتفق عليها خلال أكتوبر الجارى.
وأوضح أن التوريد تم بمعرفة مجموعة موردين عالميين من خلال المناقصات، مشيرا إلى أن الكمية المتعاقد عليها تبلغ 700 ألف طن، وهي بحجم الكميات التي تم التعاقد عليها مع أرامكو، للاستمرار في تلبية الاحتياجات والحفاظ على الأرصدة الإستراتيجية للمنتجات البترولية، مؤكدا توافر المنتجات البترولية كافة في الأسواق.
وكانت شركة “أرامكو” السعودية أرسلت خطابًا شفهيا للهيئة العامة للبترول تؤكد فيه وقف توريد شحنات بترولية لمصر في أكتوبر الجاري فقط، ثم تعاود توريد ضخ الشحنات مرة أخرى بعد انتهاء الشهر. ومصر وقعت اتفاقًا مع «أرامكو السعودية» لتوريد شحنات بترولية لمدة خمس سنوات بمعدل 700 ألف طن شهريًا.
وقدمت الرياض، الداعم الاكبر لمصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساعدات اقتصادية كبيرة للقاهرة إلا أن مواقف البلدين لم تكن منسجمة خصوصا في الملفين السوري واليمني.
وبددت زيارة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى القاهرة مطلع نيسان/إبريل الفائت فتورا في العلاقات خصوصا مع توقيع عشرات الاتفاقات الاستثمارية بنحو عشرين مليار دولار، وإمداد القاهرة بالنفط 5 سنوات بكلفة 23 مليار دولار.
لكن تصويت مصر على مشروع قرار روسي في مجلس الأمن حول الوضع في سوريا لا توافق السعودية عليه، أعاد الخلاف الى العلن.
ويقول الكاتب الصحافي المصري عبد الله السناوي الحديث عن تحالف استراتيجي بين القاهرة والرياض. غير صحيح” ” هذا التحالف يعني وجود تفاهمات في الملفات الاقليمية، وهو أمر غير موجود بينهما في الملفين السوري واليمني.والخلاف الآن ظهر للسطح”.
الكاتب السعودي جمال خاشقجي قال لوكالة فرانس برس “مصر لا ترى خطر الإيرانيين” الذين يدخلون في صراع إقليمي محموم مع السعودية بتأييدهم لبشار الأسد والحوثيين في اليمن، و”السعودية تسامحت مع الموقف المصري مرارا وتكرارا. والتصويت في الأمم المتحدة هو القشة التي قسمت ظهر البعير”.
وكان مندوب السعودية في مجلس الأمن عبد الله المعلمي قال بعد التصويت في مجلس الأمن “كان من المؤلم ان يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب الى التوافق العربي من موقف المندوب العربي (المصري)”.
وطالب مشروع القرار الروسي بوقف القتال في مدينة حلب من دون أن يلحظ وقف القصف الجوي الروسي والسوري على الاحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة المدعومة من الرياض والغرب
وبعد يومين من التصويت، أعلن المتحدث باسم وزارة البترول المصرية أن “شركة أرامكو السعودية أبلغت الهيئة العامة للبترول شفهيا بوقف امدادات البترول لشهر أكتوبر دون إبداء أي أسباب”.
ويحتاج السوق المصري شهريا إلى 6،5 مليون طن من المنتجات البترولية يستورد منها 1،75 مليون طن 40% منها من السعودية
واضاف “أرامكو أبلغتنا بالأمر قبل جلسة مجلس الأمن، وأن الأمر تجاري “، الا ان القرار يبرز توترا في العلاقات. اذ يعتقد الباحث الاقتصادي إبراهيم الغيطاني بأن “أمورا سياسية” تقف خلف قرار أرامكو.
ويقول الغيطاني، الباحث في مركز العالم العربي للأبحاث والدراسات التقدمية المستقل في القاهرة، لوكالة فرانس برس “لا أظن ان هناك أي مشكلة فنية. لم نسمع عن أي وقف مماثل من أرامكو لدول أخرى”.
السناوي يقول: “في سوريا، الموقف المصري يناقض السعودي”، “مصر مع وحدة الأراضي السورية وضد تفكيك الجيش السوري وضد كل الجماعات المعارضة المسلحة ومنها جبهة النصرة التي تساندها السعودية ولها دور في تدريبها وتمويلها”.
ويقول السفير السابق السيد أمين شلبي، المدير لتنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية وهو مركز بحثي مستقل في القاهرة، “السعودية موقفها حاسم تجاه رحيل بشار الأسد وترى في ذلك حلا للأزمة، بينما مصر مع الحل السياسي للأزمة وأحد عناصره بشار الأسد”.
وتستضيف القاهرة باستمرار لقاءات لمعارضين سوريين يدعمون الحل السياسي.
وتأخذ الرياض على القاهرة مشاركتها المحدودة في التحالف العربي الذي يتصدى للمتمردين الحوثيين في اليمن المتهمين بتلقي الدعم من إيران، منذ اعلانه في آذار/مارس 2015.
وتشارك مصر بقوات جوية وبحرية في التحالف، واعلنت أنها ستدعم بقوات برية إذا كان ذلك ضروريا. لكن ذلك لم يحدث حتى اللحظة ربما لخشيتها من التورط اكثر في اليمن الذي يحمل ذكريات سيئة للجيش المصري.
ويقول السناوي “في الملف اليمني، تجنبت مصر التورط بسبب التجربة القاسية في ستينات القرن الماضي”.
وكان وجه الكاتب السعودي سعود الريس انتقادات شديدة، لمصر بسبب تصويتها بالموافقة على القرارين الروسي والفرنسي في مجلس الأمن الخاصين بحلب، معتبرا أنها تخلط بين الغاية والوسيلة ومبرراتهما.
وسخر الكاتب في مقال بعنوان: “التناقض المصري.. بين الغاية والوسيلة”، نشرته صحيفة ““الحياة” السعودية الصادرة من لندن، من الموقف المصري في مجلس الأمن، حيث قال: إن هذا “يعد مدرسة جديدة في السياسة”.
وتطاول الريس في مقاله على مصر زاعما ان : “مصر تعيش أوهام قيادة العالم العربي التي فقدتها منذ زمن ، وأنه لا أحد يستحق هذه القيادة سواها رغم إنها لم تعد مهيأة سياسيًا ولا اقتصاديًا للقيادة، فهي لم تتمكن من مواءمة متطلبات شعبها، لذلك فهي غير موجودة أصلًا في القضايا العربية”
وتساءل الريس: “ما الذي تريده مصر في سوريا؟ هل تريد دعم النظام؟ إذًا لماذا لا تصرح بذلك، وتسعى على الأقل الى محاورته لوقف المجازر بحق أبناء الشعب السوري؟ وإذا كان الرئيس المصري لا يريد دعم النظام، بل حريص على سلامة الشعب السوري، وهذا ما نأمل به، إذًا لماذا لم يقف النظام المصري مع الشعب السوري بدلًا من اللجوء إلى مواقف رمادية أيضًا في القرارات التي تمسه؟ قد يكون الرئيس المصري مع وحدة سوريا، وهذا أيضًا من الأمور الجيدة، لكن العالم، بقطبيه الرئيسين؛ “أمريكا وروسيا”، يريد تقسيم سوريا، فما الذي بيد الرئيس المصري أن يفعله في مقابل ذلك؟”.
وأكد الريس أن دول الخليج العربي ودول عربية عدة تعيش أوضاعا مستقرة، وهذه الدول تسعى لترميم العالم العربي والإسلامي، وأنه على الرغم من ذلك لم تسلم، ليس من العدو، بل من الصديق! ففي مصر على سبيل المثال، سعت دول الخليج إلى حفظ مصر وشعبها، ودعمت رئيسها قبل تولي السلطة، ودعمته بعد توليها ماديًا وسياسيًا، وحرصت ومارست ضغوطها على العالم، ولاسيما في أمريكا وأوروبا، للتعامل معه وعلى رغم كل ذلك لم تشعر دول الخليج بأن استثمارها في كل ذلك انعكس إيجابًا على العالمين؛ العربي والإسلامي” بحسب اقواله
على الرغم من كل ذلك، لا يرى محللون ان الرياض ستتخلى نهائيا عن مصر.
ويقول خاشقجي “السعودية تشعر بالقلق حول مستقبل مصر فأمور لا تسير بشكل جيد اقتصاديا ومع الركود، هناك قابلية لأزمة جديدة في مصر. ولا أحد يتمنى أزمة أخرى في المنطقة”؟!
