رام الله – فينيق نيوز – كشفت صحف عبرية في عددها الصادر اليوم الأحد، عن مخطط إسرائيلي لإقامة مستوطنة جديدة على ارض فلسطينية خاصة تقع شرق جدار الضم والتوسع العنصري جنوب بيت لحم من شانها ان تعزل المدينة وتمنع التواصل الجغرافي مع بلدتها وتدمر حلى الدولتين
جاء ذلك في وقت وجّه فيه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات رسائل الى وزراء خارجية دول العالم حثهم فيها على التدخل العاجل لالزام اسرائيل، بايقاف الاستيطان الذي يلتهم أرض فلسطين ويقضي على حل الدولتين.
وتحدثت صحيفة “هآرتس” العبرية عن وثيقة قدمتها النيابة العامة للاحتلال الإسرائيلي إلى المحكمة العليا الأسبوع الماضي، أظهرت عمل سلطات الاحتلال على توسيع المنطقة بين مستوطنة “أفرات” الجاثمة على أراضي بيت لحم، وموقع “تل عيتم” شرق المستوطنة، تمهيدا لمصادرتها، والإعلان عنها أنها “أراضي دولة”.
وقالت “في هذه الأيام أجري مسح أراض في المنطقة بين “أفرات” و”تل عيتم”، من أجل إحداث تواصل لأراضي دولة”، شرق جدار الفصل العنصري.
وقال الصحيفة: من شأن تنفيذ أعمال بناء استيطاني في هذا الموقع، توسيع منطقة البناء في الكتلة الاستيطانية “غوش عتصيون”، ووصلها إلى المشارف الجنوبية لمدينة بيت لحم، الأمر الذي سيمنع تواصل جغرافي بين المدينة المحتلة، والبلدات الفلسطينية الواقعة جنوبها.
واستندت صحيفة “معاريف” إلى ما أشارت به “هآرتس” بأن المستوطنين يطالبون منذ 10 سنوات بتنفيذ أعمال بناء في هذه المنطقة، وفي العام 2009 وفي أعقاب محاولات لإقامة بؤر استيطانية عشوائية فيها، استولت سلطات الاحتلال على 1700 دونم ، وأعلنتها “أراضي دولة” تمهيدا لتنفيذ مخطط لبناء 2500 وحدة سكنية.
وفي العام 2011، صادق وزير جيش الإحتلال في حينه ايهود باراك، على إقامة مزرعة في “تل عيتم”، من أجل تمكين توسيع مستقبلي لمستوطنة “أفرات”.
وتراجع نتنياهو في 2013، عن نشر عطاءات لتخطيط بناء 24 ألف وحدة سكنية استيطانية، بينها 840 وحدة سكنية في “تل عيتم”، لكن بعد ذلك بعام واحد طالب وزير الإسكان الإسرائيلي، أوري أريئيل، بدفع مخطط لتوسيع مستوطنة أفرات باتجاه الشرق.
وإثر ذلك، قدّمت حركة “سلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان التماسا إلى المحكمة العليا، طالبت بإصدار أمر يلزم سلطات الاحتلال بالإعلان مسبقا عن أية نية لديها، بدفع أعمال بناء في “تل عيتم”، من خلال منح أراضٍ لمستوطنة “أفرات”.
وقالت الحركة “إن إقامة مستوطنة جديدة في هذه المنطقة “سيلحق ضررا بإسرائيل، وسيكون مدمرا لحل الدولتين”.
الولايات المتحدة تعارض
وفي سياق متصل، عبرت الولايات المتحدة الأميركية عن معارضتها عما يوصف بـ “تسوية” نقل البؤرة الاستيطانية العشوائية “عامونا” من مكانها، وإقامتها مجددا في أراض بملكية فلسطينية، خاصة بادعاء أن أصحابها غادروها في العام 1967.
ونقلت “هآرتس” اليوم عن موظف أميركي رفيع قوله “إن الإدارة الأميركية قدمت احتجاجا شديدا حول هذا الموضوع إلى الحكومة الإسرائيلية، ومسؤولين أميركيين أجروا محادثات مع نظرائهم الإسرائيليين، وقالت مصادر سياسية إسرائيلية ردا على الاحتجاج الأميركي إنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن “عامونا”.
ورغم عمليات الاستيلاء الواسعة على الأراضي الفلسطينية، إلا أن الأميركيين اعتبروا أن التسوية المتعلقة بـ”عامونا” تشكل انحرافا عن تعهدات نتنياهو للرئيس الأميركي باراك أوباما في العام 2009، بعدم مصادرة أراضي فلسطينيين في الضفة الغربية، من أجل إقامة مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة.
وكان نتنياهو أعلن في خطاب بار إيلان عن موافقته على حل الدولتين وأنه “لا توجد لدينا نية ببناء مستوطنات جديدة، أو مصادرة أراضٍ، من أجل توسيع مستوطنات قائمة”.
صائب عريقات
من جانبه وجّه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات رسائل الى وزراء خارجية دول العالم حثهم فيها على التدخل العاجل لالزام اسرائيل، بايقاف الاستيطان الذي يلتهم أرض فلسطين ويقضي على حل الدولتين.
وشدد عريقات في رسالته على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة من أجل لجم سياسات الاحتلال الهادفة الى مصادرة ممتلكات أبناء شعبنا الفلسطيني والاستيلاء عليها عبر ما يسمى “بقانون أملاك الغائبين”، وبما يتعارض مع القانون الدولي الذي لا يجيز للقوة المحتلة مصادرة الممتلكات الخاصة للشعب الواقع تحت الاحتلال، ويحظر أيضا تدمير الممتلكات الخاصة او العامة .
وأشار عريقات الى قيام سلطات الاحتلال بالاعلان عن مصادرة 221 دونم من أراضي قرية سلواد الواقعة شمال شرق مدينة رام الله والتي تعود لمواطنين القرية الذين يمتلكون وثائق قانونية مسجلة بطابو تثبت ملكيتهم لتلك الأراضي، والتي تنوي سلطات الاحتلال وضع اليد عليها بغية توسيع المستوطنات غير الشرعية .
كما لفت الى أن شهر تموز الماضي سجل تصاعداً ملحوظاً في وتيرة بناء الوحدات الاستيطانية غير القانونية التي سبق وأن أعلنت عنها بلدية الاحتلال في القدس، بما فيها 90 وحدة استيطانية في مستوطنة “جيلو “، و130 وحدة استيطانية في مستوطنة “هار حوما”، اضافة الى 600 وحدة استيطانية على أراضي بيت صفافا أقيمت لتوسيع مستوطنة “جفعات همتوس”، و 30 وحدة استيطانية في مستوطنة “بسغات زئيف” ، و36 وحدة استيطانية في مستوطنة “نيفيه يعكوف “، و560 وحدة استيطانية في مستوطنة “معاليه أدوميم” و 58 وحدة استيطانية في مستوطنة “راموت ” ، و 42 وحدة استيطانية في مستوطنة كريات أربع اضافة الى الاعلان مؤخراً عن مصادرة 600 دونم من أراضي المواطنين الخاصة التابعة لمحافظة رام الله والبيرة.
ونوّه عريقات إلى ما كشفت عنه “حركة السلام الآن” الإسرائيلية مؤخراً عن قيام سلطات الاحتلال في السنوات الأربع الأخيرة بالاعلان عن مخططات لشرعنة 14 مستوطنة غير قانونية اضافة الى المصادقة على إنشاء 20 مستوطنة جديدة على أراضي فلسطين المحتلة.
وأضاف أن ” نتنياهو وحكومته المتطرفة ماضية في تنفيذ سياساتها ومخططاتها الاستيطانية على مرأى ومسمع المجتمع الدولي”، داعياً الدول الى تحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف من خلال وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على حقوق وأرض الشعب الفلسطيني واستبدال بياناتها بخطوات جدية وفاعلة تفضي الى مساءلة اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلا، على انتهاكاتها المستمرة والفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني.
وطالب عريقات في ختام رسالته دول العالم بسحب استثماراتها من جميع الشركات والمنظمات التي تساهم في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية، ومقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية وحظر استيرادها وانفاذ إرادتها الرافضة للاستيطان وترجمتها إلى سياسات واقعية تلزم اسرائيل بانهاء احتلالها واقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس.