السويس : إحالة طبيبتين وإدارية وأم للمحاكمة لتورطهن بختان قاتلة لمراهقة
القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – أحالت النيابة العامة المصرية للمحاكمة اليوم الخميس، طبيبتان وادارية ووالدة فتاة تعرضت لجراحة ختان ادت لموتها في محافظة السويس شرق مصر قبل شهرين، في قصة كان نشرها فينيق نيوز بتقرير في حينه
وتوفيت ميار محمد موسى البالغة من العمر 17 عاما بعد العملية التي جرت في مستشفى خاص في السويس في 29 ايار/مايو الماضي.
ورغم تراجعه ولا يزال الختان يمارس على نطاق واسع في مصر رغم حظره في 2008 “عدا للضرورة الطبية” وتتراوح عقوبته بين السجن ثلاثة اشهر وسنتين كحد اقصى.
وقال مسؤول في نيابة السويس ان النيابة العامة قررت احالة “الطبيبة التي اجرت الجراحة وطبيبة التخدير وادارية بالمستشفى وكلهن هاربات بالاضافة لوالدة الفتاة وهي محبوسة على ذمة القضية للمحاكمة بتهم القتل الخطأ وجرح افضى الى موت” دون ان تُحدد بعد جلسة لبدء المحاكمة.
وفي حينه لم تمضي ساعات على خروج الفتاة من المستشفى لتلقى مصرعها، فيما والدة المراهقة هي من أرسلتها لم تحاول اللجوء للشرطة بل حاولت التستر على فعلتها بالاشتراك مع المستشفى الذي أنكر إجراء أي عملية ختان.
وكشف مفتش وزارة الصحة بالسويس الواقعة بعد شكوك في سبب موت ميار نتيجة التهابات حادة بجانب الجهاز التناسلي، وبعد اطلاعه على جثة الفتاة وجدها وفاة نتيجة ختان. غير إن النيابة العامة أمرت بالقبض على الطبيبة التي أجرت العملية فيما تم إغلاق المستشفى الخاص.
وأكدت مصادر طبية أن الطبيبة أجرت في نفس اليوم عملية مماثلة لشقيقة الضحية التوأم، لكن الأخيرة تتعافى حاليا. والضحية وشقيقتها طالبتان في المرحلة الثانوية.
وقال لطفي عبد السميع، وكيل وزارة الصحة بالسويس تم اعلاق المستشفى بعد وفاة ميار كان قد صدر قرار قبل الواقعة بأسبوعين بإغلاقه ولكن لم ينفذ هذا القرار.
وأضاف، محافظ السويس، أصدر قرارا بإغلاق المستشفى، وأمر بإعداد تقرير عن المرضى الموجودين بداخله وتوزيعهم على مستشفيات المحافظة.
وتعيش الفتاة حالة من الرعب والفزع خلال إجراء عملية الختان لها، حيث تحدث لها حالة نفسية تسمى عصام ما بعد الصدمة، وتدخل في حالة بكاء باستمرار، واضطراب في الكلام، وكوابيس، وعرق شديد، وتظل هذه الحادثة مرتبطة بها طول العمر مع أي مشكلة أو حادثة تمر بها، و”الفتاة تكتم داخلها كمية كبيرة من الأمر قد يصل إلى تبول لا إرادي، وتكون الفتاة هزيلة، والأمر يؤثر على تعاملها مع الدوائر المحيطة بها، فتكون انطوائية مع أصدقائها وعائلتها، ولا تفضل العلاقات المباشرة، بسبب فقد جزء من الثقة بالنفس”.
ويوجد أكثر من مادة في القانون المصري تجرم العنف ضد المرأة بشكل عام، وختان الإناث بشكل خاص وظاهر، ولكن البعض يلجأ إلى إجراء هذه العادات التي يعتبرونها ترجع إلى نصوص دينية أو عادات متوارثة.
فالمادة 240 من قانون العقوبات، تؤكد أن الختان جريمة جنائية تعاقب بالسجن من 3 سنوات إلى 5 سنوات، إذا نشأ عن الجرح قطع أو انفصال عضو أو فقد منفعته أو نشأ عنه عاهة مستديمة، فإذا كان هذا الجرح صادرا عن سبق إصرار أو ترصد تكون عقوبته عقوبة الجناية بالسجن المشدد من 3 سنوات إلى 10 سنين. وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا نشأ عن الفعل وفاة المجني عليه أو عليه.
و أطلقت منظمة الصحة العالمية ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مع الأمم الإفريقية والآسيوية دعوة لوقف عادة الختان للفتيات بشكل عام، فمنظمة الصحة العالمية ترى أن الختان هو إحدى العادات العنيفة التي تمارس ضد الفتاة وتتسبب في مشكلات على مدار حياتها.
وهناك بعض الثقافات والعادات الدينية، التي تعتبر أن ممارسة الختان أحد حقوقها، ويعتبر مؤيدو الختان أنه مشابه لعمليات التجميل وعمليات تكبير الثديين التي تمارس في الغرب.
وكانت السلطات قررت في وقت سابق اغلاق هذه المستشفى.واشادت منظمة “المساواة الآن” وهي منظمة حقوقية غير حكومية مقرها نيويورك، باحالة السيدات الاربع للمحاكمة.
وقالت سعاد أبو دية، مستشارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المؤسسة في بيان الخميس انه “نبأ عظيم أن تدفع المحاكم المصرية قضية ختان إناث ثانية إلى الأمام”.
واضافت “نأمل أن تجرى المحاكمة قريبا وأن يتم العثور على الطبيبة المشتبه في اجرائها الجراحة لميار”.
وميار واحدة من مئات الآلاف من المصريات اللاتي يخضعن للختان.
وتخضع للختان 96,6% من فتيات مصر المسلمات والقبطيات وفق دراسة اجراها في عام 2000 المجلس القومي للسكان وشملت نساء من 15 الى 49 عاما لكن الظاهرة تراجعت بشكل كبير خلال الاعوام الاخيرة
وفي اول حكم صدر بعد قانون حظر الختان، حكم في كانون الثاني/يناير 2015 على طبيب مصري بالسجن سنتين وثلاثة اشهر لممارسته عملية ختان تسببت في وفاة فتاة تدعى سهير عمرها 13 عاما.
ولكن في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 تبين ان الطبيب لا يزال هاربا واتهمته منظمات حكومية بمواصلة ممارسة الختان بحرية في شمال البلاد.
